مقالات الرأي

د. أبو القاسم محمد نور… يكتب زول.. ريادة العطاء الذهبي

 

​■ تزهو مجموعة “زول في البلد الأمين” الخيرية الطوعية بدعوتكم لمشاركتنا فرحة اليوبيل الذهبي، وهو استحقاق منحه لنا أهل الاختصاص تقديراً لإنجازات تجاوزت معايير الزمن. فرغم أن عمر المجموعة يمتد لثلاثين عاماً منذ التأسيس، إلا أن ثقل عطائها البحثي والميداني جعلها في مصاف المؤسسات التي تستحق التكريم الذهبي بجدارة، متجاوزين بذلك العرف التقليدي الذي يقيس الإنجازات بعدد السنين فقط بل بنوعية الأثر.
​■ يأتي هذا الاحتفال ليؤكد على فكرة تقييمية جوهرية؛ إذ استطاعت المجموعة تنفيذ أكثر من عشرة بحوث علمية متخصصة، جرى تطبيقها بالكامل في “ماعون زول”. وسنشهد خلال الحفل عرضاً مرئياً مدعماً بالصور والفيديوهات من أرض الواقع، يلخص رحلة العطاء ويوثق أهدافنا في تذكير المجتمع السوداني بضرورة حشد الجهود الفكرية للمهاجرين في دول المهجر، وصهرها في بوتقة واحدة تخدم المبادرات المحلية وتلبي احتياجات أهلنا.
​■ لقد انطلقت “زول” من رؤية تعزز ثقافة العمل الجماعي المنظم، حيث نجحنا في استقطاب قامات علمية وأكاديمية رفيعة ضمت خمسة عشر بروفيسوراً ودكتوراً لتأسيس هذه القاعدة الصلبة، ونذكر منهم بكل فخر الأساتذة: عثمان أبو زيد، جمال تبيدي، عادل العقاب، عوض إبراهيم عوض، خالد محمد الرومي، عبد الوهاب محمد أحمد، حسن يوسف، عمر أبو عاقلة، محمد يحيى الطيب، يوسف، بخيت النقر، عبد الصمد علي صمد، جابر إدريس عويشة، وزهير محمد.
​■ بصفتي المؤسس والمختص في الشأن الاجتماعي والطوعي، كان لي شرف الجلوس مع هؤلاء العلماء لاستلهام التوجيهات وإطلاق حملات البحث العلمي الميدانية. لقد كانت الخلاصة إنتاج برامج وأنشطة عملية مستمدة من واقع الولايات السودانية المختلفة، مدعومة بمراجع وكتب علمية رصينة، حيث نجحنا في تحويل تسعة بحوث إلى مشاريع تنموية ملموسة، لتكون منظمة “زول في البلد الأمين” هي الوعاء الرسمي والنظامي لتنفيذ هذه الطموحات.
​■ إننا ندعوكم اليوم لتقييم هذه التجربة العميقة والاستفادة من دروسها في المرحلة القادمة؛ فالسودان عانى طويلاً من تشتيت الجهود وتفضيل العمل الفردي، بينما ترتكز فلسفتنا على وحدة الهدف وصناعة البحوث العلمية التي تسبق التنفيذ. هذا الحفل هو منصة لنشر هذه الثقافة المؤسسية، والتأكيد على أن العمل الطوعي لا يكتمل إلا إذا استند إلى أسس علمية وجماعية تضمن ديمومته وتأثيره الحقيقي في المجتمع.
​■ لن ننسى في غمرة احتفالنا تكريم الرواد الأوائل من الفريق التنفيذي الذين رحلوا عن دنيانا وتركوا إرثاً من البذل والمال والوقت. إننا نكرم ذكراهم بحضور أسرهم الكريمة، لنقدم لهم دروع الوفاء التي ستظل حافزاً للموجودين، ونذكر منهم: الفريق أزهري دهب، أحمد الدالي، أمير سر الختم، اللواء عبد الرازق، سميرة عبد الباقي، معاوية شادول، صديقة محمد مهاجر، عائدة البلولة، ونجوى محمد أحمد، سائلين المولى أن يتقبلهم بقبول حسن.
​■ كما يمتد تكريمنا ليشمل الأحياء من أصحاب الجهود العينية والفكرية والبدنية المستمرة، من أبناء السودان المخلصين ورجال الأعمال، بالإضافة إلى أشقائنا من السعوديين والجنسيات الأخرى الذين آمنوا برسالتنا. وسيتضمن الحفل عرضاً تعريفياً شاملاً يوضح الهيكلية التنظيمية والمكاتب الإدارية والمالية، مع تسليط الضوء على الرؤية المستقبلية التي نسعى من خلالها لتطوير الأداء الإنساني وفق أحدث المعايير العالمية في العمل الجماعي.
​■ ختاماً، نتطلع لتشريفكم لنا في هذا المحفل العلمي الإنساني، لنقدم سوياً تجربة رائدة ومختلفة تفتقدها الساحة السودانية منذ أمد بعيد، وهي تجربة “العمل الجماعي المؤسسي”. حضوركم هو دعم لمسيرة البحث العلمي والعمل الطوعي، ورسالة محبة ووفاء لوطن يستحق منا تضافر كافة الجهود لبنائه ونهضته، آملين أن تجد هذه التجربة طريقها للتوسع والانتشار في كل ربوع البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى