العلم اللدني يعني بالانضباط بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

اذا كانت الحرية عند العقلاء هى معرفة الحكمه من وجود النظام الذى يحقق الانضباط فإننا اذا تعمقنا النظر في عالم اليوم الذى تتسارع فيه المعارف وتتعدد فيه مصادر المعلومات، يظل “العلم اللدني”
– أحد أسمى مراتب العلم التي ترتبط بالوحي والإلهام الإلهي، لا بالمناهج البشرية وحدها.
إنه علم خاص، يمنحه الله لمن يشاء من عباده، ويجمع بين
– المعرفة العميقة
– والانضباط السلوكي،
كما يتجلى في النموذج القرآني الفريد للنبي سليمان عليه السلام.
*📘اولا تعريف العلم*:
العلم هو أداة وادراك:
– إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا.
– اداة الإنسان لفهم الكون، وتفسير الظواهر، وتحقيق التقدم.
غير أن العلم لا يقتصر على المعارف التجريبية أو العقلية، بل يشمل أيضًا ما يُعرف بـ”العلم اللدني” :
وهو العلم الذي يأتي من لدن الله، كما ورد في قوله تعالى: _”وعلمناه من لدنا علما”_.
*🧠 علاقة العلم بالمعرفة والوعي*
العلم والمعرفة توأمان لا ينفصلان؛
– فالمعرفة هي الحصيلة التراكمية للمعلومات اما
– ألعلم فهو المنهج الذي ينظم هذه المعرفة ويمنحها معنى بوعى
– ألوعي يمثل البعد الأخلاقي والسلوكي للعلم، الذي يجعل من المتعلم إنسانًا منضبطًا، مسؤولًا، قادرًا على توظيف علمه في الخير والبناء لا في الفساد والهدم.
*🕊️ سليمان العلم اللدني والانضباط:
من أبرز النماذج القرآنية التي تجسد العلم اللدني المقترن بالانضباط، قصة النبي سليمان عليه السلام.
فقد آتاه الله علمًا خاصًا، جعله يفهم منطق الطير، ويتحكم في الجن والإنس والرياح.
لكن اللافت في قصته ليس فقط سعة علمه، بل قدرته على تنظيم هذا العلم في صورة عالية من الانضباط، كما في قوله تعالى:
– _”وحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ”_.
– كلمة “فهم يوزعون”
تعني أنهم يُنَظَّمون ويُرتَّبون، فلا يتقدم أحد على الآخر، ولا يخرج أحد عن الصف.
هذا الانضباط كان انعكاسًا لعلمٍ لدنيٍّ عميق، يُدير به نبي الله مملكته، ويُحسن به القيادة والتدبير.
👥 الجن والإنس وحدة في تنوع :
اللافت في جيش سليمان أنه لم يكن من البشر فقط، بل ضم الجن والإنس والطير.
هذه الثنائية بين الجن والإنس ترمز إلى تنوع القدرات والطبائع، ومع ذلك، استطاع العلم اللدني أن يوحدهم تحت راية واحدة، ويجعلهم يعملون بانضباط تام، دون فوضى أو تجاوز.
*🎯 الانضباط ثمرة العلم الحقيقي*
الانضباط ليس قيدًا، بل هو ثمرة من ثمار العلم الحقيقي. فالعلم الذي لا يُنتج سلوكًا منضبطًا، هو علم ناقص. والعلم اللدني، بما يحمله من نور وهداية، يُعلّم الإنسان كيف يكون مسؤولًا، كيف يزن الأمور، وكيف يضع كل شيء في موضعه.
في زمننا هذا، نحن أحوج ما نكون إلى هذا النوع من العلم؛ علمٍ يربط بين :
– المعرفة والسلوك،
– الفهم والعمل،
– العقل والقلب.
فالعلم اللدني لا يُكتسب فقط بالقراءة، بل يُنال بالتقوى، وبالصدق في طلب الحق، وبالاستعداد لتحمل مسؤولية ما نعلم وتطبيقها على الواقع لنحقق الغرض من الحرية ..

