قصة يوسف النموذج المفقود في السياسة ( من السجن الى القصر) بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

في عالم السياسة كثيرًا ما نفتقد إلى نموذج قادر على التكيف مع الزمان والمكان، نموذج يوازن بين حجم المسؤولية وضيق أو اتساع المجال المتاح.
وهنا تبرز قصة يوسف عليه السلام كمرآة لهذا النموذج المفقود، حيث جسّد قدرة الإنسان الكبير على أن
– يتقلص حين يضيق المكان،
– يتمدد حين يتسع، وفق المقولة:
“If you put :
– a small person in a big place he has to spread to fill that place,
– a big person in a small place he has to shrink to fill that place.”
التكيف مع الزمان والمكان :
يوسف عليه السلام انتقل من فضاء ضيق السجن إلى رحابة الحكم، لكنه لم يتغير في جوهره؛ بل تكيف مع الظرف :
– في السجن كان خطابه موجّهًا إلى نفر محدود، فاختصر القول وأوجز الحكمة، بينما
– في قصر الملك اتسع خطابه ليشمل أمة بأكملها، فصار مشروعًا اقتصاديًا وسياسيًا متكاملًا.
هذا التكيف هو ما نفتقده في السياسة المعاصرة، حيث كثيرًا ما يظل الخطاب جامدًا لا يراعي اختلاف السياقات.
البصيرة بتكيف القول مع الحدث :
خطاب يوسف لم يكن مجرد كلمات، بل كان انعكاسًا لوعي بالحدث:
– في السجن خاطب رفقاءه بلغة الإيمان والرجاء، فكان كلامه مواسيًا ومقنعًا.
– أمام الملك خاطبه بلغة الإدارة والرؤية، فقدم خطة اقتصادية لإنقاذ مصر من المجاعة.
هذا التحول في الخطاب يعكس قدرة على قراءة اللحظة وتقديم القول المناسب لها، وهو ما نفتقده في كثير من الساسة الذين يكررون خطابًا واحدًا مهما تغيّرت الظروف.
النموذج المفقود في السياسة :
السياسة اليوم تحتاج إلى “يوسف جديد”، لا بمعنى الشخص بل بمعنى النموذج:
– سياسي يدرك أن المكان يفرض حجمه، فيتسع أو يضيق دون أن يفقد جوهره.
– قائد يقرأ اللحظة ويخاطبها بما يناسبها، لا بما يناسب ماضيه أو شعاراته.
– رجل دولة يرى أن السياسة ليست صراعًا على السلطة، بل مشروعًا لإنقاذ الناس كما فعل يوسف حين جعل من إدارة الأزمات طريقًا للنجاة.
خاتمة دبلوماسية :
قصة يوسف ليست مجرد سرد تاريخي، بل هي درس سياسي راقٍ يوضح أن :
– التكيف مع الزمان والمكان،
– القدرة على صياغة خطاب يتناغم مع الحدث،
هما الركيزتان اللتان نفتقدهما في السياسة الحديثة.
يوسف هو النموذج المفقود، والنموذج الذي إن استُعاد، يمكن أن يعيد للسياسة معناها الأصيل تحت شعار خدمة الإنسان وصون الكرامة.
واخيرا ومن خلال مقولة انى صائم كتوجيه نبوى فى رمضان يجب التذكير بالهدى النبوى فليقل خيرا او ليصمت ومن خلال قصة يوسف لاتثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم فلا تجعلوا الأرض تضيق علينا وعليكم بما رحبت ..


