د. عبدالرحيم حاج الامين يكتب بين الوطن والمهجر: علاقة اللاجئ بجاليته وسفارة بلده!؟

أولاً:- علاقة اللاجئ بالجالية في بلد اللجوء؟
قانونيًا:- اللاجئ ليس جزءًا من الجالية المقيمة بالمعنى الإداري أو القانوني التقليدي، لأن:- الجالية تقوم على رابطة قانونية مباشرة مع الدولة الأم عبر السفارة. وذلك وفقًا لقانون شئون العاملين بالخارج 1998م ولائحة تنظيم عمل الأندية والجاليات السودانية بالخارج تعديل 2022.
بينما اللاجئ تقوم علاقته القانونية الأساسية على (الدولة المضيفة + مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين).وضعه القانوني مستقل ومختلف عن وضع المقيم العادي أو المهاجر النظامي.
لكن اجتماعيًا:- اللاجئ يُعد جزءًا من الجالية من حيث:اللغة، الثقافة،
الانتماء القومي،التفاعل الاجتماعي والإنساني.إذًا أن اللاجئ جزء من الجالية اجتماعيًا،لكنه كيان قانوني مستقل عنهاإداريًا وتنظيميًا.
وتعتبر إقامتهإقامة شرعية إذا كان مسجلًا لدى المفوضية ومستكمل الإجراءات في الدولة المضيفة
لكنها إقامة ذات طبيعة خاصة وهي معنية بحماية إنسانية،
لا سياحية ولا عمل،وهي إقامة قانونية ذات طبيعة استثنائية ومشروطة وليست حصانة مطلقة.
ثانيًا:- علاقة اللاجئ بسفارة دولته الأم هذه العلاقة علاقة استثنائية وحساسة وليست طبيعية. ويتحدد الامر وفق طبيعية اللجوء! فقانونيًا اللاجئ هو شخص فقد حماية دولته أو يخشى منها، ولذلك
لا يفترض أن يلجأ إلى سفارة بلده طلبًا للحماية،لأن حمايته القانونية مصدرها: *مفوضية اللاجئين* + *الدولة المضيفة* .
السفارة لاتحميه،او تمثله قانونيًا،
ولا تتدخل في قضاياه مع الدولة المضيفة،ولا تتوسط في الإقامة أو الترحيل،ولا تتحدث باسمه أمام السلطات.
لكن عمليًا:- السفارة قد تتعامل معه في نطاق ضيق جدًا يقتصر على:
الوثائق المدنية:-جواز السفر،
شهادات الميلاد والوفاة، توثيق الزواج أو الطلاق، بعض الإجراءات القنصلية البحتة.وهذا التعامل:-لا يمنحه حماية،ولا يغيّر من وضعه كلاجئ،ويُبرَّر فقط بالحاجة الإنسانية أو الإجرائية. في بعض الأنظمة، التواصل المتكرر والطوعي مع سفارة الدولة الأصلية قد يُفهم نظريًا على أنه استعادة فعلية لحماية الدولة الأم، وهو ما قد يؤثر على صفة اللجوء إذا لم يكن هناك مبرر إنساني واضح.
الخلاصة!
اللاجئ جزء من الجالية اجتماعيًا،
مستقل عنها قانونيًا وإداريًا.
إقامته مشروعة إذا كان مسجلًا،
لكنها إقامة حماية إنسانية مشروطة.
علاقته بسفارة بلدهليست علاقة حماية،ولا علاقة سياسية،
بل علاقة مدنية محدودة عند الضرورة فقط. ومن هنا المواطن يحتمي بسفارته،اللاجئ تحميه المفوضية والدولة المضيفة،
وسفارته لا تكون له إلا بوابة أوراق، لا بوابة حماية.
أمل ان أوضحت بعض من الأمر.
د. عبدالرحيم حاج الأمين


