أعمدة الرأي

ريحة البلد لماذا اندلعت الحرب في السودان؟ سؤال المواطن قبل السياسي بقلم : د. سارة عبد العزيز

 

بعد اندلاع الحرب في السودان، وجد ملايين السودانيين أنفسهم خارج وطنهم قسرا

لا اختيارا

ما حدث ليس “نزوحا” بالمعنى التقليدي، بل خروجًا إجباريًا من أرضٍ أُجبر أهلها على تركها تحت وابل القصف وانهيار الدولة

هذا الخروج على قسوته فتح اعين كثيرين على مقارنة مؤلمة بين ما كان يجب أن يكون وما هو كائن

حين دخل السودانيون دولا أخرى اكتشفوا معنى مختلفا تماما للدولة رأوا احترام المواطن وعدالة الخدمات ومجانية التعليم وتعليما مواكبا للتكنولوجيا

ومؤسسات تعمل لا تهين

رأوا كيف تحترم كرامة المعلم وكيف يقدر رجل الجيش، وكيف يعامل الموظف العام المواطن بصفته صاحب حق لا طالب إحسان

في تلك الدول الشرطي يقف في الشارع ليخدم لا ليذل الضابط يوجه ويساعد لا ليخيف

وحتى الوافد لا المواطن يحصل على احترام كامل فكيف بالمواطن في بلده

هنا بدأ السؤال الحقيقي ؟

لماذا قبلنا في السودان كل هذا الإذلال سنوات طويلة؟

في السودان، المواطن كان همه الأول البقاء

أن يجد ما يأكله أن يوفر رسوم تعليم أبنائه أن ينجو من يومه المثقل بالهموم

التعليم تحول إلى عبء، والمعلم الذي يفترض أن يكون عماد النهضة يتقاضى راتبا لا يكفي أياما معدودة

كيف لوطن أن ينهض ومعلمه مسحوق؟ كيف تبنى دولة وجيشها ومعلموها من أكثر الفئات تهميشا؟

الحرب لم تأت من فراغ

جاءت نتيجة ظلم متراكم

وإذلالٍ مزمن للمواطن

وغيابٍ حقيقي للعدالة الاجتماعية

وعندما وقعت لم تصب السياسيين ولا تجار الحروب

بل سقطت على رأس المواطن فقد بيته، وممتلكاته، وتعب عمره أصابت المغتربين الذين بنوا بيوتا لأهلهم، وحلموا بالعودة فإذا بالحلم يتحول إلى ركام

المفارقة المؤلمة أن السودان بلد الخيرات

كل شبر فيه كنز أرضه ومياهه، وموارده وإنسانه كلها مؤهلة لبناء دولة عظيمة

لكن ما حدث هو أن جزءا من الشعب عاش، وجزءا كبيرا ترك خارج معادلة الحياة

ما كشفته الحرب وما كشفه الخروج القسري

أن الأزمة ليست في الموارد بل في طريقة إدارة الدولة

وفي نظرتها لمواطنيها

فالدول التي لا تملك ما يملكه السودان نجحت لأنها احترمت إنسانها أولا

السؤال الآن ليس: لماذا قامت الحرب فقط؟

بل: هل نتعلم؟

هل نعيد بناء دولة يكون فيها المواطن هو القيمة الأعلى، لا الضحية الدائمة…..

زر الذهاب إلى الأعلى