الأخبار

الشمالية تودّع فرسانها وتزف قادتها… رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه

 

دنقلا : رباب محمود

 

في مشهد مهيب تختلط فيه دموع الوداع بزهو الإنجاز، تقف الولاية الشمالية وقفة وفاء وهي تودّع كوكبة من قادتها العسكريين الذين ترجلوا عن صهو جواد القوات المسلحة، وتزف آخرين إلى مواقع جديدة، بعد أن سطروا بدمائهم وعرقهم صفحات ناصعة في سجل الوطن. إنها لحظات لا تُقاس بالزمن، بل بما تحمله من تاريخٍ طويل من التضحية والانضباط والبطولة.

أولاً: الذين ترجلوا عن صهو الجواد

 

تودّع الولاية الشمالية سعادة الفريق ركن دكتور محمد محمد حسن الساعوري، بعد أربعين عاماً من العطاء المتواصل، كان خلالها قائداً استثنائياً جمع بين الحكمة والبصيرة، فقاد بعقل المفكر وصلابة المقاتل، وأسهم في ترسيخ دعائم العمل العسكري، ليغادر اليوم وقد ترك إرثاً لا يُمحى.

كما تودّع سعادة اللواء ركن قرشي حسن، قائد السيطرة بدنقلا، بعد سبعة وثلاثين عاماً من الخدمة، ظل فيها مثالاً للثبات والانضباط، وقائداً يُشار إليه بالبنان في المواقف الصعبة، حيث لم يتردد يوماً في أداء واجبه بكل إخلاص وتجرد.

 

ويترجل كذلك سعادة اللواء ركن الطاهر عبدالفتاح، قائد قطاع حلفا، بعد مسيرة مشرفة، كان فيها أحد ركائز الاستقرار والأمن، وقائداً حمل المسؤولية بكل أمانة حتى آخر يوم في خدمته.

 

ومن بين الفرسان الذين يترجلون أيضاً، سعادة اللواء ركن علي إدريس، قائد اللواء 266 دفاع جوي، بعد اثنين وثلاثين عاماً من العطاء الصادق، ظل خلالها سداً منيعاً ودرعاً واقياً لسماء الوطن. لم يكن مجرد قائد، بل كان رمزاً للصبر والانضباط، يزرع في جنوده روح العزيمة، ويقودهم بثقة نحو أداء الواجب دون تردد. رجلٌ صنعت المواقف اسمه، وخلّدته ميادين الشرف قائداً لا يُنسى.

 

كما تودّع الولاية سعادة العميد ركن حافظ الأمين، قائد اللواء 75 مشاة بدنقلا، الذي ترجل بعد مسيرة اتسمت بالحزم والالتزام، فكان قائداً حقيقياً يعرفه جنوده قبل قادته، قريباً منهم، شديداً في الحق، عادلاً في القيادة. ظل حارساً أميناً على جاهزية قواته، لا يهدأ له بال إلا وهي في أعلى درجات الاستعداد. رجلٌ إذا حضر حضر الانضباط، وإذا قاد سادت الثقة، وإذا ترجل ترك فراغاً لا يُملأ بسهولة.

 

ثانياً: الذين انتقلوا إلى مواقع أخرى

وفي ذات السياق، تزف الولاية الشمالية عدداً من قادتها إلى مواقع جديدة، يحملون معهم ذات الروح التي تربوا عليها في ميادين الشرف.

 

ينتقل سعادة اللواء ركن يوسف أبو شارب، قائد قطاع دنقلا العملياتي، إلى ولاية القضارف، بعد أن قدم تجربة قيادية مميزة، تركت أثراً واضحاً في الأداء والانضباط.

 

كما ينتقل سعادة اللواء ركن طارق سعود، قائد الفرقة 19 مروي، إلى مجلس السيادة، في انتقال يعكس حجم الثقة في قدراته وخبراته، بعد أن قاد فرقته بكفاءة واقتدار.

وفي ذات المسار، يتجه سعادة اللواء ركن عادل حسن، قائد قطاع الدبة، إلى الفرقة الأولى مشاة بمدني، بعد أن رسّخ دعائم العمل العسكري بالقطاع، وكان مثالاً للقائد الميداني المسؤول

 

ختاماً

إن الولاية الشمالية، وهي تودّع فرسانها وتزف قادتها، تؤكد أن الرجال الكبار لا يترجلون من ذاكرة الوطن، وأن من حملوا السلاح دفاعاً عنه، سيظلون دائماً في مقدمة صفوفه، مهما تبدلت مواقعهم. هؤلاء هم رجال المرحلة، الذين إذا غابوا عن الميدان، حضروا في القيم، وإذا ترجلوا عن الخدمة، ظلوا أوفياء للعهد… عهد الوطن.

وما بين ترجلٍ وانتقال، يبقى في صدورنا شيءٌ لا يُقال… إحساسٌ بأن المكان لم يعد كما كان، وأن وجوهاً اعتدنا أن نستمد منها القوة قد غابت عن المشهد، لكنها لم تغب عن الوجدان.

نحزن لأنهم كانوا أكثر من قادة، كانوا طمأنينةً تسير بيننا، لكننا نفخر لأنهم مضوا وقد أدوا الأمانة كاملة، وتركوا خلفهم سيرةً لا تُطوى.

في الشمالية، لا نودّع رجالاً… بل نحتفظ بهم في القلب، حيث لا غياب ولا نهاية.

زر الذهاب إلى الأعلى