عشم الغُبُش.. “زول” تُعيد صياغة وجه السودان الإنساني

“زول في البلد الأمين: كيف تعيد صياغة وجه السودان الإنساني؟”
“السودانوية” تجمع، والعطاء يبني… منظمات طوعية ترفع شعار “البلد للجميع” وتدفع بالنهضة قدماً!
تقرير: دكتور ابوالقاسم محمد نور
شهدت ليلة السبت، الثامن عشر من أبريل 2026م، تظاهرة ثقافية وإنسانية كبرى، حيث قدمت مجموعة “زول في البلد الأمين” بقطاع العمل الطوعي والخيري نموذجاً متفرداً في البذل والعطاء. جمع الاحتفال كوكبة من المسؤولين، والعلماء، والإعلاميين، وعضوية المنظمة الممتدة عبر القارات، لإعلان مرحلة جديدة من تجميع الجهود الفردية والفكرية لبناء الدولة السودانية، وسط حضور نوعي أكد أن العمل الطوعي هو الركيزة الأساسية للنهضة المجتمعية في ظل الظروف الراهنة.
*■ هوية سودانية بلا قيود قانونية*
ترتكز المنظمة في عضويتها على معيار “السودانوية” الخالصة، فالعضوية متاحة لكل “زول” سوداني دون شروط معقدة سوى الانتماء للوطن والرغبة في العطاء. ويهدف هذا النهج إلى تذويب الفوارق وتوحيد الوجدان القومي تحت مظلة إنسانية شاملة، تعيد صياغة مفهوم المواطنة الصالحة من خلال المشاركة الفاعلة في البناء والتعمير.

*■ حواضن فكرية بقيادة كبار العلماء*
لم تنطلق المنظمة من فراغ، بل بدأت كجلسة تفكير (العصف الذهني) ضمت 15 من البروفيسورات وأساتذة الجامعات، على رأسهم البروفيسور عثمان أبوزيد، والبروفيسور جمال تبيدي، والبروفيسور يوسف. هؤلاء العلماء أوجدوا الحاضنة الرسمية لتجويد البحوث الاجتماعية وتحويلها إلى برامج عمل وخدمات حقيقية ملموسة للمتعففين من أبناء الشعب السوداني في جميع الولايات.

*■ عرض الإنجازات بالصوت والصورة الحية*
تضمن الاحتفال فقرات تعريفية شاملة استعرضت هيكلة المنظمة ورؤيتها، مع تقديم عروض مرئية (فيديوهات وصور تنفيذية) توثق المساعدات التي قُدمت على أرض الواقع. وأكدت المنظمة أنها تركز على إنتاج البحوث والأنشطة التي تُسلّم لجهات التنفيذ، معتبرة أن الوقت حان لتفعيل الخدمات الطوعية لمواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
*■ استلهام تجارب الأمم المتقدمة عالمياً*
استعرض اللقاء دراسات مقارنة لدول نهضت عبر العمل الطوعي، مستشهدين بالتجربة الأمريكية التي تضم مليوناً و750 ألف منظمة طوعية. وأوضح المتحدثون أن هذا الحجم الهائل من المنظمات يرفع عبء الصرف عن كاهل الدولة، مما يتيح للحكومات التركيز على توفير الخدمات الأساسية بدلاً من الانشغال بالحقوق التقليدية التي يسهم المواطن في حلها طوعياً.

*■ جنود الخفاء خلف نجاح الاحتفالية*
ثمن الحضور الدور الكبير للفريق الإعلامي الذي أخرج الحفل بصورة عصرية، وعلى رأسهم الإعلامي أمين الزبير، والمديرة الصحفية رجاء نمر، والمصور الفاضل الخليفة. كما برز دور المصمم نور الدائم أحمد في تقديم عروض (البوربوينت) التي بسطت الرسالة، والمبدع رامي أبوالقاسم عبر تصوير “الدرون”، بجانب المبدع أمير إبراهيم طمبل في البث الرقمي.

*■ رسالة الوفاء وتكريم القيادات الراحلة*
في لمحة إنسانية وفية، تخلل الحفل كلمة للأستاذ عصام دهب ممثلاً لأسر المكرمين من قيادات المنظمة الذين فارقوا الحياة بعد مسيرة حافلة بالعطاء المادي والفكري. وتضرع الحضور بالدعاء للراحلين الذين غادروا الدنيا وهم فرحون بما قدموا، مؤكدين أن غيابهم الجسدي لا يعني توقف رسالتهم التي ستبقى منارة للأجيال القادمة.

*■ تشريح الأزمة وتشتيت الجهود الوطنية*
أشار التقرير إلى أن أكبر عائق يواجه الدولة السودانية هو “تشتيت الجهود” والتعصب (الحزبي والقبلي والجهوي). ودعت المنظمة إلى توحيد كافة المنظمات الوطنية والجمعيات تحت راية واحدة، مؤكدة أن ثقافة العمل الطوعي هي “المفتاح الوحيد” لإعادة الدولة لمكانتها الطبيعية وتجاوز ويلات الحرب التي أضرت بالوضع الاقتصادي المتردي.

*■ شراكات استراتيجية مع جيل الشباب*
وقع الاحتفال شراكة استراتيجية مع “رابطة جمعية الشباب والطلاب” بقيادة المهندس محمد عثمان، لتعزيز دور الشباب في تنفيذ البرامج الميدانية. كما تم الإشادة بأمانة المرأة (أم ساهر، نجلاء، هويدا) اللواتي يمثلن “القلب والروح” في المنظمة، ولهن السبق في الوصول لـ18 ولاية ببرامج الدعم العيني والخدمات الميدانية المستمرة.
*■ رعاية أبوية وكلمات ملهمة ضافية

حظي الحفل برعاية الأب الروحي الأستاذ الفاضل الشاذلي، الذي ألقى كلمات ضافية شرحت أهداف المنظمة بصورة حضارية ومواكبة. كما أثنى الحفل على الداعمين، ومنهم الشيخ حسن يحيى يعقوب الذي تبرع بوجبات العشاء، وفاعل الخير الذي قدم القاعة، بجانب إسهامات الأستاذ حاتم سر الختم والأستاذ أحمد الطيب رئيس رابطة النيل الأبيض.

*■ نقد بناء لغياب الدور الرسمي*
لم يخلُ الختام من نقد صريح لغياب المسؤولين عن المحافل العلمية الجادة التي تبني المجتمعات، مقابل ازدحام احتفالات الغناء. ودعت المنظمة وزارة الشؤون الاجتماعية للاهتمام بتدريب وتأهيل الكيانات الوطنية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة حول “العمل العام”، مؤكدة أن العمل بدون أجر للمسلم هو “خيري ديني” ولغيره “طوعي إنساني”.

*■ رؤية مستقبلية*
اختتمت الاحتفالية بعروض إنشادية ووطنية لفرقة “نغم”، وسط تأكيدات بأن “زول في البلد الأمين” ستظل منصة لإنتاج الحلول العلمية والمبادرات التي تسند الدولة السودانية في مرحلة إعادة الإعمار، معلنةً أن مسار التمرد والفوضى سيتراجع أمام قوة المنطق والواقع وكفة الدولة التي تعلو بمساهمات أبنائها المخلصين

