أعمدة الرأي

دينامية السياسة بين الخنصر والسبابة والإبهام  بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر 

 

 

السياسة، في جوهرها، ليست مجرد إدارة شؤون الدولة أو تنظيم العلاقات بين الحاكم والمحكوم، بل هي

– حركة رمزية متشابكة،

اشبه بانتقال الإشارة من الإبهام إلى السبابة ثم إلى الخنصر حيث

– تتجسد المعاني في الإيماءات،

– وتنعكس الرموز على الممارسات.

 

رمزية الحركة من الإبهام إلى السبابة والخنصر :

الإبهام رمز القوة والقدرة على الإمساك بالأشياء، بينما ..

السبابة رمز التوجيه والإشارة، والخنصر رمز الهامش والضعف.

 

انتقال الحركة بينها يعكس دينامية السياسة:

– من قوة القرار

– إلى توجيه المسار،

– ثم إلى تهميش الفئات أو القضايا.

 

هذه الرمزية تفتح الباب لفهم أعمق لعلاقة السياسة بالواقع الاجتماعي والفكري على متواصل الإظهار والإضمار في السياسة ..

 

فكما يخفي الخنصر في اليد ما لا يظهره السبابة، تخفي السياسة ما لا تصرح به :

– الإظهار هو الخطاب العلني، أما

– الإضمار فهو ما يُدار خلف الكواليس.

 

هنا تتجلى ازدواجية الممارسة السياسية بين

– ما يُعلن للشعوب

– وما يُخفى في دهاليز النخب.

مما يؤدى إلى بداهة السؤال عن العلاقة بين شفافية النخب وتسطيح الشعوب ..

السبابة حين تشير، قد توهم بالوضوح،

لكن الإبهام يظل ممسكًا بخيوط اللعبة.

 

النخب السياسية كثيرًا ما ترفع شعار الشفافية، لكنها في الواقع تمارس تسطيحًا للشعوب، حيث تُقدَّم الحقائق مجزأة أو مُشوَّهة، فيُحرم المواطن من العمق، ويُترك له سطحٌ لامع يخفي ما تحته.مما يولد مفارقة بين مشروعية القرار وشرعية المسار ..

الإبهام حين يضغط، يمنح القرار قوته، لكن السبابة حين توجه، تحدد المسار.

– المشروعية تُستمد من النصوص والقوانين، أما

– الشرعية فتُستمد من قبول الناس ورضاهم.

 

السياسة الناجحة هي التي تجمع بين الاثنين، فلا يكفي أن يكون القرار مشروعًا، بل يجب أن يكون المسار شرعيًا ومقبولًا لدى المجتمع.

ان تاريخ الفكر السياسي السودانى من خلال السرديات المؤسسة من كفاح جيل وحتى الديمقراطية فى الميزان يكشف عن المحتوى المعرفى لصناع القرار عبر الازمنه والذى نمثل له بالرمزية التالية ..

– الخنصر، رغم ضعفه، يظل جزءًا من اليد، كما يظل صوت الفرد جزءًا من الديمقراطية.

 

ميزان الديمقراطية يقوم على

– تكافؤ الأصوات،

– قدرة الأجيال الجديدة على رفع كفاخها (أصواتها واحتجاجاتها) في وجه التهميش.

 

هنا يظهر التحدي: كيف نوازن بين قوة الإبهام وهيمنة النخب، وبين حق الخنصر في التعبير عن ذاته؟

 

هنا بالضبط يجب الحوار مع النخبة ..

حين تتكاثر الزعازع، أي الاضطرابات والاحتجاجات، يصبح الحوار مع النخبة ضرورة لا خيارًا

– السبابة قد تشير إلى الشعب،

– لكن الإبهام يظل ممسكًا بالقرار.

 

إذا لم تُفتح قنوات الحوار، فإن اليد السياسية ستفقد توازنها،

– ويصبح الخنصر رمزًا للغضب المكبوت بدلًا من الهامش الصامت.

 

خلاصة

السياسة بين الخنصر والسبابة والإبهام ليست مجرد استعارة جسدية، بل هي قراءة رمزية لعلاقة القوة بالتوجيه والتهميش.

 

إنها دعوة لإعادة التفكير في كيفية ممارسة السياسة:

– أن تكون شفافة بحق،

– عادلة في القرار،

– شرعية في المسار،

– متوازنة في الديمقراطية،

– ومنفتحة على الحوار مع الشعوب.

 

وبذلك يتاتى الاصلاخ الذى يجب أن يكون هو المقصد الشرعى للفاعل السياسي الذى لايكذب اهله..

زر الذهاب إلى الأعلى