أعمدة الرأي

مدارات للناس  هاشم عمر  يكتب ساهرون… نبض الشرطه السودانية

 

ساهرون ليست مجرد إذاعة؛ إنها نبض الشرطة السودانية وصوتٌ ظل حاضرًا في وجدان المواطن، مهما حاولت الحرب أن تُسكت الميكروفون أو تُطفئ الرسالة. ولهذا، تصبح عودة أي مؤسسة وطنية إلى العمل من قلب العاصمة حدثًا ذا دلالة، لكن عودة إذاعة ساهرون للبث من ولاية الخرطوم تحديدًا ليست مجرد خطوة تقنية أو إدارية؛ إنها عودة لروحٍ حاولت الحرب أن تطفئها، لكنها بقيت حيّة بفضل إرادة الرجال الذين حملوا الرسالة على عاتقهم.

 

. وإذاعة ساهرون، بصفتها صوت الشرطة السودانية، لعبت دورًا يتجاوز حدود التوعية التقليدية. فهي منصة تربط المواطن بالمؤسسة الأمنية، وتقدم خطابًا يوازن بين المعلومة والطمأنينة، بين التوجيه والخدمة العامة.

 

عودة هذا الصوت إلى الخرطوم تعني أن المنظومة الأمنية والإعلامية استعادت جزءًا من قدرتها على التواصل المباشر مع الناس، وهو أمر لا يمكن التقليل من أهميته في ظل الظروف الراهنة.

 

الخرطوم ليست مجرد مدينة؛ إنها مركز الدولة، رمز السيادة، ومؤشر الاستقرار.

وعندما تعود ساهرون للبث من قلبها، فهي تقول شيئًا مهمًا:

إن العاصمة ما زالت قادرة على احتضان مؤسساتها، وإن صوت الدولة لم يُسكت.

 

هذه العودة تحمل رسالة معنوية للمواطن، ورسالة سياسية للداخل والخارج، ورسالة مهنية للعاملين في الحقل الإعلامي بأن العمل يمكن أن يستمر رغم كل شيء.

 

لا يمكن الحديث عن عودة ساهرون دون الاعتراف بالتجربة التي سبقتها.

ففي لحظة بدا فيها أن الحرب ستُسكت الإذاعة تمامًا، استطاع اللواء م عبد الله أبكر أن يعيد تشغيلها من مدينة دنقلا، ليضمن استمرار رسالتها رغم تدمير الأجهزة والمعدات.

 

لقد كانت تلك التجربة درسًا في أن الإعلام الوطني لا يعتمد على المباني، بل على الرجال الذين يقفون خلف الميكروفون.

واليوم، عودة البث إلى الخرطوم ليست إلغاءً لتجربة دنقلا، بل امتدادًا طبيعيًا لها، واعترافًا بأن ما بُني في الشمال كان جسرًا للعودة إلى العاصمة.

 

 

يُحسب هذا الإنجاز لهيئة التوجيه والخدمات بقيادة الفريق شرطة عبد الفتاح عثمان، وللإدارة العامة للإعلام والعلاقات العامة بقيادة اللواء د. الخواض الشامي، وللمقدم شرطة يذيد إسماعيل المدير التنفيذي لإذاعة ساهرون.

 

لقد بذلوا جهدًا مضاعفًا لإعادة الإذاعة إلى الخرطوم، بدءًا من إعادة بناء البنية التقنية، مرورًا باستيراد أحدث الأجهزة، وصولًا إلى إعادة ترتيب منظومة البث بما يليق بمؤسسة وطنية ظلت دائمًا في مقدمة الصف.

 

 

إنها خطوة تقول إن المؤسسات يمكن أن تنهض، وإن الصوت الوطني يمكن أن يعود أقوى، وإن الإرادة قادرة على تجاوز الدمار.

 

عودة ساهرون إلى الخرطوم ليست حدثًا عابرًا، بل علامة فارقة في مسار الإعلام السوداني خلال الحرب.

إنها ببساطة… عودة الحياة إلى صوتٍ لم يتوقف يومًا عن الإيمان بالوطن.

زر الذهاب إلى الأعلى