أعمدة الرأي

أسامة ميرغني يكتب عن الحوار السوداني رسالة مفتوحة إلى مصر الرسمية

 

وجود مصر الرسمية ضمن آلية الرباعية الدولية يُعد عنصرًا داعمًا وأساسيًا لإنهاء الحرب السودانية. فالتحرك الرسمي للرباعية، بطبيعته، يُحسم داخل الغرف المغلقة، وأي تحرك انفرادي من أي دولة من دول الرباعية من شأنه أن يُضعف فرص تحقيق الأهداف المعلنة.

إن تقاطع المحاور الإقليمية والدولية مع واقع الانقسام المجتمعي الخطير في السودان يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي السوداني، وبالتالي للأمن الإقليمي وأمن المنطقة ككل.

نعم، هناك نقطة حساسة للغاية بين مصر الرسمية والولايات المتحدة الأمريكية، وهي شأن داخلي مصري، لكنها ذات تأثير مباشر على السودان. ويتعلق الأمر بقرار الحكومة المصرية المشاركة في رؤوس أموال البنوك الأجنبية العاملة في مصر، حيث تمت تسوية مالية بالجنيه المصري، خُصمت من مقاصة الدولار الأمريكي في نيويورك.

وفي المقابل، فإن السودان مقبل على تمويل رأسمالي كبير مقوَّم بالدولار الأمريكي، وهو ما قد يغيّر معادلة التعاون ويمنحها روحًا جديدة.

أكبر تكتل اقتصادي في العالم، الاتحاد الأوروبي، يواجه مخاطر كارثية في حال استمرار الحرب، ولذلك فإن نهاية حرب السودان عمليًا تعني نهاية مشروع سياسي وبداية مشروع سياسي جديد.

صحيح أن الساحة تشهد انعقاد كيانات سياسية وتكتلات أو تيارات متعددة، لكن الجديد في المشهد السياسي السوداني أن رياح التغيير السياسي التي لا جذور لها على أرض السودان، لا مستقبل سياسيًا لها.

المطلوب من مصر الرسمية هو العمل في إطار الرباعية الدولية. فـنموذج سلام غزة تحقق بتفاعل وتناغم مصري رسمي، وبمباركة المنظمة الدولية. واليوم، فإن نموذج سلام السودان يبدو متقاربًا إلى حد كبير مع مشروع سلام غزة.

يبقى عنصر الوقت هو العامل الأقوى والحاسم في صناعة سلام السودان.

إن السودان المستقر سياسيًا هو رهان رابح لمصر.

أي تسريبات منسوبة لمصر الرسمية حول عودة حكومة بعينها أو أسماء سياسية محددة إلى المسرح السياسي تُعد خصمًا على موقف مصر داخل الرباعية الدولية. فوجود مصر الفاعل داخل الرباعية إضافة حقيقية للعملية السياسية في السودان، وليس عبئًا عليها.

إن لقاء السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان مع صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يضع السودان أمام مفترق طرق حاسم بحلول الأول من يناير 2026:

إما دخول السودان إلى النظام المالي العالمي، أو – لا قدّر الله – خروجه من هذا النظام.

وقد حملت مخرجات هذا اللقاء التزامات متبادلة تدعم مشروعًا سياسيًا سودانيًا، وليس دعمًا لمجهود حربي.

أملنا كبير في تواجد مصري رسمي وفاعل ضمن التحرك الدولي عبر آلية الرباعية.

إن جذور الأزمة السياسية في السودان تعود إلى التمويل السياسي واختلالات الاقتصاد الحكومي، ولا تفسر بأي حال من الأحوال أي تحرك عدائي تجاه مصر الرسمية.

 

والله ولي التوفيق.

زر الذهاب إلى الأعلى