أعمدة الرأي

للاكاديمين فقط :  الراهن السياسي العربي: هل كان ماركس على حق؟ بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر 

 

في خضم الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالعالم العربي، من السودان إلى ليبيا، ومن سوريا إلى الصومال، يبرز سؤال فلسفي ملح:

– هل كان كارل ماركس على حق حين رأى أن التاريخ البشري ما هو إلا سلسلة من الصراعات الطبقية؟

– وهل يمكن أن نجد في فلسفة الصراع الماركسية تفسيرًا لما نراه من انهيارات سياسية، وتمزقات اجتماعية، وتناحر دموي في هذه البلدان؟

– وما موقع الدين والعلم في هذا المشهد، إذا ما استحضرنا رؤية برتراند راسل النقدية للدين؟

 

*🧠 ماركس الصراع الطبقي كعدسة لفهم التاريخ*

 

ماركس لم يرَ في التاريخ مجرد سرد للأحداث، بل صراعًا دائمًا بين

– من يملكون وسائل الإنتاج (البرجوازية)

– ومن لا يملكون سوى قوة عملهم (البروليتاريا).

 

هذا الصراع، بحسبه، هو المحرك الأساسي للتغيير الاجتماعي.

 

في المجتمعات الرأسمالية

– يُستغل العمال عبر نظام اقتصادي يُنتج فائض قيمة يُراكمه الرأسماليون،

– بينما يُحرم العمال من ثمار جهدهم.

 

لكن ماركس لم يتوقف عند الاقتصاد، بل رأى أن الطبقة الحاكمة تفرض أيديولوجيتها على المجتمع، فتُنتج “وعيًا زائفًا” يجعل المظلومين غير مدركين لاستغلالهم.

 

والحل؟ ثورة تُسقط النظام الرأسمالي وتُؤسس لمجتمع اشتراكي، ثم شيوعي، بلا طبقات.

 

 

*🔥 الراهن العربي صراعات بلا طبقات واضحة؟*

 

عند النظر إلى المشهد السياسي العربي، نجد أن الصراعات لا تُختزل بسهولة في ثنائية “برجوازية/بروليتاريا”. ففي

– السودان، تتصارع المؤسسة العسكرية مع قوى عسكرية،

– ليبيا تتنازع الميليشيات على السلطة والثروة،

– بينما تغرق سوريا في حرب أهلية متعددة الأطراف،

– وتنهار الدولة في الصومال منذ عقود.

 

لكن رغم غياب الشكل الكلاسيكي للصراع الطبقي، إلا أن جوهر الصراع الماركسي حاضر:

– *الاستحواذ على السلطة والثروة من قبل نخبة ضيقة*

– *تهميش الأغلبية وحرمانها من الحقوق الأساسية*

– *استخدام الدين والإعلام كأدوات للهيمنة الأيديولوجية*

 

بمعنى آخر، الصراع لم يعد فقط بين طبقتين اقتصاديتين، بل بين

– قوى تملك أدوات السيطرة (السلاح، الإعلام، المال، الدين)

– وجماهير مسحوقة تُستغل وتُقمع.

 

*🧪 الدين والعلم في صراع… فهل يتقاطع رسل مع ماركس؟*

 

برتراند راسل، رغم إيمانه ببعض البراهين الفلسفية على وجود الله (كالبرهان الكوني وبرهان التصميم)، إلا أنه رأى أن الدين والعلم في صراع دائم.

الدين، في نظره، يُستخدم لترسيخ الخوف والطاعة، ويُعيق التقدم العلمي والفكري.

 

وهنا يلتقي راسل مع ماركس، الذي وصف الدين بأنه “أفيون الشعوب”، أي وسيلة لتخدير الجماهير ومنعها من الثورة.

فكلاهما يرى أن الدين، حين يُستخدم كأداة سياسية، يُصبح عائقًا أمام التحرر العقلي والاجتماعي.

 

*⚖️ مقارنة مع دوركايم وويبر*

إميل دوركايم :

– رأى في الدين قوة توحيدية، تُعزز التضامن الاجتماعي وتُشكل الضمير الجمعي. من هذا المنظور،

الدين ليس أداة قمع، بل ضرورة اجتماعية.

 

ماكس ويبر :

– ركز على العلاقة بين الدين والرأسمالية، معتبرًا أن الأخلاق البروتستانتية ساهمت في نشوء الرأسمالية الغربية.

الدين، إذًا، ليس نقيضًا للتقدم، بل قد يكون محفزًا له.

 

بالمقارنة، تبدو رؤية ماركس ورسل أكثر تشاؤمًا،

– إذ يريان في الدين أداة للهيمنة،

بينما يرى دوركايم ووبر فيه

– طاقة اجتماعية أو اقتصادية يمكن توظيفها إيجابيًا.

 

*✍️ خاتمة:

هل كان ماركس على حق؟*

ربما لم يكن ماركس مصيبًا في كل شيء، لكن فلسفة الصراع التي طرحها تظل أداة تحليلية قوية لفهم ما يجري في العالم العربي.

– فغياب العدالة الاجتماعية،

– وتراكم الثروات في يد قلة،

– وتوظيف الدين والإعلام لتبرير القمع،

كلها ملامح تؤكد أن الصراع لم ينتهِ، بل تغيّر شكله.

 

أما راسل، فقد نبهنا إلى أن التقدم لا يتحقق إلا حين يتحرر

– العقل من الخوف،

– والدين من التوظيف السياسي.

 

فالبنظر فى المابين بين ماركس ورسل، تظل الحقيقة السياسية في العالم العربي أكثر تعقيدًا، لكنها لا تخرج عن إطار الصراع على السلطة، والثروة، والوعي.

فما رأيكم فى العالم العربي هل كان ماركس على حق؟!.

زر الذهاب إلى الأعلى