إِيقَاعُ الأَنَامِلِ عَقِيدُ شُرْطَةٍ: مُرْتَضَى العَالَمِ بِأَجْمَلِ التَّحَايَا نُبَارِكُ العِيدَ السَّنَوِيَّ لِلْجَمَارِكِ

جَمَارِكُ الوَطَنِ:
إِيقَاعُ اليَقَظَةِ وَالِالْتِزَام
حِينَ تكُونُ الحِمَايَةُ وَاجِبًا وَالعَطَاءُ مَصِيرًا
مَعَ دَوَرَانِ عَجَلَةِ الحَيَاةِ، وَتَعَاقُبِ الغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ، وَتَوَالِي اللَّيْلِ وَالصَّبَاحِ، تَنْسَابُ الأَيَّامُ فِي نَسَقٍ كَوْنِيٍّ بَدِيعٍ، تَتَعَاقَبُ فِيهِ فُصُولُ السَّنَةِ وَمَوَاسِمُهَا، فِي انْتِظَامٍ يُشْبِهُ دَقَّاتِ القُلُوبِ، وَانْسِجَامٍ يُمَاثِلُ إِيقَاعَ الزَّمَنِ. فَبَيْنَ أُمْنِيَّاتٍ حَاضِرَةٍ تَشُدُّ الخُطَى نَحْوَ المُسْتَقْبَلِ، وَذِكْرَيَاتٍ غَابِرَةٍ تَسْتَعِيدُ أَلْقَهَا فِي الذَّاكِرَةِ، تَتَشَكَّلُ مَفَاصِلُ الحَيَاةِ، وَتَتَّصِلُ مَوَاصِلُهَا، فَتُنْسَجُ الأَحْلَامُ فِي مَدَارَاتِهَا، وَتَنْعَقِدُ الآمَالُ فِي مَسَارَاتِهَا، آمَالًا مُسْتَحِقَّةً وَحَقَّةً، تَحْمِلُهَا عَزِيمَةُ أَبْطَالٍ لَا تَلِينُ، وَهِمَّةُ رِجَالٍ لَا تَسْتَكِينُ، إِعْمَارًا لِلْأَرْضِ الَّتِي اسْتَعْمَرَ اللَّهُ فِيهَا العِبَادَ، وَاسْتَخْلَفَهُمْ عَلَيْهَا، فَجَعَلَهُمْ أُمَنَاءَ عَلَيْهَا، يَعْمُرُونَهَا بِخَالِصِ النِّيَّاتِ، وَصِدْقِ الأَفْعَالِ، وَنَبْلِ الأَقْوَالِ.
وَفِي خِضَمِّ هٰذَا الحِرَاكِ المُجْتَمَعِيِّ، تَنْهَضُ الشُّرْطَةُ بِدَوْرِهَا الرَّائِدِ، مُسْتَنِدَةً إِلَى إِدْرَاكٍ مَرْجِعِيٍّ عَمِيقٍ، يَسْتَوْعِبُ تَعَدُّدَ الأَبْعَادِ، وَتَشَابُكَ المَهَامِّ، فَتَتَقَدَّمُ الصُّفُوفَ دُونَ مُنَازِعٍ؛ لَهَا الصَّدَارَةُ حَيْثُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الصَّدَارَةُ، وَلَهَا الجَدَارَةُ حَيْثُ يُخْتَبَرُ العَطَاءُ. فِي كُلِّ مَحْفِلٍ قِيَادَةٌ، وَفِي كُلِّ مِفْصَلٍ رِيَادَةٌ، تُسَاهِمُ فِي صِيَاغَةِ بَرَامِجِ نَهْضَةِ المُجْتَمَعِ، وَتُرَسِّخُ أَسْبَابَ تَطَوُّرِهِ، بِتَحْقِيقِ الأَمْنِ وَتَعْزِيزِ الِاسْتِقْرَارِ، دُونَ تَوَانٍ أَوْ تَرَدُّدٍ، دَفْعًا لِلْمَفَاسِدِ، وَجَلْبًا لِلْمَنَافِعِ، وَسَعْيًا حَثِيثًا نَحْوَ مَصَالِحِ الوَطَنِ، وَرَفَاهِ المُوَاطِنِ.
وَفِي سِجِلَّاتِ الجَمَارِكِ، الَّتِي خُطَّتْ بِمِدَادِ الذَّهَبِ، يَبْرُزُ تَارِيخُ السَّادِسِ وَالعِشْرِينَ مِنْ يناير في كُلِّ عَامٍ، نَاصِعًا كَالعَلَامَةِ الفَارِقَةِ، مُوَشَّحًا بِالنِّضَالِ، وَمُطَرَّزًا بِالتَّضْحِيَاتِ، لِيُشَكِّلَ مَعْلَمًا بَارِزًا فِي المَوَاسِمِ وَالمَرَاسِمِ الشُّرْطِيَّةِ، وَنُقْطَةَ تَحَوُّلٍ فِي مَسِيرَةِ الوَطَنِ، تُجَسِّدُ اسْتِمْرَارَ المَسَارِ، وَاسْتِعَادَةَ العَافِيَةِ الِاقْتِصَادِيَّةِ. وَتَتَجَدَّدُ فِي هٰذِهِ المُنَاسَبَةِ مَعَانِي التَّرَقُّبِ وَالِاعْتِزَازِ، احْتِفَاءً بِاليَوْمِ العَالَمِيِّ لِلْجَمَارِكِ، الَّذِي يَحْمِلُ هٰذَا العَامَ شِعَارًا بَلِيغَ الدَّلَالَةِ:
«الجَمَارِكُ تَحْمِي المُجْتَمَعَ مِنْ خِلَالِ اليَقَظَةِ وَالِالْتِزَامِ».
وَتَحِلُّ هٰذِهِ الذِّكْرَى، وَالجَمَارِكُ السُّودَانِيَّةُ الفَتِيَّةُ قَدْ خَطَّتْ حُضُورَهَا فِي سَاحَاتِ الوَغَى، مُشَارِكَةً فِي مَعْرَكَةِ الكَرَامَةِ بِثَبَاتٍ لَا يَهْتَزُّ، وَعَزْمٍ لَا يَفْتُرُ، فَقَدَّمَتْ الشُّهَدَاءَ قُرْبَانًا لِسِيَادَةِ الوَطَنِ، وَوَحْدَتِهِ، وَعِزَّتِهِ. وَامْتَدَّ أَثَرُ عَطَائِهَا إِلَى مَيَادِينِ الإِنْسَانِيَّةِ، بِتَفْوِيجِ النَّفَرَاتِ الإِيوَائِيَّةِ، وَتَسْيِيرِ القَوَافِلِ العِلَاجِيَّةِ، دَعْمًا لِلْمُسْتَشْفَيَاتِ العَسْكَرِيَّةِ وَالمَدَنِيَّةِ، دُونَ أَنْ يُثْنِيَهَا ذٰلِكَ عَنْ أَدَاءِ وَاجِبِهَا الأَصِيلِ فِي حِمَايَةِ الِاقْتِصَادِ الوَطَنِيِّ، مِنْ خِلَالِ تَنْسِيقٍ مُحْكَمٍ مَعَ وِزَارَةِ المَالِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِ الوَطَنِيِّ، وَعَبْرَ مَسَارَاتِ التَّحْدِيثِ وَالتَّطْوِيرِ، بِتَبَنِّي التَّحَوُّلِ الرَّقْمِيِّ، وَإِطْلَاقِ نِظَامِ الإِقْرَارِ المُسْبَقِ الإِلِكْتُرُونِيِّ، تَعْزِيزًا لِلشَّفَافِيَّةِ، وَتَيْسِيرًا لِلْإِجْرَاءَاتِ. وَتَتَوَاصَلُ الجُهُودُ بِتَعْمِيقِ أَنْظِمَةِ الرَّبْطِ الشَّبَكِيِّ، وَتَحْلِيلِ البَيَانَاتِ الإِحْصَائِيَّةِ، رَصْدًا لِحَرَكَةِ السِّلَعِ صَادِرًا وَوَارِدًا، مِنْ حَيْثُ النَّوْعُ وَالقِيمَةُ وَالوَزْنُ وَالْرُّسُومُ المُسْتَحَقَّةُ.
فَهَنِيئًا لِقُوَّاتِ الجَمَارِكِ، وَلِمُدِيرِهَا العَامِّ، الفَرِيقِ شُرْطَةِ صَلَاحِ أَحْمَدَ إِبْرَاهِيمَ، وَلِمُسَاعِدِيهِ، وَلِمُدَرَاءِ الإِدَارَاتِ وَالدَّوَائِرِ، وَلِلضُّبَّاطِ وَضُبَّاطِ الصَّفِّ وَالجُنُودِ، بِذِكْرَى عِيدِهِمُ الجُمْرُكِيِّ. وَإِنَّ الوَطَنَ، وَهُوَ يَسْتَشْرِفُ بِهِمْ آفَاقَ المُسْتَقْبَلِ، لَيَرَى فِيهِمْ رُكْنًا أَصِيلًا فِي مَسِيرَةِ التَّنْمِيَةِ وَالِازْدِهَارِ. فَالتَّحِيَّةُ لَهُمْ، وَهُمْ يَحْمِلُونَ عِبْءَ المَشْهَدِ الِاقْتِصَادِيِّ، يُحْكِمُونَ السَّيْطَرَةَ عَلَى المَدَاخِلِ وَالمَنَافِذِ، وَيُوَاجِهُونَ التَّهْرِيبَ وَمُمَارَسَاتِهِ، حِفَاظًا عَلَى إِيرَادَاتِ الخَزِينَةِ العَامَّةِ، وَصَوْنًا لِمَصَالِحِ البِلَادِ وَالعِبَادِ.
وَدُمْتُمْ مَشَاعِلَ لِلنُّورِ، وَعَنَاوِينَ دَائِمَةً لِلْعَطَاءِ.


