أرقو… أيام خوالي لا أنساها! بقلم : خالد الطاهر العجيمي

♡ رغم صغرها مساحة.. ربما تكون مدينة الصحافة بالخرطوم أكبر منها.. لكن أرقو مدينة فخيمة ذات ذوق متفرد.. ذات منظر أخاذ جميل.. اشجار النيم الشواهق من اروع ما يميز هذه البقعة الجميلة.
♡ عشت فيها نحواً من عامين ونصف العام.. وما أن خرجت منها إلا و وتأتيني ذكراها.. كشريط مصوّر أبى أن ينمحي من ذاكرتي.. فما أن تطأ قدماك أرض المشرع للضفة الشرقية للنيل.. قادما من كويا و الحفير العريقة.. إلا و حدائق الليمون تحتوينا.. ثم مباني المحكمة فتجد هيبة القضاء الجالس و الواقف.
♡ فبرغم شكاوى الناس ومقاضاتهم أمام القضاء وأهل القانون.. والكثير من السيارات خارج أسوار المحكمة.. وكثرة الرواد.. ولا سيما العاملين في كتابة ” العرضحالات “.. إلا أن النفوس طيبة و الإبتسامة مرسومة على الجباه.. فالتحية لأهل القانون.. الذي منهم ذلك الرجل الفخيم الأستاذ جعفر عثمان محمد احمد.. فله و منه التحية والتجلة لمحكمة أرقو.
♡ عندما أنوي زيارة أرقو لأي غرض.. من القرية الوارفة كويا.. و هي من أعمال الحفير غرب النيل.. إذ نغدو نحو المشرع و نجد شنبر حضوراً و مبتسماً.. و شنبر هو عمدة البحر والمشرع والنيل.. وشنبر هو اسم الشهرة لشيخ البحر “عبد المنعم “. وهذا اسمه _ و هو يداعب هذا و ذاك و يلقي السلام على الكل مع مداعبات لا تخلو من بعض الخشونة مع أصحاب التكاتك.. ثم يبحر باللنش نحو مشرع أرقو. و دقائق قليلة ثم نخطو أولى خطواتنا نحو القرية الوريفة و المدينة العريقة.
♡ السوق الجديد .. أو السوق الصغير.. إذ ينشط السوق يومي الخميس والاثنين كل اسبوع .. بعدها يدخل السوق في سبات عميق.. إذ انهزم هذا السوق أمام شارع المستشفى. والسوق الصغير قد قامت به هيئة الأوقاف.. الآن هو بلا تطور أو مواكبة..فالدعوة أن نستفيد من هذا الموقع.. و تحويله إما إلى مصنع تعليب أو تصنيع الكثير من الصناعات الغذائية كالطماطم و الصلصة و نحوها.. أو تحويله لمصنع صناعة الجلود مع وجود مسلخ و نحو ذلك.. بل وإنشاء كليات جامعية تكون مهمتها تخريج طلاب بخبرات صناعية لتلك المنتجات..
♡ ولا يزال الوقت ضحىً.. ونحن ندلف إلى داخل أروقة أرقو الجميلة حيث شارع النادي الأهلي.. حيث نجد الشاب الأنيق والابن المبدع غازي صاحب ورشة التبريد في قمة الإبداع والابتكار.. حيث نجد صيانة الثلاجات ومبردات الهواء في محال غازي للتبريد .. بالقرب من شارع النادي الأهلي.. و بالقرب منه ذلكم الرائع نصر الدين للعطور .. إذ نجد الإبتسامة و الرضا و الحفاوة.
♡ مسجد الحديقة.. بالقرب من النادي الأهلي غربا.. حيث كنت أصلي الظهر أو العصر أياً كانت.. ما أجملها من مساجد أرقو.. وكذلك المسجد العتيق شمال المحكمة.. ولا أريد أن أحدثكم عن مسجد حي الرحمن .. حيث تطيب نفسي عندما أصلي فيها الجمعة و الجماعات.. ومسجد المستشفى إذ يمتليء على كل جنباته.. والذي يفتح أبوابه لأهل الحي والسوق.. وكذلك.. ذلك المسجد.. و قد نسيت اسمه و هو على الطريق من المشرع قبالة السوق الصغير أو الجديد.
♡ أجد نفسي في شارع المستشفى بعد تجوال داخل أحياء ارقو وارفة الظلال..
.. حتى أني لا أنسى الرجل الفاضل جمال عبد الحميد.. من وجهاء أرقو.. ومن ابنائه الميامين *عبد الحميد* و *عبد الرحمن* والمشاغب *محمد جمال* وشقيقه الأصغر.. وكذلك من أعيان البلدة قطب الإتحادي الديمقراطي علي محمود حسنين.
♡ فشارع المشفى.. ما بين بقالة و مغلق و مطعم و محل خضار و فلافل.. هذا على جانبي الطريق.. ولا ننسى محلات عصير المانجو والليمون.. والطابونة.. حيث نجد الحركة الدؤوبة للناس والعربات.. هذا حيث السخانة اللافحة منتصف النهار.. والليمون المنعنع البارد.. و أنت تجوب طرقات ارقو نحو المستشفى.. حتى تصل إلى مسجد حي الرحمن.. و أنت تشم عبق المدينة وعطرها الفطري الأخاذ.
♡ و ما أن تسمع حي على الصلاة.. النداء لأذان العصر.. إلا و ندلف راجعين نحو المشرع مرة أخرى.. بعد أن أنجزنا أغراضنا المرجوة.. و ندلف لصلاة العصر حتى لا يفوتنا العصر.. ثم نودع ارقو.. إلى حيث كويا القرية الوارفة غرب النيل.
♡ و إن كانت لنا بعض الذكريات.. فما لا أنساه.. مطالبتنا بإنشاء أو رصف الطريق المؤدي إلى داخل المشرع من قبل كويا.. ليربط مع الطريق الأسفلتي العابر لقرية كويا.. ثم طرح منطقة المشرع من ناحيتي كويا غربا و ارقو شرقا لعطاءات لإنشاء منتجعات سياحية.. هذه المنطقة ذات مناظر خلابة و جميلة لنصنع منها منتجع.. حتى يتنفس فيها الجمهور، و بصورة آمنة و حضارية و جاذبة و سياحية من الدرجة الأولى.. و كذلك إحالة السوق الصغير إلى تحفة فنية رائعة.. حيث أن المنظر الراهن لا يُشبه أهل المنطقة ولا الشمالية عموماً.
و إلى لقاء.

