أعمدة الرأي

ريحة البلد حل مجلس السيادة: اللعب بالنار في قلب الدولة بقلم : د.سارة عبد العزيز

 

ما يدار اليوم في الساحة السياسية والميديا حول حل مجلس السيادة لا يمكن التعامل معه كخبر عابر أو نقاش نظري نحن أمام خطاب خطير

لأنه يستهدف قلب الدولة نفسها لا مجرد مؤسسة قابلة للتجريب أو المناورة

ف مجلس السيادة

بكل ما له وما عليه، هو مركز الثقل السياسي والرمزية للدولة السودانية في هذه اللحظة الحرجة،

وأي عبث به دون توافق وبدائل واضحة هو عبث بأمن البلاد وسيادتها

السردية التي تروج في الميديا تبسط الأزمة عمداً

وتصور حل المجلس كمدخل سحري لإنهاء الانسداد السياسي هذه سردية مضللة

الحقيقة أن المجلس لم يعد مجرد تركيبة انتقالية منصوص عليها في وثيقة،

بل أصبح نتاج حرب، وتوازنات إقليمية، وحساسيات اجتماعية ومناطقية معقدة

تجاهل هذا الواقع لا يؤدي إلى إصلاح، بل إلى انفجار مكتوم

حل مجلس السيادة في ظل حرب مشتعلة، وتعدد مراكز السلاح، وغياب دستور متفق عليه، يعني عمليا ضرب آخر مظلة جامعة للدولة، وفتح الباب لفراغ سيادي قد تتسابق القوى المسلحة والسياسية لملئه بالقوة أو بالفوضى

وهذا ليس سيناريو افتراضياً، بل درس تعلمه السودان مرارا وبأثمان باهظة

السؤال الجوهري الذي يجب طرحه بوضوح

من المستفيد من هذا الضجيج؟

المستفيد الأول هو كل من لا يريد دولة قوية موحدة، وكل من يرى في تفكيك المركز فرصة لتوسيع نفوذه، سواء كان فاعلا داخليا أو خارجيا

تستفيد قوى الحرب التي تزدهر في غياب الدولة، وتستفيد مشاريع التفتيت التي تتغذى على إضعاف رأس السلطة، ويخسر المواطن، وتخسر السيادة الوطنية

ليس المقصود هنا تقديس مجلس السيادة أو تبرئة أدائه من الأخطاء، بل وضع الأمور في سياقها الصحيح

الإصلاح لا يبدأ بهدم السقف قبل بناء الأعمدة

أي تغيير في قمة الدولة يجب أن يكون ثمرة توافق وطني واسع، وترتيبات دستورية محسوبة، لا نتيجة حملات ضغط إعلامي أو صراعات خفية على السلطة

المحافظة على أمن وسيادة السودان اليوم تمر عبر حماية مركز القرار، لا تفجيره

تمر عبر توحيد الجبهة الداخلية، لا شقها بخطابات الإقصاء والاستعجال

وتمر عبر إدراك أن الدولة، وهي في حالة حرب، لا تحتمل مغامرات سياسية ولا تجارب صفرية

في الختام، إن المجلس السيادي هو قلب الدولة في هذه المرحلة، وأي مساس غير محسوب به هو مساس مباشر باستقرار السودان ووحدته

الطريق الآمن هو التوافق الوطني، والحوار المسؤول، والاتفاق على انتقال منظم ينقل البلاد من منطق القوة إلى منطق الدولة، ومن الفوضى إلى السيادة، ومن الانقسام إلى وطن واحد يتسع للجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى