فريق شرطة (حقوقي) دكتور الطيب عبدالجليل حسين يكتب شهادات جامعة الخرطوم

لطالما كان الأمر شأناً عاماً ومتعلقاً بالجميلة والمستحيلة جامعة الخرطوم، فإنني أتمنى فتح ملف التعليم الجامعي الأكاديمي والمهني في السودان بكل مسؤولية وشفافية وتجرد ذاتي، لا على مستوى جامعة الخرطوم فحسب، وإنما أيضاً على مستوى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بوصفها الجهة الرسمية المسؤولة عن التعليم الجامعي والبحث العلمي في السودان، والجهة التقويمية والتقييمية للجامعات السودانية طبقاً لقانون تنظيم التعليم العالي والبحث العلمي لسنة 1990م، الذي تنص مادته (2) على سريان أحكامه على جميع الجامعات السودانية، وعلى تغليب نصوصه عند التعارض مع أحكام أي قانون خاص بجامعة من الجامعات، بما يستوجب توحيد قوانين الجامعات السودانية تحت مظلة قانون نموذجي واحد، وتعديل القانون الحالي ليصدر تحت مسمى (قانون تنظيم التعليم الجامعي والبحث العلمي)، لسد الثغرات التشريعية العديدة في قوانين التعليم الجامعي والبحث العلمي في السودان، وبما في ذلك المجلس القومي للتخصصات الطبيه طبقاً لقانون المجلس القومي للتخصصات الطبيه 1991م.
وفي مساحة هذه المقالة، أتناول حالات أربعة قضايا طعون إدارية خاصة بمنح شهادات علمية اكاديمية ومهنية، توليت فيها الادعاء محامياً مترافعاً عن متداعين طاعنين، اثنتان ضد جامعة الخرطوم من طلاب دراسات عليا لنيل درجة الدكتوراه في العلوم، والثالثة ضد جامعة سنار من أستاذ جامعي الدكتور/ عبدالكريم عبدالله إبراهيم عبدالله – يشغل منصب عميد كلية القانون، وأخيراً القضية الرابعة طالب دكتوراة مهنية تخصصية في جراحة العظام الطبيب نائب جراحة العظام الدكتور/ شرف الدين الخضر أحمد سويلم ضد المجلس القومي السوداني للتخصصات الطبية.
وقد خلصت وانتهيت من خلال هذه القضايا الأربعة إلى أنه لا يوجد سند أساس موضوعي جدي لازم لتأسيس القرارات الإدارية بشأن أي منها، سوى نزعة الغرض الشخصي Personal Motive Intrusion والحسد Envy والفساد الأخلاقي المهني Professional Ethical Corruption، لا أكثر ولا أقل.
وبرأيي الشخصي، قناعة توصيفي التعريفي لحال التعليم الجامعي الأكاديمي والمهني الجامعي والفوق الجامعي في السودان، نتيجة استخلاصات القضايا من المتداعين الطاعنين أمام القضاء وأمام ذات الجهات الإدارية، بما يكشف عن خلل خطير ومُدمّر يطال منظومة التعليم الجامعي والبحث العلمي في السودان، ويمسّ وظائفها المؤسسية وسمعتها وغاياتها الأكاديمية.
الحالتين الأولى أتناولها بشيء من التفصيل الموجز، الطرف الأساسي فيها إدارة جامعة الخرطوم، وهي دعاوى طعن إداري من طالبين تخرجوا بدرجة البكالوريوس والماجستير من ذات جامعة الخرطوم، وتسجلوا في كلية الدراسات العليا والبحث العلمي للحصول على درجة الدكتوراه في العلوم.
(الحالة الأولى) طالب الدكتوراة محمد رافع حامد السناري، لنيل درجة الدكتوراه في الكيمياء التحليليه وتسجيله طالب دكتوراة للعام 2006م. وأما (الحالة الثانيه) طالبة الدكتوراة سعاد زين العابدين صالح، لتسجيلها طالبة دكتوراه للعام 2011م في الفيزياء الاشعاعيه، وتسديدهما الرسوم المقررة، واستكمال إجراءات التسجيل في كلية الدراسات العليا والبحث العلمي جامعة المرطوم.
حالة طالب الدكتوراة محمد رافع حامد السناري، المشرف على الرساله المرحوم البروفيسور/ ابراهيم محمد احمد مشرفا وهيئة لجنة الامتحان التحكيمية بروفيسور/ محمد أحمد حسن الطيب (ممتحن خارجي) والبروفيسور/ احمد محمد الحسن (ممتحن داخلي)، وتوصية اللجنه التحكيمية من المناقشة منح الطالب درجة الدكتوراه، ولكن يصدر قرار من مجلس الدراسات الأساسيه والهندسيه يقضي برفض منح الطالب درجة الدكتوراه، لعدم سداد الرسوم بالدولار وليس الجنيه السوداني، لأن الطالب يعمل مغترب في السعوديه – رئيس معمل المختبرات بشركة ألبان المراعي في السعودية – رغم أن طالب الدكتوراه سوداني الجنسيه وسدد الرسوم المقرره، ورفض منح الدكتوراه جاء بعد رفض طالب الدكتوراه والمشرف تسديد الرسوم بالدولار ومساومة مجلس الدراسات الأساسيه والهندسيه المرحوم البروفيسور/ ابراهيم محمد احمد – المشرف على الدراسة – بقسمة الرسوم بالدولار بينهم. ولشرعنة قرار رفض منح درجة الدكتوارة الصادر من مجلس الدراسات الأساسية والهندسية، المجلس طلب من المشرف تقديم افادة بتأكيد قيام طالب الدكتوراة بإجراء اختبارات معملية علمية على الدراسة من معامل موثوق فيها، ورغم أن المشرف تقدم للمجلس بما يفيد أن لدى طالب الدكتوراة مشرف خارجي مقيم في السعودية، وأنه كان يشرف عليه بصورة لصيقة، وأن أوراق البحث العلمي تثبت ذلك ضمن احالات الدراسة للمراجع، إلا أن مجلس الدراسات الاساسية والهندسية طالب المشرف إحضار ما يفيد بموافقة الجهة التي كان الطالب يجري فيها بحثه في السعودية. ورغماً عن كل ذلك، نائب عميد كلية الدراسات العليا، قام بمخاطبة مدير إدارة المختبرات وأبحاث البيئة في السعودية الاستاذ/ خالد بن نايل كردي للإفادة بالتجارب الأساسية العلميه المعملية التي أجراها طالب الدكتوراة، وجاءت الافادة بخطاب صادر من السلطات السعودية من وزارة الشئون البلدية والقروية (أمانة منطقة المدينة المنورة) من إدارة المختبرات وأبحاث البيئة، بأنها منحت طالب الدكتوراة إذناً بمباشرة أبحاث تجارب رسالة الدكتوراة بمختبراتها (قسم التحليل الكيميائي للأغذية والمياه وأبحاث البيئة)، تحت الإشراف المباشر للدكتور/ مخلص الكردي.
وفي هذا الصدد، وبصفتي محامي طالب الدكتوراة، ولصالح (هندسة) إدارة الإدعاء أمام محكمة الطعون الادارية، جلست وقابلت المرحوم البروفيسور/ ابراهيم محمد احمد الأستاذ المشرف على طالب الدكتوراة لثلاثة مرات في دار استاذة جامعة الخرطوم، وعلمت منه ما علمت من حقائق ما بدر من مجلس الدراسات الأساسية والهندسية من تعسف اجرائي رغم توصية لجنة الامتحان بمنح درجة الدكتوراة، ما يلزم بالضرورة احالة التوصية مباشرة لمجلس الأساتذة لاعتماد توصية لجنة الامتحان، ومؤكداً جزئية المطالبة بسداد الرسوم بالدولار الامريكي خمسة ألف دولار، ورفض المشرف وطالب الدكتوراة فكرة طلب مجلس الدراسات الاساسية والهندسية سداد الرسوم مرة أخرى بالدولار الأمريكي، لتبدأ بعدها سلسلة مطالبة المشرف إثبات إجراء اختبارات معملية في السعودية تحت إشراف المشرف الثاني في السعودية، وملاحقة نائب عميد كلية الدراسات العليا جهة الاختبارات في السعودية بخطاب، وتأكيد المشرف الثاني الدكتور/ مخلص الكردي إجراء الإختبارات المعملية لفروض فرضيات البحث العلمي.
ولتأكيدات واقعات الجلوس مع المرحوم البروفيسور/ ابراهيم محمد احمد، المرة الأولى في دار الاساتذة وكان ضمن مجموعة خمسة اشخاص يتناولون وجبة الافطار (فته فول بالجبنة وزيت السمسم)، والمرة الثانية يتناول وجبة افطار صحن فول خالي من أي اضافات، والمرة الثالثة ولاحظت فيه حالة إعياء، لأعلم بعدها بفترة وفاته ورحيله عن دنيانا هذه، ما يكشف ويفيد سوء حال وضع ومكانة العلماء والعقول في السودان.
حالة الدكتوره سعاد زين العابدين صالح، سددت رسوم التسجيل وتعيين المشرف عليها البروفيسور/ عصام صالح محمد، وتشكيل لجنة الامتحان التحكيمية من البروفيسور/ محمد عثمان سيد أحمد (ممتحن خارجي) وبروفيسور/ علي الطاهر شرف الدين (ممتحن داخلي)، وحالها أيضاً كحالة طالب الدكتوراة محمد رافع حامد السناري، يصدر قرار من مجلس الدراسات الأساسيه والهندسيه، يقضي برفض منح درجة الدكتوراه للطالبة. وقرار الرفض صدر بعد واقعة طلب فيها رئيس قسم العلوم في الدراسات العليا من طالبة الدكتوراة منحه نسخة من موضوع الرسالة للإطلاع عليها، وهو ما رفضته الطالبه والمشرف، والنتيجة تدخلات رئيس قسم العلوم في أعمال لجنة الامتحان التحكيمية لشيء في نفس يعقوب لدوافع شخصيه، لم يعلن عنها بسند من القانون، لماذا التدخل في اعمال لجنة الامتحان التحكيمية. وبمقتضاه، صدر قرار من مجلس الدراسات الاساسية والهندسة بملاحظات على أعمال لجنة المناقشة ، ليتم بقرار من مجلس الدراسات الأساسية والهندسية تشكيل لجنة لمراجعة جوانب شكليه في بحث الدكتوراة المصادق عليه من لجنة الامتحان التحكيمية- لجنة المناقشه الثلاثية للرسالة. وطبقاً للوقائع المثبته، اللجنة المشكلة بقرار مجلس الدراسات الاساسية والهندسية لمراجعة أعمال لجنة المناقشة التحكيمية للرسالة، لجنة مشكلة من عضوية اشخاص ليست لهم أي تخصص في مجال الدراسة العلمية في علوم الفيزياء التخصصي في مجال الفـيزياء الإشـعاعية والطبية، لأن عضوية لجنة المراجعة المشكلة بقرار مجلس الدراسات الاساسية والهندسية عضويتها من متخصصين في علوم الزراعة والحاسوب وغيرها من العلوم التي لا صلة لها بعلوم الفيزياء البحتة، ولا بعلوم الفيزياء الإشعاعية أو الفيزياء الطبية.
وخلاصة الأمر، كلتا الحالتين انتهيتا بحكم قضائي من المحكمة العليا خلال الفترة 2015م – 2018م، قضى بإلغاء قرارات رفض منح الدرجه العلميه الصادر من مجلس الدراسات الأساسية والهندسية لعدم الاختصاص. ولمعالجة تنفيذ حكم المحكمة العليا وبصفتي محامي طالبي الدكتوراة، تقدمت بخطاب لمدير جامعة الخرطوم البروفيسور/ فدوى عبدالرحمن علي طه، ولثلاثة مرات تابعت التنفيذ لحكم المحكمة العليا مع مكتب مديرة الجامعة، وما خلصت له، ومن حديث عرضي متبادل مع موظفي مكتب مديرة الجامعة، وهي مجموعة فتيات يغلب عليهن سن المراهقة لا النضج العقلي، أن الجامعة رافضه مسألة تدخل القضاء في قرارات الجامعة، لأنها قرارات أكاديمية لا شأن للقضاء بها، وعدم رضا الجامعة من قضية طالبي الدكتوراه محمد رافع حامد السناري وسعاد زين العابدين صالح، للجوئهم للقضاء مباشرة، وأن الطالبين تجاوزوا مدة فترة الانتهاء من الدراسة المقررة، لقيوداتهم عامي 2006م، 2011م، وبذلك، ما زالت القضيتين حتى تاريخه لم تراوح مكانها.
والحقيقة المسكوت عنها، أن يقاضي طالب علم لنيل درجة الدكتوراة مؤسسه علميه عريقه أمام القضاء، فالعيب في إدارة الجامعة لا العيب في المتقاضيين طلاب الدكتوراة، والعيب أن يشوب الجامعة شائبة حالة رائحة فساد في منح درجات علميه ماسة بحياة الناس، وبصفتي محامي الطالبين، يحزنني القول، أني استحي كثيرا من إدارة جامعة الخرطوم، لما وقفت عليه من حقائق مخجله ومؤسفة، والعيب الأكبر والمدمر أن يتضرر طالبي الدكتوراه من سلوك جامعة الخرطوم، لفترات تتراوح بين 2006م، 2011م وحتى كتابة هذه الأسطر، وتضييع مستقبلهم العلمي والعملي. ونواصل حالة الأستاذ الجامعي الدكتور/ عبدالكريم عبدالله إبراهيم عبدالله عميد كلية القانون جامعة سنار، وحالة الطبيب نائب جراحة العظام الدكتور/ شرف الدين الخضر أحمد سويلم، وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت.
فريق شرطة (حقوقي)
دكتور الطيب عبدالجليل حسين محمود
المحامي إستشاري القانون المحكم والموثق
13/ يناير 2026م


