أعمدة الرأي

وفاء و عرفان لأبناء جبال الكدرو ( الجبال الستة)           في تحرير هبيلا والدلنج  بقلم: عبد الله كلشار

 

مداد الوفاء لأهل الصمود و الوفاء

الحمد لله الذي بنصره تُرفع الرايات، وبفضله تُكتب صفحات المجد، ثم بفضل رجال ونساء وشباب السودان الذين حملوا أرواحهم على أكفهم، وخرجوا في زحف مقدس من مدينة الرهد مرورًا بجبل الداير وكرتالا والتيتل وصولًا إلى هبيلا، ليصنعوا ملحمة التحرير الكبرى، ويعيدوا الدلنج إلى حضن الوطن.

لقد كان لأبناء جبال الكدرو ( الجبال الستة) دورٌ حاسمٌ في هذه المعركة، دورٌ لا يمكن أن يُغفل أو يُنسى، فهم الذين صبروا على البأساء والضرّاء، وواجهوا القصف والتقتيل والظلم من تحالف الشر ممثلًا في مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو، ومع ذلك ظلوا أوفياء للوطن، ثابتين كالجبال التي يسكنونها، لا تهزهم العواصف ولا تكسرهم المحن.

إن أبناء جبال الكدرو كانوا و على مدى تاريخهم الممتد و العريق خط الدفاع الأول لإقليم جبال النوبة ، يمدون الزحف المقدس بالعزيمة والرجال، ويثبتون أن التضحية ليست شعارًا بل فعلًا حيًا يتجسد في الميدان. وأبناء جبال الكدرو كانوا سندًا وعضدًا، يواجهون القصف والظلم بصدورهم العارية، ويحولون الألم إلى قوة، والدماء إلى مشاعل نور تهدي الطريق نحو النصر.

تحرير هبيلا، أرض الخير الزراعي إنطلاقا من جبال الكدرو ، لم يكن ليكتمل لولا تضحيات هؤلاء الأبطال، الذين جعلوا من ترابها الطاهر ساحةً للصمود، ومن حقولها الخضراء رمزًا للوفاء. والدلنج، عروس الجبال، لم تكن لتعود شامخة وصامدة إلا بفضل الله سبحانه و تعالى ثم بدماء الشهداء من أبناء جبال الكدرو، الذين كتبوا بدمائهم ملحمةً لا تُمحى من ذاكرة السودان منذ عهود الإستعمار الأجنبى الذى كانوا قادة عظام فى جيش المهدى و نال أحد أبطالهم شرف قطع ر١س غردون باشا داخل سر١ى المستعمربالخرطوم ١.

اليوم، ونحن نحتفل بهذا النصر العظيم، نرفع أصواتنا بالوفاء والاعتزاز، ونقول إن أبناء جبال الكدرو هم شركاء النصر، هم صناع المجد، هم الذين أوفوا بالعهد، وقدموا للوطن أغلى ما يملكون.

هذا البيان هو عهدٌ و ميثاق لتثبيت دورهم و قيادتهم فى تحقيق هذا الإنتصار التاريخى ، و حقهم فى أن يُكتب و يسطر في سجلات التاريخ بحروف من نور، وأن يُروى للأجيال القادمة أن النصر الذي تحقق في هبيلا والدلنج كان بفضل الله، ثم بفضل هؤلاء الأوفياء الذين صبروا وضحوا وانتصروا.

( و إن ينصركم الله فلا غالب لكم)

بورتسودان 26 يناير 2025م

زر الذهاب إلى الأعلى