إيقَاعُ الأَنَامِل العَقِيدُ شُرْطَة: مُرْتَضَى العَالِم يكتب بَيْنَ مَشْيَاتِ العَرَجِ وَمَشِيئَاتِ الفَرَج

يَبْرُزُ مُسْتَشْفَى الشُّرْطَةِ بِمَدِينَةِ وَدْ مَدَنِي، بَلْسَمًا لِلْجِرَاحِ، وَدَافِعًا لِلْحَرَجِ.
أَسْتَحْضِرُ مِنَ الذَّاكِرَةِ بَلَاغَةَ وَفَصَاحَةَ الشَّاعِرِ الجَاهِلِيِّ سُوَيْدِ بْنِ أَبِي كَاهِلٍ اليَشْكُرِيِّ فِي مُعَلَّقَتِهِ العَيْنِيَّةِ، وَالَّتِي أَبْدَعَ فِيهَا وَأَجَادَ؛ جَمَالًا فِي اللَّفْظِ، وَتَرْكِيبًا فِي المَعَانِي، وَجَزَالَةً فِي البَلَاغَةِ، مَجَازًا وَكِنَايَةً وَاسْتِعَارَةً وَحِكَايَةً. فَقَدْ بَسَطَ لَنَا فِيهَا حِبَالَ الوُدِّ وَالوَصْلِ، فَوَصَلَ الحَبْلَ مِنْهَا مَا اتَّسَعَ، وَعَايَشْتُهَا أُنْشُودَةً كَثِيرًا مَا تَغَنَّيْتُ بِهَا، إِذْ كَانَتْ ضِمْنَ مُقَرَّرَاتِ الشَّهَادَةِ السُّودَانِيَّةِ، وَكُنْتُ مُتَعَلِّقًا بِهَا حَدَّ العِشْقِ وَالثَّمَالَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ عُيُونِ الشِّعْرِ الجَاهِلِيِّ.
وَقَدْ وَرَدَ فِيهَا وَصْفٌ بَدِيعٌ لِشِدَّةِ بُطْءِ حَرَكَةِ النُّجُومِ لَيْلًا، حَيْثُ يَقُولُ:
وَأَبِيتُ اللَّيْلَ مَا أَرْقُدُهُ
وَبِعَيْنِي إِذَا نَجْمٌ طَلَعْ
وَإِذَا مَا قُلْتُ لَيْلٌ قَدْ مَضَى
عَطَفَ الأَوَّلَ مِنْهُ فَرَجَعْ
يَسْحَبُ اللَّيْلُ نُجُومًا ظُلَّعًا
فَتَوَالِيهَا بَطِيئَاتِ التَّبَعْ
وَيُزَجِّيهَا عَلَى إِبْطَائِهَا
مَغْرِبَ اللَّوْنِ إِذَا اللَّيْلُ انْقَشَعْ
وَإِنِّي لَأَتَقَمَّصُ هَذِهِ الحَالَ وِجْدَانًا، وَأَتَمَثَّلُهَا شُعُورًا وَإِحْسَاسًا؛ فَبِذَاتِ السَّلَاسَةِ وَالرِّقَّةِ وَالدِّقَّةِ فِي الوَصْفِ وَالتَّصْوِيرِ، مَرَّتْ بِنَا لَحَظَاتٌ عَصِيبَةٌ، مُثْقَلَةٌ بِالتَّوَجُّسِ وَالتَّوَتُّرِ، عَصَفَتْ بِالهُدُوءِ وَالسَّكِينَةِ، وَحَبَسَتْ أَنْفَاسَنَا تَرَقُّبًا لِنَتِيجَةِ الأَشِعَّةِ المَقْطَعِيَّةِ الَّتِي أُجْرِيَتْ لِشَقِيقَتِي بَعْدَ تَعَرُّضِهَا لِحَادِثِ حَرَكَةٍ بِمَدِينَةِ وَدْ مَدَنِي.
مَرَّتْ تِلْكَ اللَّحَظَاتُ ثَقِيلَةَ الخُطَى، مُتَمَهِّلَةَ السَّيْرِ، كَأَنَّمَا بِهَا عِوَجًا وَعَرَجًا يُعِيقُ خُطُوَاتِهَا، حَتَّى انْقَشَعَتْ قَتَامَةُ السَّحَابَةِ، وَهَطَلَتْ عَلَيْنَا بِلُطْفِ اللَّهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، مَعَ ظُهُورِ نَتَائِجِ الفُحُوصَاتِ الَّتِي جَاءَتْ سَالِبَةً مِنْ أَيِّ مُضَاعَفَاتٍ.
وَتَأْخُذُنِي الدَّهْشَةُ، وَيَسْتَوْلِي عَلَيَّ الإِعْجَابُ بِقُوَّةِ الإِرَادَةِ، وَصِدْقِ القِيَادَةِ، وَمَضَاءِ العَزِيمَةِ لَدَى القَائِمِينَ عَلَى أَمْرِ إِدَارَةِ مُسْتَشْفَى الشُّرْطَةِ بِوَدْ مَدَنِي؛ هَذَا الصَّرْحِ الطِّبِّيِّ العَظِيمِ الَّذِي شَمَخَ عُلُوًّا، وَرَسَخَ ثَبَاتًا، وَاسْتَعَادَ عَافِيَتَهُ فِي وَقْتٍ وَجِيزٍ، وَانْتَظَمَ العَمَلُ بِهِ فِي جَمِيعِ أَقْسَامِهِ وَأَجْنِحَتِهِ وَتَخَصُّصَاتِهِ، مُقَدِّمًا أَفْضَلَ الخِدْمَاتِ العِلَاجِيَّةِ لِلْمُوَاطِنِينَ، تَحْتَ إِشْرَافِ كَوَادِرَ طِبِّيَّةٍ مُؤَهَّلَةٍ مِنْ أَطِبَّاءَ وَمُمَرِّضِينَ وَصَيَادِلَةٍ وَكَوَادِرَ فَنِّيَّةٍ مُسَاعِدَةٍ فِي أَقْسَامِ المُخْتَبَرَاتِ وَالأَشِعَّةِ وَالعِلَاجِ الطَّبِيعِيِّ وَالتَّغْذِيَةِ، مَدْعُومِينَ بِكِفَاءَاتٍ فِي المَوَارِدِ البَشَرِيَّةِ وَالمَالِيَّةِ وَالخِدْمِيَّةِ.
وَبِمُقْتَضَى هَذِهِ الطَّفْرَةِ النَّوْعِيَّةِ، تَمَّ تَحْوِيلُنَا مِنْ قِسْمِ إِصَابَاتِ العِظَامِ لِإِجْرَاءِ صُورَةٍ بِالأَشِعَّةِ المَقْطَعِيَّةِ (CT) لِلرَّأْسِ، نَظَرًا لِتَوَفُّرِ هَذِهِ الخِدْمَةِ بِالمُسْتَشْفَى. وَفِي قَفْزَةٍ نَهْضَوِيَّةٍ أُخْرَى، تَمَّ تَدْشِينُ جِهَاز Mindray BS-240 Pro، وَهُوَ مُحَلِّلُ كِيمْيَاءَ سَرِيرِيَّةٍ أُوتُومَاتِيكِيٌّ بِالكَامِلِ، يُقَدِّمُ تِقْنِيَّاتٍ حَدِيثَةً لِتَحَالِيلِ الكِيمْيَاءِ الحَيَوِيَّةِ، بِدِقَّةٍ عَالِيَةٍ، وَسُرْعَةٍ فَائِقَةٍ، وَتَقْلِيلٍ لِنِسْبَةِ الخَطَإِ البَشَرِيِّ، وَيَشْمَلُ تَحَالِيلَ السُّكَّرِ، وَالكُولِسْتِرُولِ، وَالدُّهُونِ، وَوَظَائِفِ الكَبِدِ وَالكُلَى، وَالأَمْلَاحِ، وَغَيْرِهَا.
هَذِهِ التَّرْقِيَةُ فِي مُسْتَوَى الخِدْمَاتِ جَعَلَتْ مِنْ مُسْتَشْفَى الشُّرْطَةِ بِمَدَنِي قِبْلَةً لِلْمَرْضَى وَطَالِبِي العِلَاجِ، حَتَّى عَمِلَ بِطَاقَتِهِ الاسْتِيعَابِيَّةِ القُصْوَى فِي أَقْسَامِ الحَوَادِثِ، وَالعِنَايَةِ المُكَثَّفَةِ، وَالبَاطِنِيَّةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالأَطْفَالِ، وَغُرَفِ الإِنْعَاشِ وَالحَجْزِ.
فَالْتَّحِيَّةُ، بَقَدْرِ هَذَا الإِنْجَازِ وَالإِعْجَازِ، لِأُسْرَةِ مُسْتَشْفَى الشُّرْطَةِ بِوَدْ مَدَنِي، بِقِيَادَةِ مُدِيرِ المُسْتَشْفَى العَمِيدِ شُرْطَة د/ الوَلِيدِ مُحَمَّدِ الأَمِينِ، رَئِيسِ تَخَصُّصِ جِرَاحَةِ التَّجْمِيلِ وَحُرُوقِ الإِصَابَاتِ بِمَجْلِسِ التَّخَصُّصَاتِ السُّودَانِيَّةِ. وَعَبْرَهُ نَبْعَثُ بِالشُّكْرِ وَالتَّقْدِيرِ لِصَاحِبِ الرِّعَايَةِ وَالعِنَايَةِ بِشُؤُونِ شُرْطَةِ الوِلَايَةِ، السَّيِّدِ اللِّوَاءِ شُرْطَة عَبْدِالإِلَهِ أَحْمَدَ عَلِي، الَّذِي عَبَرَ بِالوِلَايَةِ إِلَى شَوَاطِئِ الطُّمَأْنِينَةِ وَالأَمْنِ وَالاسْتِقْرَارِ، وَقَدْ كَانَ لِزِيَارَتِهِ لَنَا بِالمُسْتَشْفَى أَبْلَغُ الأَثَرِ فِي المُوَاسَاةِ وَجَبْرِ الخَوَاطِرِ.
وَتَحِيَّةٌ لِرِفْقَتِهِ: المُقَدَّمِ شُرْطَة أَكْرَمَ مُحَمَّدِ يُوسُف، وَالرَّائِدِ شُرْطَة مُحَمَّدِ عَبْدِ الفَتَّاح، وَالنَّقِيبِ شُرْطَة دَفْعِ اللَّه، وَالمُسَاعِدِ شُرْطَة يَاسِرِ المَدَنِي. وَمِنْ أُسْرَةِ المُسْتَشْفَى أَخُصُّ بِالشُّكْرِ المُقَدَّمَ شُرْطَة مُجْتَبَى عُمَر، وَالمُسَاعِدَ شُرْطَة أَسْعَدَ حَسَن، لِوَقْفَتِهِمُ القَوِيَّةِ وَمُتَابَعَتِهِمُ اللَّصِيقَةِ.
وَالشُّكْرُ مَوْصُولٌ لِلزُّمَلَاءِ وَالزَّمِيلَاتِ بِإِعْلَامِ الشُّرْطَةِ، وَلَا أَنْسَى دُفْعَتِي (54) ج، فَلَا أَمْلِكُ إِلَّا أَنْ أَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يُعَظِّمَ أَجْرَهُمْ وَيُجْزِلَ ثَوَابَهُمْ عَلَى مُعَاوَدَتِهِمْ وَزِيَارَتِهِمْ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالقَادِرُ عَلَيْهِ


