ريحة البلد تحرير الدلنج نصر على طريق استعادة الأمن وما بعده مسؤولية وطنية بقلم: د. سارة عبدالعزيز

شكل تحرير مدينة الدلنج محطة مفصلية في مسار استعادة الأمن والاستقرار، وانتصارا يعكس صمود أهلها وبسالة القوات النظامية والمساندة
هذا الإنجاز لم يكن حدثا عسكريا فحسب بل رسالة قوية بأن إرادة الشعب أقوى من محاولات زعزعة الاستقرار وأن الدلنج كانت وستظل جزءا أصيلا من وطن موحد وآمن
نتقدم بأقوى التبريكات لأهلنا في الدلنج الذين صبروا وثبتوا في وجه التحديات مؤكدين أن المدن لا تقاس بجدرانها بل بمواقف اهلها
كما نبعث بالتحية والتقدير للقوات المسلحة والقوات المشتركة وكافة الكتائب التي شاركت في هذا التحرير وأثبتت مهنية عالية وتنسيقا محكما وقدمت التضحيات في سبيل حماية المدنيين وتأمين المدينة
ماذا بعد الدلنج؟
إن مرحلة ما بعد التحرير لا تقل أهمية عن لحظة التحرير نفسها فالمسؤولية الوطنية تفرض التحرك العاجل لتحويل هذا الانتصار إلى استقرار دائم
وذلك عبر خطوات عملية وسريعة في مقدمتها
إرسال المساعدات الإنسانية فورا لتخفيف معاناة المواطنين وضمان الأمن الغذائي والخدمات الأساسية
إمداد الدلنج بالأدوية والمستلزمات الطبية مع نشر فرق طبية وأطباء لتشغيل المرافق الصحية وتقديم الرعاية العاجلة
دعم القوات المرابطة بالمعدات اللازمة لضمان تثبيت الأمن ومنع أي محاولات لزعزعته
إعادة تشغيل المؤسسات الخدمية وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية بما في ذلك المياه والكهرباء والاتصالات
التنسيق مع المجتمع المحلي لضمان مشاركة فعالة في حفظ الأمن وبناء الثقة
وفي ذات السياق تبرز أهمية تعزيز الإمداد العسكري ورفع الجاهزية للقوات في مسرح العمليات،بما يضمن تأمين المناطق المحررة واستكمال المهام الوطنية كما يتطلب الأمر الاستعداد الميداني واللوجستي لتحرير هيبلة وكافة المناطق المجاورة ضمن رؤية واضحة تراعي حماية المدنيين وتثبيت الأمن وصولا إلى استعادة الاستقرار الكامل في الإقليم
إن تحرير الدلنج هو بداية مرحلة جديدة تتطلب تكاتف الجميع الدولة والمجتمع والقطاع الإنساني لترسيخ الأمن وإعادة الإعمار
فالنصر الحقيقي يكتمل عندما يشعر المواطن بالأمان وتعود الحياة إلى طبيعتها وتتحول التضحيات إلى مستقبل أفضل
الدلنج اليوم حرة… وغدا مسؤولية الجميع ..


