أعمدة الرأي

اعلام الموقعين مع الله رب العالمين بين الموضة والإمضاء (دعوة إلى مصالحة الضمير مع الدين لا مع الديكور ) بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر 

 

في زمنٍ تتسارع فيه الموضات وتتبدل الشعارات كما تتبدل الفصول، يبرز سؤال جوهري:

هل صارت السياسة في العالم العربي أسيرة الموضة،

– أم أنها ما زالت تملك القدرة على الإمضاء؟

وهل باتت المرجعية الدينية مجرد زينة تُستدعى في المناسبات،

– أم أنها قادرة على أن تكون إمضاءً حقيقياً في الراحة والتعب، في السلم والحرب، في الحكم والمعارضة؟

بين الزيف والجوهر :

الموضة، في جوهرها، لحظة عابرة من الانبهار الجماعي، تتغير بتغير الأذواق والأسواق.

أما الإمضاء، فهو

– فعل الالتزام،

– توقيع على المبدأ،

– وثبات على المرجعية.

حين تتحول السياسة إلى

– موضة، تصبح مجرد استعراض للصور والشعارات،

– أما حين تتصل بالإمضاء، فإنها تتحول إلى مسؤولية أخلاقية وتاريخية.

بين المرجعية والرجعية والأوثان :

لقد عرفت الأديان عبر التاريخ لحظات من التزييف، حين :

– تحولت المرجعية إلى رجعية،

– استُبدلت القيم بالأوثان الجديدة: أوثان السلطة، المال، والهوية الزائفة.

فصار الدين يُستدعى كموضة، لا كمرجعية. يُلبس كزيّ لا كوعي. يُستخدم كأداة لا كقيمة.

حكام العرب بين الموضة والامضاء:

لماذا لا يؤمن كثير من حكام العرب باتباع النبي ﷺ في الراحة والتعب، في الزهد والعدل، في البساطة والصدق؟

لماذا يُفضلون موضة الدنيا على إمضاء الدين؟

أليس النبي هو من قال:

– والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه”* ؟

– ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”* ؟

– ومن بات شبعان وجاره جائع فهو ليس منا”* ؟

أين هذه القيم من

– سياسات التجويع والتهميش؟

– قصور الذهب وجيوش العاطلين؟

– موضة المؤتمرات وشعارات “بأعمال العالم اتحدوا” بينما الضمير الإسلامي ممزق؟

 

*من شعارات الموضة إلى ضمير الأمة*

 

الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من تغيير الشعارات، بل من :

– تغيير الضمائر. من الانتقال من “بأعمال العالم اتحدوا” إلى “بضمير الأمة ارتقوا”.

– استيراد الموضات إلى استحضار الإمضاء النبوي.

– الزينة الشكلية إلى الزينة القيمية.

 

*دعوة إلى المصالحة مع الإسلام*

 

إننا بحاجة إلى مصالحة شاملة مع الإسلام، لا كماضٍ نُحنّطُه، بل كمستقبل نُجسّده.

– *مصالحة بالزي والزينة*: حيث لا يكون الحجاب موضة، ولا العمامة ديكوراً، بل رموزاً للحياء والوقار.

– *مصالحة بالتقوى والتقنية*: حيث لا تُفصل العبادة عن الإبداع، ولا يُفصل الذكر عن الذكاء، بل يكون المسلم تقياً تقنياً، عابداً عاملاً.

 

في الختام :

إن الإسلام ليس موضة تُلبس وتُخلع، بل إمضاء يُكتب بالدمع والعرق، بالعدل والرحمة، بالصدق والكرامة. فهل آن الأوان أن نوقع من جديد على هذا الإمضاء؟ بتفعيل اعلام الموقعين مع الله رب العالمين

زر الذهاب إلى الأعلى