ريحة البلد بين كثرة المبادرات… واختطاف أسماء الدولة بقلم : د.سار عبد العزيز

في الفترة الأخيرة بقينا نشوف طفرة غريبة في المبادرات والأجسام، ما غريبة في عددها بس، لكن في أسمائها.
أسماء تقيلة، حساسة، ومحملة بدلالات دولة وسيادة ومؤسسات رسمية، وكأنو المسألة مجرد لافتة تتعلق وخلاص.
نجد ان هناك مجموعة، مهما كان حجمها أو وزنها الحقيقي، تسمي نفسها:
البرلمان الانتقالي السوداني أو المجلس الوطني أو القيادة المدنية العليا وأحيانا أسماء أقرب لمؤسسات سيادية قائمة أو مفترضة.
السؤال البسيط الذي يراوغ الناس:
من فوض منو؟
ومن ادى الحق لجهة محدودة تختطف أسماء الدولة وتتكلم باسم الشعب السوداني كله؟
البرلمان ما اسم عابر، هي مؤسسة سيادية، بتقوم على انتخابات، تفويض شعبي، وإطار دستوري.
ليست تتخلق بمبادرة واتساب، ولا ببيان في الفيسبوك، ولا بإجتماع مغلق بين أسماء معروفة لبعضها البعض.
المشكلة ما في المبادرات ذاتها، البلد محتاجة مبادرات وطنية، محتاجة اسناد مدني حقيقي، محتاجة تنظيم الصف.
لكن المشكلة الحقيقية في القفز فوق الواقع، وفي خلق أجسام موازية، وفي اللعب بالأسماء وكأنها ملك خاص.
اليوم تقول برلمان انتقالي،
بكرة تقول مجلس سيادي مدني،
وبعده حكومة ظل…
وكل دا والبلد لسه في حرب، والدولة بتحارب عشان تحافظ على وجودها.
المرحلة دي ما مرحلة منافسة على الشرعية،
ولا سباق على المسميات،
ولا صناعة أوهام سياسية.
دي مرحلة إسناد الدولة، مش مزاحمتها.
أي جسم مدني الآن مطلوب منو يكون داعم للقرار السيادي،
مساند للقوات المسلحة،
ومعبر عن الناس بصدق،
مش سابق للناس، ولا متحدث باسمهم بدون إذنهم.
الخطورة الحقيقية إنو كثرة الأجسام دي، مع تضخيم أسمائها، بتخلق تشويش، وبتفتح الباب للفوضى السياسية، وبتدي أعداء الدولة مادة جاهزة للتشكيك والتشظي.
الدولة ما لعبة أسماء.
والشرعية ما بتتسرق باللافتات.
وأي محاولة لخلق مؤسسات موازية تحت أي مسمى، في الزمن الغلط، وبالطريقة الغلط، هي مساس مباشر بهيبة الدولة، حتى لو اتغطت بشعارات وطنية.
الوضوح مطلوب.
والتواضع السياسي مطلوب.
وأهم من دا كله:
خلوا أسماء الدولة للدولة..


