تقارير

نظَّمته سفارة السودان بأرتيريا وسط حضور لافت للجالية،،

 

 

الاحتفال بانتصارات الجيش..رسائل مهمة..

 

حضور أرتيري أكد على موقف أسمرا الثابت والداعم للخرطوم..

 

تفاهم السفارة والجالية، يعكس تناغماً وطنياً يحمل صوت السودان..

 

السفير عبد البارئ: الجيش بانتصاراته حمى الوطن..

 

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

 

في أمسيةٍ ازدانت بلون الوطن، وارتفعت فيها الرايات كما لو أنها تُصافح وجه السماء، نظّمت سفارة جمهورية السودان لدى أريتريا احتفالاً وطنياً بالعاصمة أسمرا، احتفاءً بالانتصارات المتتالية التي حققتها القوات المسلحة السودانية، والقوات المشتركة، والتشكيلات المساندة لها، في عدد من محاور وجبهات القتال، وفي مقدمتها محور كردفان والنيل الأزرق، حيث أعادت البنادق المنضبطة رسم ملامح السيطرة، وكتبت على الأرض فصولاً جديدة من الصمود واستعادة المبادرة.

الوطن حاضر في الوجدان:

وسادت الاحتفال أجواءٌ وطنية نابضة بالحماسة والاعتزاز، عكستها المشاركة الكثيفة والفاعلة لأبناء الجالية السودانية في أريتريا، الذين توافدوا خفافاً وثقالاً، حاملين الأعلام، ومرددين الشعارات التي تُجسّد وحدة الجيش والشعب، ترسيخاً لمبدأ الشعار الخالد: ” جيشٌ واحد – شعبٌ واحد” في لوحةٍ بدت كأنها نشيد بصري للوطن، وقد برز التناغم اللافت بين السفارة والجالية في تنظيم وتنفيذ الاحتفال، بما يعكس حالة من “الهارموني” النادر بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الشعبية؛ تناغمٌ كان بمثابة رسالةٍ سياسية وثقافية واجتماعية متكاملة، ومنصةٍ صادقة لإيصال صوت السودان إلى المجتمع الأريتري، وإلى البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى أسمرا، بأن السودان رغم الجراح ما زال واقفاً، ومتماسكاً، وقادراً على التعبير عن قضاياه بلغة الوحدة والكرامة.

موقفٌ يتقدّم الصفوف:

وكان الحضور الأريتري الأنيق، لافتاً في هذه الاحتفالية، وعميق الدلالات، حيث عكس احتفاء أريتريا بانتصارات القوات المسلحة السودانية، بما يؤكّد على موقفها الثابت والداعم للسودان، حيث شهد الاحتفال حضوراً مميّزاً لرموز رسمية وإعلامية وفكرية أريترية، كان في مقدمتهم المدير العام للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط، والمدير العام للشؤون الإدارية والمالية بوزارة الخارجية الإريترية، والمدير العام للصحافة والمطبوعات بوزارة الإعلام الأريترية، ورئيس قسم اللغة العربية بصحيفة أريتريا الحديثة الناطقة باسم وزارة الإعلام، إلى جانب ممثل الهيئة العامة للفضائية الأريترية، وباحثون متخصصون في شؤون القرن الأفريقي، وتأتي هذه المشاركة امتداداً لموقف أسمرا الذي كان سبّاقاً، بين العواصم الإقليمية في إعلان دعمها الصريح والمعلن للقوات المسلحة السودانية، في لحظةٍ إقليمية ودولية اتسمت بالتردد والحسابات المعقدة.

خطاب بلغة العزة:

واتسمت الكلمة الضافية التي قدمها السفير أسامة أحمد عبد البارئ، سفير السودان لدى أرتيريا بقيمة وطنية باذخة، حيث أعرب خلال مخاطبته الاحتفال عن فخره واعتزازه بالانتصارات الميدانية الساحقة والمتلاحقة التي حققتها القوات المسلحة السودانية، مؤكداً أنها تعكس صلابة المؤسسة العسكرية، وصدق انحيازها لحماية الوطن، وصون سيادته، ووحدة أراضيه، وأكد السفير أن هذه الانتصارات لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة تضحيات جسام، وبسالة نادرة، وانضباط مهني رفيع، جسّدته القوات المسلحة والقوات المساندة لها وهي تؤدي واجبها الدستوري والوطني في ظروف بالغة التعقيد، واضعةً مصلحة السودان وأمن مواطنيه فوق كل اعتبار، وقال السفير إن القوات المسلحة، إلى جانب القوات النظامية الأخرى، والقوات المشتركة، والمقاومة الشعبية، تمثل صمام أمان الدولة، وسند الشعب في مواجهة التحديات التي تستهدف مؤسسات الوطن، واستقراره، وأمنه، منوهاً إلى أن هذه النجاحات أعادت الثقة في قدرة الدولة السودانية على تجاوز المحنة، وفرض هيبة القانون، وفتحت الطريق أمام استعادة الأمن والاستقرار، وحيّا السفير أرواح الشهداء الأبرار الذين بذلوا دماءهم الطاهرة فداءً للسودان، معلناً الوقوف الكامل للسفارة والجالية السودانية في أريتريا خلف القوات المسلحة، دعماً لجهودها، وإيماناً بدورها الوطني، وتقديراً لتضحيات ضباطها وضباط صفها وجنودها، مشدداً على أن هذه الانتصارات تمثل خطوة أساسية نحو سلام عادل، واستقرار دائم، يضع حداً لمعاناة المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة من البناء الوطني، والمصالحة الشاملة، وإعادة الإعمار، في ظل دولة قوية وموحدة يسودها حكم القانون، وثمن السفير المواقف الأريترية القوية والصلبة والتاريخية والصادقة تجاه السودان وشعبه في هذه الظروف القاسية.

 

ما وراء الاحتفال:

ووفقاً لمراقبين فإن احتفال سفارة السودان بأرتيريا، يتجاوز مضمون الفعالية التضامنية للجيش، ليحمل في طياته رسائل استراتيجية متعددة الأبعاد؛ فهو يؤكد متانة العلاقات السودانية – الأريترية، ويعكس انتقال الدعم الأريتري من مربع الموقف السياسي إلى فضاء الفعل الدبلوماسي والشعبي المتكامل، كما يبرز الاحتفال قدرة السودان على توظيف الدبلوماسية الشعبية، جنباً إلى جنب مع الدبلوماسية الرسمية، في معركة الوعي الإقليمي والدولي، وإعادة سرد روايته الوطنية من الخارج بثقة واتزان، وأما كلمة السفير عبد البارئ، فقد مثلت وفق المراقبين وثيقةً سياسية مختصرة، أعادت تعريف المعركة بوصفها معركة دولة ومؤسسات، لا صراع قوى، وربطت الكلمة الضافية بين الانتصار العسكري وأفق السلام، في معادلة تُخاطب الداخل والخارج معاً.

 

خاتمة مهمة:

ومهما يكن من أمر.. فقد كان احتفال أسمرا، بمثابة مشهدٍ مكثفٍ لوطنٍ يداوي جراحه بالإرادة، ويخاطب العالم بلغة الصمود، ويجد في عمقه الأريتري سنداً صادقاً، هو احتفال بالانتصار، ورسالة أمل، وتأكيد على أن السودان، مهما اشتدت فيه العواصف، ما زال قادراً على الوقوف، والعبور، وصناعة غدهِ بيده، التي تعرف طريقها نحو الدولة والسلام.

زر الذهاب إلى الأعلى