أُسَيْدياتُ رمضان عثمان الشيخ الأُسيد يكتب مفردات ألفاظ القرآن

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا وسيِّدِنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد، فهذه سياحة في معاني بعض مفردات القرآن الكريم، تأتيكم خلال هذا الشهر، نسالُ اللهَ التوفيق..
المشرق والمغرب، المشرقين والمغربين، المشارق والمغارب. هكذا وردت في القران الكريم بالإفراد وبالتثنية وبالجمع إلى ماذا تشير كلُ صيغة؟
المشرق والمغرب: عندما تأتي بالإفراد، فهي إشارة إلى ناحيتي الشرق والغرب، مثال قوله تعالى: (ربُّ المشرق والمغرب) الشعراء28. وعندما تأتي بلفظ التثنية، فهي إشارةٌ إلى مطلعي ومغربي الشتاء والصيف مثال قوله تعالى:(رب المشرقين والمغربين) الرحمن 17
وعندما تأتي بلفظ الجمع، فاعتبارًا بمطلع كل يوم ومغربه، مثال قوله تعالى
(رب المشارق والمغارب) المعارج 40
في سورة (ص) آية رقم 18 (بالعشي والإشراق) قيل: حين تُُشرقُ الشمسُ وتضحى، وقيل المقصود صلاةَ الضحى..
الأشهر الحرم:
ما هي الأشهر الحرم، وكم عددها؟
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ..التوبة 36
هي أربعةُ أشهر هجرية، ثلاثة متتالية (ذو القعدة وذو الحجة ومحرم) ويأتي منفصلًا شهرُ (رجب) و هي الأشهر التي تتوقف فيها العربُ عن القتال في فترات ما قبل الإسلام، إلا دفاعًا عن النفس والأرض ويأتي القرآن الكريم مصدقًا لهذه الأشهر الحرم في آية التوبة 36. ذو القعدة سُمي بذي القعدة، لأنَّ العربَ تقعدُ فيه عن القتال، على اعتباره من الأشهر الحرم..
هل تحريم القتال في هذه الأشهر لا زال باقِ، أم انه نسخ؟
إختلف العلماءُ في نسخ تحريم القتال في الأشهر الحرم، حيث ذهب جمهورُ العلماء إلى أنَّ تحريم بدء القتال فيها منسوخ، ويجوز القتال إذا كان رداً للعدوان. بينما رأى فريقٌ آخر من السلف- مثل عطاء بن أبي رباح- أنَّ الحكمَ باقٍ ولم يُنسخ، وأن الآيات التي تحرم القتال في الأشهر الحرم مُحكمة. ٌوبما اننا تكلمنا عن الأشهر الحرم كان لا بد ان نتكلم عن النسيء لأنه مرتبط بالأشهر الحرم.
النسيء:
قال الله تعالى في سورة التوبة الآية 37(إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)
ما هو النسيء وما قصته؟
النسيء من نسأ (نَسَأَ، تعنى أخّر .. أجّل) وهو ما كان أهلُ الجاهليةِ يستعملونه في الأشهر الحرم، أنهم- لمَّا رأوا احتياجهم للقتال في بعض أوقات الأشهر الحرم- رأوا أن يحافظوا على عدةِ الأشهر الحرم، التي حرم اللّه القتال فيها، وأن يؤخروا بعضَ الأشهرِ الحرم، أو يقدموه، ويجعلوا مكانه من أشهر الحِل ما أرادوا، فإذا جعلوه مكانه، أحلوا القتالَ فيه، وجعلوا الشهرَ الحلالَ حرامًا، فهذاـ كما أخبر اللّه عنهمـ أن هذا النسيءَ زيادةٌ في كفرهم وضلالهم،
(أبّا)
{وَفَـٰكِهَةࣰ وَأَبࣰّا}
الأبُ هو المرعى المتهيأ للرعي.
وليجة:
أم حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ..
الوليجة: هو الشيء يدخل في آخر غيره, يقالُ منه: ” ولج فلانٌ في كذا يلجِه، فهو وليجة.
وإنما عنى بها في هذا الموضع: البطانة من المشركين. نهى اللهُ المؤمنين أن يتخذوا من عدوهم من المشركين أولياء، يفشون إليهم أسرارَهُم..
وإلى لقاءٍ قادمٍ مع مفردات ألفاظ القران الكريم..
المرجع: كتاب مفردات ألفاظ القرآن، للعلامة الراغب الأصفهاني
وكتاب التفسير الوسيط للطنطاوي.
والله أعلى وأعلم..
7 رمضان 1447 هجري


