أعمدة الرأي

سلسلة من الخرطوم سلام .. همس الحروف د. الباقر عبدالقيوم على يكتب المركز القومي لمكافحة الألغام يرد بالعمل الذي هو أبلغ من البيان

 

من باب الحرص المشروع على السلامة العامة ، قد تتعجل بعض المواقف أو تشتد العبارات بدافع الخوف ، والمسؤولية ، غير أن الإنصاف يقتضي التوقف عند الحقائق كما هي بصورتها المجردة ، ولا بد من تقدير الجهود التي بذلت .

 

لقد جسد المركز القومي لمكافحة الألغام نموذجاً واضحاً للاستجابة المهنية الجادة ، من خلال حضوره الفاعل والمكثف في الموقع الذي أُثيرت حوله المخاوف مؤخراً بسوق أمدمان ، وقد باشرت الفرق المختصة أعمال التفتيش والتحقق وفق الإجراءات العلمية الدقيقة ، والتي شملت توسيع مدخل المنهول ، وشفطه والبحث داخله ، بما يضمن استبعاد أي خطر محتمل .

 

وقد أفضت هذه الجهود إلى التأكد من خلو الموقع من أي مواد متفجرة ، وهو ما يعكس كفاءة المركز العالية ، وسرعة إستجابته ، ويؤكد للناس أن المعالجة العملية ، والعلمية ، والمسؤولة هي الطريق الأجدى لطمأنة الناس ومعالجة الهواجس .

 

وإذ يُسجل هذا الأداء المهني بكل تقدير إلى المركز القومي لمكافحة الألغام ، فإن من واجب العدالة الأدبية ، والصحافة الهادفة والبناءة الإقرار بأن حدة القلق قد تدفع أحياناً إلى تعبيرات أو مواقف لم تُقصد بها الإساءة ، وهو ما يستوجب الاعتذار عنه بكل احترام ، فالمقصد كان ولا يزال حماية الأرواح وصون السلامة العامة ، لا التشكيك في الجهود أو الانتقاص من الأداء .

 

وجاء هذا الطرح من باب أخذ الحيطة والحذر ، لا بدافع التشكيك أو الإثارة ، وإنما خشية أن يستغل بعض المخذلين مثل هذه الثغرات ليقدموها للناس على أنها دليل على أن أم درمان غير آمنة إذا حصل ما كنا نخشاه ، وسيرددوا عبارات من قبيل : (نحن ما قلنا لكم). ومن هذا المنطلق كان التنبيه واجباً ، انطلاقاً من الثقة في دور المركز القومي لمكافحة الألغام سابقاً وحالياً ولاحقاً ، والحرص على أن يبقى هذا الدور سنداً للأمن والطمأنينة ، لا موضعاً للتأويل أو الاستغلال .

 

إن الاعتراف بالخطأ عند حدوثه لا يقل قيمة عن الإشادة بالعمل المتقن عند نفاذه ، لأن الثقة تبنى بهكذا مواقف ، ومثل هذا الأمر يؤسس العلاقة التي تقوم على الوضوح وحسن النية .

 

وفي هذا الإطار يبقى التقدير قائماً ، والدعاء بالتوفيق والسداد حاضراً ، لكل من يعمل بإخلاص من أجل أمن الناس وإستقرار الوطن ، وشكراً جزيلاً لكل طاقم المركز القومي لمكافحة الألغام .

 

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

زر الذهاب إلى الأعلى