أعمدة الرأي

ريحة البلد حين يتحمل الشعب العبء وحده… وتأتي المبادرات لتعيد المعنى للدولة د.سارة عبد العزيز

 

سؤال يتردد في الشارع السوداني بإلحاح

لماذا أصبح كل عمل يخدم المواطن جهدا شعبيا؟

ولماذا كل ما يبذل من أجل استقرار المواطن ومعيشته يخرج من رحم المبادرات الطوعية لا من مؤسسات الدولة؟

في كل أزمة، نجد الشعب حاضرا

مبادرات الإعمار، ومبادرات السودان أخضر، وجهود دعم التعليم والصحة وغيرها

كلها نماذج مشرفة لوعي المجتمع وتماسكه، لكنها في الوقت ذاته تكشف خلل واضحا أن يتحمل المواطن عبء الدولة بدل أن تحمله الدولة

الجهد الشعبي قيمة عظيمة لا خلاف عليها، لكنه لا يجب أن يكون البديل الدائم للدور المؤسسي

فالدولة وجدت لتخدم مواطنيها، لا لتراقبهم وهم يسدون الفراغ بأنفسهم

والسؤال المشروع هنا ليس انتقادا للشعب

بل دعوة صادقة لمراجعة غياب الدور الخدمي الرسمي

ولماذا لا تكون هناك جهات تابعة لمؤسسات الدولة تشرف وتقود هذه الجهود بشكل منظم ومستدام

وسط هذا الواقع تبرز مبادرات تحمل معنى مختلفا، لأنها تصدر من مؤسسات رسمية بروح إنسانية قريبة من الناس

وهنا لا بد من خالص التقدير والاحترام والشكر لقواتنا المسلحة، التي قدمت نموذجا وطنيا مشرفا عبر المؤسسة التعاونية الوطنية، بإطلاق مبادرة «حقك مدفوع»

هذه المبادرة لم تكن مجرد دعم خدمي بل كانت رسالة مباشرة للمواطن

رسالة مفادها أن هناك من يشعر به ومن يدرك حجم الوجع والألم الذي مر به ويسعى لمد جسور التواصل الحقيقي معه هي محاولة لإعادة الثقة ولإيصال إحساس أن الدولة يمكن أن تكون قريبة، حاضرة ومهتمة بالإنسان قبل أي شيء

المواطن السوداني لا يطلب أكثر من حقه ولا ينتظر وعودا كبيرة بل يبحث عن فعل صادق وخدمة تحترم كرامته ومؤسسة تشاركه همومه لا تتركه وحيدا في مواجهتها

إن طريق الاستقرار لا يلنى فقط بالجهود الشعبية مهما عظمت، بل يحتاج إلى دور مؤسسي فاعل يعمل جنبا إلى جنب مع المجتمع، لا خلفه ولا بعيدا عنه

وعندما تلتقي المبادرات الرسمية مع الروح الشعبية يمكن حينها أن يبدأ التعافي الحقيقي، وتعود الثقة، ويشعر المواطن أن الوطن ما زال يحتضنه

وللحديث بقية..

زر الذهاب إلى الأعلى