الرمال المتحركه دكتور يوسف قرشي يكتب الحريه هل تعني دمار البلاد؟

يرى بعض اصحاب البنطال الناصل وشذاذ الافاق والبلاد لازالت تعاني من الحرب والدمار الذي خلفته مليشيا الدعم السريع ان الحديث عن فرض هيبة الدولة تهمة، والحزم جريمة، والانضباط عودة للاستبداد. أما الفوضى، فهي لسبب غامض تُسمّى وعيًا ثوريًا ويا شعبا لهبك ثوريتك تلقى مرادك والفي نيتك وعمق احساسك بحريتك ابقى ملامح في ذريتك هههههههههه كلام والله .
التجارب لم تعد بحاجة إلى تحليل عميق وواقع السودان الآن لايخفى حتى على الصغار فكل مرة قررت فيها الدولة أن تتفهّم بدل أن تحسم، وأن تتسامح بدل أن تطبّق القانون وتؤمن بحرية التعبير والشعارات البراقه مثل سلميه سلميه ضد الحراميه، كانت النتيجة خطوة إضافية نحو الهاوية. ومع ذلك، ما زال البعض يتعامل مع الدولة كأنها جمعية خيرية، ومع الأمن كأنه رأي استشاري.
ثم يخرج علينا الشعار المصنوع
العسكر للثكنات
وكأن الثكنات منتجع سياحي، أو مكان للراحه لا علاقة له ببلدٍ ما زال يحترق.
العسكر يذهبون إلى الثكنات… ممتاز خالص وما في مشكله سلمنا جدلا.
لكن السؤال الساذج الذي لا مناص منه:
من يذهب إلى الجبهات؟
من يحمي المدن؟
من يمنع الدولة من التحول إلى ساحة مفتوحة مع بوفيه سلاح؟
لكن دعونا نبتعد قليلا عن القلق ، فالشعار لم يكتمل بعد روقوا المنقه، لذلك أُضيف إليه بحنكة سياسية عالية:
والجنجويد ينحل ياسلااااااام
يا للعدالة
يا للتوازن!
يا للحياد المصنوع في مختبر التحاليل الطبيه!
شطر أول يطالب بإفراغ الدولة من جيشها،
وشطر ثانٍ يطالب بحل مليشيا،
ولا أحد يشرح كيف، ولا متى، ولا بمن وثم ماذا وحيث انو وهل وبل.
المهم أن يبدو الشعار أنيقًا، متوازنًا، مفعما مترعا بالجاذبيه البراقه ويصلح للطباعة على اللافتات.
هل “الجنجويد ينحل” مطلب حقيقي عليكم الله بي امانه جاوبوني؟
أم مجرد بند تجميلي حتى لا يُقال إن الشعار منحاز؟
هل هو خطة؟ أم تعويذة ام طلسم مصقول كما قال الشاعر سيد عبد العزيز سيد شعراء الحقيبه في رائعته قائد الاسطول؟ أم أمنية تُلقى في الهواء على أمل أن تتحقق تلقائيًا او كلمة حب ملقاة على الطريق يلتقطها من يفهم معناها؟
السخرية المؤلمة أن هذه الشعارات تتعامل مع الدولة كأنها يمكن إيقافها مؤقتًا، مثل بوتجاز الطهي:
نطفئ الجيش،
نحل المليشيا،
ثم ننتظر…
ربما ينزل علينا الأمن من السماء او يأتي به العم سعيد صاحب البقاله المشهوره بسوق الخرطوم٢ ضمن بضائعه .
فرض هيبة الدولة، في هذا المنطق، يُعتبر استفزازًا،
أما ترك الشارع بلا ضابط، والسلاح بلا رقيب، والمؤسسات بلا سلطة،
فهذا يُسمّى مرحلة انتقالية.
والخلاصة التي يرفض البعض سماعها:
الدولة لا تُدار بالهتاف،
ولا تُحمى بالنوايا،
ولا تُبنى بشعارات تصلح للمنصات وتفشل في الواقع.
هيبة الدولة ليست خيارًا سياسيًا،
ولا وجهة نظر،
ولا مادة للنقاش المؤجل.
هي شرط وجود وشرط الوجود كما تعلمنا في مادة اصول الفقه هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
ومن لا يحتمل الحزم اليوم،
سيتحمل الفوضى غدًا…
والفوضى، كما أثبتت التجربة، لا ترفع شعارات،
بل تكتب نهايات .
الرسالة الى من يهمهم الامر احسموا الفوضى قبل فوات الاوان وقبل ضياع السودان…
نصر من الله وفتح قريب
دكتور/يوسف قرشي محمد
الرمال المتحركه


