ممدوح حسن عبدالرحيم يكتب كر البلقاء ذكريات باقية

بسم الله الرحمن الرحيم
العمل في ديوان الزكاة عبادة تجديد النية فيه مطلوبة والعدالة فيه مقصودة واللوائح فيه منصوصة والإجتهاد فيه سكة مطروقه سلكه السلف في كتب محفوظه والعامل فيه بين الأخذ والعطاء مثل الكفة الموزونة
أخذ أموال الأخرين بحمي الرحمان مصونة ( إياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) ولكن التهاون في أخذها والمجاملة في حسابها والتجاهل عن نصابها يعتبر جريمة يضيع حق أسرة مرصودة مدروسة
علمتنا الزكاة ان لا ننظر للمحتاج انه اقل مكانا أو مترددا محتالا بل هو إنسانا
عندما يقدم طلبه للديوان لا نظن أنها مجرد ورقة أو طلب
فهذه الورقه أو هذا الطلب قد عرض على لجنة الزكاة فإنكشف حاله لها ومرت على موظف مصارف الزكاة ومديرها وامينها
أرأيت كيف أراق المسكين ماء وجهه لكل هؤلاء طائعا ولكنه مضطرا
الورقة المكتوبة أو هذا الطلب قد كتب بماء الوجه العزيز الغالي ممزوجا بعرق الحرج البادي وذل الحاجة العادي
كل كلمة فيه تسبقها آهة فهي تكشف ستر أسرة فردا فردا غرفة غرفة رجلا وإمراة طفلا وشيخا
هذا الطلب تتوقف عليه حياة أسرة
الخطوة الأولى التي ينبغي على عامل الزكاة القيام بها – وهي لا تكتب في لائحة ولا تدرس في جامعة وهي جامعة مانعه ألا وهي وجه عامل الزكاة عندما ينظر لهذا الطلب!!!!
هذه اللحظة الحاسمة يتوقف عندها نفس صاحب الطلب وتتحرك فيها أحاسيسه ومشاعره
نعم هو الآن يركز النظر على وجه موظف الزكاة
فإن رأي بسمة فكأنما وجد بارقة أمل وسفينة نجاة وظن انك عرفت ما يريد وسوف تساعده أكيد فتطمئن نفسه وتهدأ ثائرته
الخطوة الثانية الضرورية هي ان تقرأ الطلب ولو تصنعا وتأخذ في ذلك وقتا
نعم عندها سيشعر بالأمان أكثر وأنه مكرم ضمن البشر
الخطوة الأخيرة إما المساعدة الكبيرة وإما الإعتزار بالكلمة الرقيقة
أنت اخي العامل الزكوي لا تتعامل لتصديق قطعة أرض أو استخراج رخصة
لا أنت تتعامل لتنقذ أسرة من ذل السؤال وكسوف البال وجوع العيال
نعم إنه رزق ساقه الله لك إن أحسنت التعامل
ولنا عودة بإذن الله
ممدوح حسن عبد الرحيم


