أعمدة الرأي

الحق أبلج ٤٨٠  عميد شرطة (م) لطف الله أحمد عفيفي يكتب قيادة رشيدة… وزيارة ذات دلالات استراتيجية

بسم الله الرحمن الرحيم.

تجلت معاني القيادة الرشيدة والإرادة الوطنية الصلبة في الزيارة الميدانية التي قام بها السيد الفريق أول أمير عبد المنعم، مدير عام الشرطة، برفقة أركان حربه، إلى ولاية القضارف، تلك البقعة الحدودية ذات الأهمية الاستراتيجية المتعاظمة على تخوم السودان الشرقية مع دولة إثيوبيا.

 

لم تكن الزيارة بروتوكولية عابرة، بل جاءت محملة برسائل أمنية واضحة، تعكس يقظة المؤسسة الشرطية ووعيها العميق بطبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد. فقد أكدت التحركات الميدانية أن

قيادة الشرطة تضع أمن الوطن واستقراره في مقدمة أولوياتها، مستندة إلى رؤية حازمة وبصيرة ثاقبة في التعامل مع التحديات.

 

وتبرز أهمية ولاية القضارف بوصفها خط الدفاع الأول في حماية الحدود الشرقية، ومركزًا حيويًا للإنتاج الزراعي الذي يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني. فهي ليست مجرد ولاية حدودية، بل تعد ركيزة استراتيجية للأمن الغذائي، بما تضمه من مشاريع زراعية كبرى وصوامع غلال تشكل مخزونًا استراتيجيًا للبلاد. ومن هنا، فإن تأمينها يُعد تأمينًا للاقتصاد الوطني برمّته.

 

وتأتي هذه الزيارة في ظل تحديات أمنية متزايدة، أبرزها تحركات المليشيات والمرتزقة على الشريط الحدودي، إلى جانب ظواهر الانفلات الأمني والوجود الأجنبي غير المنضبط، وهي عوامل تستدعي تنسيقًا أمنيًا عالي المستوى وحضورًا ميدانيًا فاعلًا. وقد عكست الزيارة توجهًا واضحًا نحو تعزيز الانتشار الشرطي، وإحكام السيطرة على الحدود، وتكثيف الجهود لحماية الموارد الوطنية.

ما يبعث على الطمأنينة، أن جهاز الشرطة السوداني يشهد تعافيا ملحوظا، ويستعيد دوره المحوري في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، مؤكدًا أن مؤسسات الدولة لا تزال قادرة على القيام بواجبها الوطني، وأن السودان، رغم التحديات، محفوظ بإرادة أبنائه وعزيمة قياداته الشرطية

 

ختاما:

إن تسليط الضوء على ولاية القضارف في هذا التوقيت يعكس إدراكًا عميقًا لمكانتها، فهي ليست فقط بوابة السودان الشرقية، بل عنوان لسيادته وهيبته، ومفتاح لاستقراره الاقتصادي والأمني. ومن هنا، فإن أي جهد يُبذل لتعزيز الأمن فيها هو استثمار مباشر في استقرار الوطن بأسره.

 

١٤ أبريل ٢٠٢٦

زر الذهاب إلى الأعلى