ريحة البلد صوت الشعب لا يصادر السودانيون يرفضون الوصاية ويواجهون مؤتمر برلين بقلم : د سارة عبد العزيز

في ظل التحديات الجسيمة التي يواجهها الشعب السوداني تتصاعد اليوم أصوات الغضب والرفض تجاه ما يعرف بـ مؤتمر برلين الذي يطرح كمنصة لمناقشة الشأن السوداني
بينما يراه كثيرون تدخلا بعيدا عن إرادة المواطنين واحتياجاتهم الحقيقية
إن القضية ليست في مكان انعقاد المؤتمر ولا في الشعارات المرفوعة
نعم في جوهر السؤال من يمثل الشعب السوداني حقا؟
وهل يمكن لأي منصة خارجية تعقد بعيدا عن معاناة الناس اليومية
أن تعبّر بصدق عن تطلعاتهم وآلامهم؟
المواطن السوداني اليوم لا يبحث عن بيانات دبلوماسية منمقة
ولا عن اجتماعات مغلقة تصاغ فيها القرارات دون حضوره
انما يحتاج إلى حلول حقيقية على الأرض
أمن استقرار علاج غذاء وتعليم يحتاج إلى من يسمع صوته من داخل معاناته
لا من خلف طاولات التفاوض البعيدة
واليوم يعبر الشعب السوداني بوضوح لا لبس فيه عن موقفه حيث اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الرفض عبر هاشتاقات قوية تصدّرت المشهد
معلنة رفض التدخل الخارجي والتأكيد على حق السودانيين في تقرير مصيرهم بأنفسهم
هذه الأصوات الرقمية ليست مجرد كلمات هي تمثل نبض شعب حي
يرفض الوصاية ويطالب بالكرامة والسيادة
ولم يقتصر هذا الرفض على الداخل فقط
انما امتد ليشمل تجمعات السودانيين في الخارج
الذين رفعوا صوتهم عاليا في مختلف دول العالم مؤكدين ارتباطهم العميق بوطنهم ووقوفهم صفا واحدا مع أهلهم في الداخل
كما انضم إلى هذا الموقف المشرف تجمع الشرفاء في كل أنحاء العالم دعماً لحق الشعب السوداني في أن يكون صاحب القرار الأول والأخير في قضاياه الوطنية
إن رفض هذا المؤتمر كما تعكسه هذه الحشود الواقعية والافتراضية لم تكن فقط موقفا عاطفيا عابرا انما هو تعبير صادق عن وعي جمعي متقدم
يدرك أن قضايا السودان لا يجب أن تدار بمعزل عن شعبه
فالوطن ليس ملفا سياسيا ينقل بين العواصم
بل هو حياة أناس وكرامة شعب وتاريخ أمة
الوطنية الحقيقية تقتضي أن يكون الحل سودانيا خالصا نابعا من إرادة الشعب
ومبنيا على الحوار الداخلي الشامل الذي لا يقصي أحدا ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار
أما أي محاولة لفرض رؤى خارجية
دون توافق وطني فهي مرفوضة شكلا ومضمونا
وفي هذا السياق لا بد من التأكيد على أن الشعب السوداني رغم كل الجراح لا يزال قادرا على النهوض وصياغة مستقبله بيده متى ما توفرت الإرادة الصادقة والقيادة التي تنحاز إليه
إنها لحظة وعي وطني فارقة لحظة يعيد فيها السودانيون التأكيد على أن صوتهم هو الأساس وأن إرادتهم لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها
السودان للسودانيين والقرار يجب أن يبقى في يد الشعب.


