ممدوح حسن عبدالرحيم يكتب كر البلقاء .. أولادنا وأورادنا

بسم الله الرحمن الرحيم
كان شعلة في النشاط الحركي صامدا مخلصا زاهدا ورعا مجاهدا صلبا قابلته بعد غيبة طويلة فوجدته شارد النظرات بادي الحسرات متلفحا بالعبرات فسألته بكل ثبات وكنت أريد منه إثبات فقلت له أين أنت قال مع أولادي وأورادي راعني ما سمعته وزلزل كياني فهذا جيل ما كنت أظنه يركن ولو ثواني
نعم جيل ظل أكثر من خمسين عاما في دعوة وتفاني
نعم جاءته السلطة تجرر ثوبها وبهرجها وكل الأماني
ولكن!
جاءت واختلطت الدعوة بالدولة
فقدنا فيها الألوف من خيرة الشباب تحت ظلال السيوف
منهم من فارق الدنيا ولم يكمل جامعته ولم يفرح أسرته طبيبا أو مهندسا ومنهم عريسا جديدا رزق ابنا ووالده شهيدا
أكثر من ثلاثين عاما صبرا وكفاحا استنفارا وجهادا
كان امتحانا عصيبا ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ) محمد
كانت تجربة قاسية مريرة ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلا ) الإسراء
إنها تكاليف الدعوة والبلاغ
ثلاثين عاما ( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) الفتح
هذا جيل وجد نفسه في خضم التضحيات والتجارب لتطبيق نموذج إسلامي للحكم في ظل علمانية غاشمة وغياب قد طال بعد إلغاء الخلافة الإسلامية
هي تجربة خاضعة للتقييم وقد إرتقت فيها أرواح زكية وعانت فيها انفس رضية
الآن الآن قد إنزاح من على صدورنا حمل ثقيل لا نقول ( أولادنا وأورادنا ) ولكن نقول سيكون هنالك جيل جديد ليس له حزب أكيد
أما الجيل القديم فهو جيل التضحيات والزكريات لا يحلم بأي حال من الأحوال ان يرجع ساعة التأريخ ولن ترجع فإنه يكفيه آثار حمله الثقيل
أنا أعجب من أولئك الذين يظنون ان ذاك الجيل يريد العودة إلى الحكم مرة أخرى
وإن أراد ذلك فأين العمر المديد
هنيئا لكم
تقبل الشهداء منهم ومن ينتظر نتمنى له التثبيت
صنفونا كما تريدون
واجهوا الجيل الجديد
( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون ) البقرة
ممدوح حسن عبد الرحيم


