الإعلام السوداني في معركة الكرامة: بين تحديات الواقع ومسؤولية الحسم بقلم: حسن أبو الريش
يلعب الإعلام، بمختلف وسائطه وأنواعه، دورًا محوريًا في تشكيل الوعي العام والتأثير في مجريات الأحداث، خاصة في أوقات الحروب والأزمات. وقد أظهرت حرب الكرامة في السودان بوضوح كيف يمكن للإعلام—سواء كان وطنيًا أو معاديًا—أن يكون أداة حاسمة في توجيه الرأي العام، وتعزيز الصمود أو بث الخوف والاضطراب.
في هذا السياق، برز الإعلام المعادي—المرتبط بمليشيا الدعم السريع وبعض الجهات الداعمة لها—كعامل مؤثر في المراحل الأولى للحرب، حيث استخدم مختلف الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة، إلى جانب الغرف الإلكترونية المتطورة، لنشر الشائعات وبث الذعر وسط المواطنين، خاصة في الولايات التي شهدت مواجهات عسكرية. وقد أسهم ذلك في إضعاف الروح المعنوية، ودفع أعداد كبيرة من السكان إلى النزوح، ما سهّل تحركات العدو في بعض المناطق.
ورغم هذه التحديات، تمكنت القوات المسلحة والقوات المشتركة، مدعومة بالقوات المساندة مثل درع السودان وكتائب البراء والمقاومة الشعبية، إضافة إلى جهاز الأمن والمخابرات وقوات العمل الخاص، من استعادة زمام المبادرة وتحرير عدد من الولايات. وقد تحقق ذلك بفضل تضحيات كبيرة قدمها الشهداء، الذين نسأل الله أن يتقبلهم، وأن يمنّ على الجرحى بالشفاء، وأن يعود المفقودون والنازحون إلى ديارهم سالمين.
في المقابل، لم يكن أداء الإعلام السوداني بمستوى التحدي في بعض المراحل، رغم جهوده الملحوظة في ظل شح الإمكانيات وتأثيرات الحرب. إلا أن المرحلة الراهنة تتطلب نقلة نوعية في الأداء الإعلامي، تقوم على الابتكار وسرعة الاستجابة. ومن أبسط الأدوات التي أثبتت فعاليتها، مقاطع الفيديو القصيرة عبر منصات مثل “تيك توك”، التي استخدمها الإعلام المعادي بذكاء لتحقيق أهدافه، وهو ما يمكن للإعلام الوطني توظيفه بشكل إيجابي وفعّال.


