ريحة البلد الذكرى الثالثة عشرة للرحيل القاسي بقلم : د.سارة عبد العزيز

محمود عبد العزيز… الراحل المقيم في وجدان وطن
تمر علينا الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الفنان محمود عبد العزيز ذلك الرحيل الذي لم يكن عاديا ولا يمكن اختصاره في تاريخ أو مناسبة
كان رحيله قاسيا لأن الفقد كان بحجم وطن
ولأن الغياب طال صوتا لم يكن مجرد غناء
بل كان نبضا إنسانيا واجتماعيا متفردا في الوجدان السوداني
محمود عبد العزيز “الحوت”
لم يكن فنانا فقط بل ظاهرة تشبه السودان في تناقضاته الجميلة
في ألمه وأمله
في بساطته وعمقه
كان صوته ملاذا للفقراء
ورفيقا للمنكسرين
وفرحا مؤجلا لجيل كامل وجد فيه نفسه دون تزييف او ادعاء
لم يرحل محمود تماما كيف يرحل من سكن القلوب؟
صوته ما زال يصدح في الحافلات
في البيوت، في الشوارع، وفي ليالي الحنين الطويلة
وتأثيره ما زال حيا في جيل “الحواتة” الذين لم يتعلموا منه الغناء فقط، بل تعلّموا الوفاء والمحبة، والانتماء، والبساطة الصادقة التي لا تُشترى ابقو الصمود
لماذا يظل محمود أسطورة لا تتكرر؟
لان له مدرسة فنية خاصة
لا تدرس في المعاهد
بل تحس في القلوب
استطاع أن يمزج بين الطرب الأصيل والتجديد المعاصر دون أن يفقد روحه أو يساوم على صدقه. غنى للكلمة الصادقة وللإحساس العميق،
فكانت أغنياته مرآة للإنسان السوداني في فرحه وحزنه، في ضعفه وقوته
كان قريباً من الناس، يشبههم ويشبه أحلامهم الصغيرة
لم يقف خلف الأسوار، ولم يصنع بينه وبين جمهوره مسافة
لذلك لم يكن حب الناس له عابرا بل علاقة إنسانية ممتدة
علاقة وجدان لا تنتهي بغياب الجسد
في ذكرى رحيله، لا نبكي محمود، بل نحتفي به
نحتفي بما تركه من أثر
وبما زرعه من محبة
وبما علمنا إياه من أن الفن يمكن أن يكون موقفا إنسانياووطنيا لا مجرد صوت عابر
محمود عبد العزيز…
فريد عصره، الراحل المقيم، الباقي في القلوب ما بقي السودان.
بنحبك يا وطن،
وألف رحمة ونور عليك يا محمود.


