أعمدة الرأي

ريحة البلد مالك عقار إير… رجل الحكمة في زمن التعقيد بقلم : د. سارة عبد العزيز

 

في لحظات التحوّل الكبرى التي تمر بها الأوطان

لا تتقدم الصفوف بالأصوات العالية وحدها بل يبرز أولئك الذين يمتلكون الحكمة والاتزان ووضوح البوصلة

وفي هذا السياق يبرز اسم السيد مالك عقار إير النائب الأول ونائب رئيس الجمهورية بوصفه رجل المرحلة بامتياز ورجل الدولة الذي جمع بين صلابة الموقف ومرونة العقل وبين الالتزام الرسمي والوجدان الإنساني

لم يكن حضور مالك عقار إير في المشهد الوطني حضورا عابرا أو شكليا

بل جاء محملا بتجربة عميقة ورؤية رشيدة تدرك أن الدولة لا تدار فقط بالقوانين والنصوص وإنما بالعقل الحكيم الذي يُحسن قراءة الواقع

وبالضمير الحي الذي ينحاز للإنسان والوطن معا

عرفه الناس رجلا بلا تصنع

هادئا في مواقفه واضحا في قراراته لا تغريه الشعارات ولا تستفزه العواطف

فعندما تتشابك المصالح وتضيق المساحات يختار طريق الحكمة واضعا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار

ومقدما صورة المسؤول الذي يدرك ثقل الأمانة قبل بريق المنصب

وعلى الصعيد الإنساني فإن مواقف السيد مالك عقار إير تشهد له قبل أن تكتب عنه

فهو من أولئك القادة الذين يرون في الإنسان جوهر الدولة وغايتها ويؤمنون بأن العدالة والسلطة لا قيمة لهما إن لم تلامسا هموم الناس وتخففا من آلامهم

لذلك جاءت مواقفه الإنسانية صادقة غير متكلفة متسقة مع شخصيته ومع فهمه العميق لمعنى المسؤولية

أما في مواقفه الرسمية فقد اتسمت بالالتزام والانضباط والوعي بطبيعة المرحلة حيث تتطلب القيادة رشدا لا اندفاعا وحكمة لا مغامرة فكان رجل توازن يعرف متى يتقدم ومتى يتأنى ومتى يكون الحسم ضرورة ومتى تكون المعالجة الإنسانية أولى

إن الحديث عن مالك عقار إير هو حديث عن نموذج قيادي نادر في زمن الاضطراب

نموذج يؤمن بأن الوطنية ليست خطابا

بل ممارسة يومية وأن الحكمة ليست ضعفا بل أعلى درجات القوة

ولهذا استحق أن ينظر إليه بوصفه رجل المرحلة،والرجل الحكيم الرشيد الملتزم، الذي يشق طريقه بثبات محافظا على هيبة الدولة

وقريبا في الوقت ذاته من نبض المواطن

في المحصلة يبقى عقار علامة فارقة في المشهد الوطني

ورمزا لقيادة تسعى إلى بناء وطن متماسك عادل وإنساني وطن تدار شؤونه بالعقل قبل الانفعال

وبالحكمة قبل الصدام وبالإنسانية قبل كل شيء

إضافة ختامية

وانطلاقا من هذه الثقة الوطنية والإنسانية فإن المواطن السوداني اليوم يرفع صوته بنداء صادق آملا أن يجد صداه لدى قيادتكم الحكيمة

فالمواطن، يا سيادة النائب العام أرهقته الحرب وتحمل ما يفوق الاحتمال من أذى وانتهاكات ولا سيما ما وقع عليه من مليشيات الجنجويد حيث فقد الأمن وفقد الأحبة وفقد الاستقرار وضاعت سنوات من عمره بين النزوح واللجوء والانتظار

ومع ذلك لا يزال هذا المواطن مؤمنا بوطنه متشبثا بالأمل متطلعا إلى العودة والمشاركة في إعادة البناء بعد أن لمس اهتمام الدول بحقوق الإنسان والمواطن وفي مقدمتها التعليم والصحة

فالتعليم كما هو معلوم هو حجر الأساس لنهضة الأمم

وبدونه لا تقوم دولة ولا يبنى مستقبل

ومن هنا نناشدكم أن تكون المرحلة القادمة مرحلة تغيير حقيقي قوامها التعاون الصادق بين الدولة والمواطن

وروية وطنية تجعل الإنسان في قلب السياسات والقرارات

كما يرجو المواطن أن ينظر بعين العدل والرحمة إلى أوضاعه الاقتصادية القاسية

عبر تخفيف الأعباء المرهقة من ضرائب وجمارك ورسوم أثقلت كاهل المواطن المطحون

وأعاقت قدرته على النهوض والمساهمة الفاعلة في مسيرة الوطن

فالسودان، بما يملكه من موارد طبيعية وبشرية ضخمة قادر إذا ما أُحسن استخدامها بعقل وحكمة على أن يحقق تنمية حقيقية تخدم المواطن والدولة معا

إنها مناشدة نابعة من الثقة في حكمتكم وإيمان بدوركم الوطني والإنساني بأن يكون القادم أكثر إنصافا وأكثر قربا من معاناة الناس

وأكثر التزاما ببناء سودان قوي عادل وآمن يتعافى بالحكمة وينهض بالعدل ويتقدم بالإنسان….

ولي الحديث بقية ….

زر الذهاب إلى الأعلى