دورة التحقق من الأخبار بالشمالية.. تحليل إحصائي يؤكد تنامي قدرات الإعلاميين في مواجهة الشائعات والحرب المعلوماتية

تقرير : احمد عبدالكريم عبدالله،
تحولات العصر ودور الإعلام
يشهد القرن الحادي والعشرون تطوراً متسارعاً في أدوات الاتصال والتحول الرقمي، انعكس على مختلف مناحي الحياة، من التعلم وتلقي الخدمات إلى توسيع دوائر التواصل الإنساني. وفي خضم هذه التحولات، برز الإعلام كفاعل رئيسي في تشكيل الوعي العام، ونقل المعلومات، والتأثير في اتجاهات الرأي العام، الأمر الذي جعل ممارسيه في مقدمة خطوط المواجهة مع التحديات المرتبطة بالمحتوى الرقمي.
تحديات الشائعات والحرب المعلوماتية
ورغم ما أتاحته الثورة الرقمية من فرص، إلا أنها حملت في طياتها تحديات متزايدة، أبرزها انتشار الشائعات وتصاعد الحرب المعلوماتية، بما يهدد مصداقية الرسالة الإعلامية ويؤثر على استقرار المجتمعات، وهو ما يستدعي بناء قدرات إعلامية قادرة على التحقق والتدقيق والتعامل المهني مع المعلومات.
تعزيز الكفاءة المهنية
في هذا السياق، نظمت رابطة الصحافة الإلكترونية فرعية الولاية الشمالية دورة تدريبية بعنوان التحقق من الأخبار واستراتيجيات مواجهة الشائعات والحرب المعلوماتية، استمرت لثلاثة أيام بقاعة هيئة إذاعة وتلفزيون الولاية، واستهدفت (30) إعلامياً من مختلف التخصصات الإعلامية. وقدّم الدورة الصحفي علي تركمان، مقدماً محتوى تدريبياً جمع بين الجانب النظري والتطبيق العملي في مجالات التحقق من الأخبار وتحليل المحتوى ورصد الشائعات.
مشاركة فاعلة وإشادة بالمخرجات
واختُتمت أعمال الدورة بحضور مدير هيئة إذاعة وتلفزيون الولاية الشمالية الأستاذ ناجي فاروق، وممثلين لجهات ذات صلة حيث عبّر المشاركون عن تقديرهم لمستوى التدريب مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه البرامج في تطوير مهاراتهم المهنية وتعزيز جاهزيتهم لمواجهة التحديات الإعلامية الراهنة.
مؤشرات إحصائية تؤكد النجاح
وأظهر تقرير التحليل الإحصائي للدورة نتائج إيجابية لافتة، استناداً إلى استبيانات قبلية وبعدية وتقييمات شاملة، حيث سُجّل تحسن ملحوظ في مستوى المعرفة لدى المشاركين بمفاهيم التحقق من الأخبار، إلى جانب تطور واضح في مهارات استخدام أدوات التحقق الرقمي وتحليل المحتوى الإعلامي. كما كشفت النتائج عن ارتفاع مستوى الوعي بأساليب الحرب المعلوماتية، وتحقيق درجة عالية من الرضا عن محتوى الدورة وأسلوب تقديمها، فضلاً عن تأكيد غالبية المشاركين قدرتهم على تطبيق ما اكتسبوه من مهارات في بيئات العمل المختلفة.
تحديات قائمة
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أشار التقرير إلى عدد من التحديات، من بينها تفاوت الخلفيات المعرفية للمشاركين، والحاجة إلى مزيد من التدريب العملي المتخصص، إضافة إلى محدودية الوصول لبعض أدوات التحقق الرقمي، وهو ما يتطلب جهوداً إضافية لتعزيز البيئة التدريبية وتوفير الإمكانيات اللازمة.
توصيات لتعزيز العمل الإعلامي
وخلصت الدورة إلى جملة من التوصيات التي ركزت على ضرورة ترسيخ ثقافة التحقق من الأخبار داخل المؤسسات الإعلامية، والعمل على إنشاء منصات متخصصة لرصد الشائعات وتحليلها، إلى جانب تكثيف برامج التدريب الإعلامي، وإدماج مفاهيم الأمن المعلوماتي في الممارسة اليومية، وتوسيع نطاق التدريب ليشمل مختلف محليات الولاية، مع تعزيز الشراكات بين المؤسسات الإعلامية والجهات ذات الصلة.
نحو إعلام مهني واعٍ
وأكدت نتائج التحليل الإحصائي أن الدورة مثلت خطوة متقدمة نحو بناء إعلام مهني واعٍ، قادر على مواجهة الشائعات والتصدي للحرب المعلوماتية، وتعزيز مصداقية المحتوى الإعلامي، بما يسهم في حماية المجتمع وترسيخ قيم المهنية والمسؤولية في العمل الإعلامي


