الحق أبلج ٥١١ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب رسالة في بريد السيد/ إحمد عثمان حمزة والي ولاية الخرطوم

بسم الله الرحمن الرحيم.
الدولة تهدم والفقراء يدفعون الثمن.
إن قرار إزالة السكن العشوائي في جوهره قرار لا يختلف عليه اثنان، لما تمثله هذه المناطق من تحديات أمنية وصحية واجتماعية. لكن ما يثير القلق ليس مبدأ الإزالة، بل الطريقة التي تُنفَّذ بها، وكأنها غاية في حد ذاتها، لا جزء من حل متكامل.
السيد الوالي:
تشريد الفقراء ليس إصلاحًا بل جريمة تُرتكب باسم الدولة.
هكذا يبدو المشهد اليوم، وهكذا يقرأه كل من يرى أسرًا تُنتزع من بيوتها بلا مأوى، ونساءً وأطفالًا وشيوخًا يُدفعون إلى المجهول تحت لافتة “إزالة السكن العشوائي”.
إن أخطر ما في القرار ليس الهدم ذاته، بل غياب البديل. فحين تُزال البيوت قبل أن تُبنى حياة بديلة كريمة، لا يكون ذلك تنظيمًا، بل اقتلاعًا قاسيًا للإنسان من أبسط حقوقه الإنسانية والشعور بالأمن والأمان.
السيد والي ولاية الخرطوم نذكركم إن
الفقراء ليسوا خطأً إداريًا ليتم تصحيحه بالجرافات، بل هم مواطنون سودانين دفعتهم ظروف اقتصادية قاسية إلى العيش في هذه الأحياء. الفقر ليس خيارًا، بل واقع فرضته الحياة، هؤلاء المواطنين لهم حق أصيل في السكن والحياة الكريمة . وإن كانت العشوائيات مشكلة، فإن تجاهل جذورها هو المشكلة الأكبر. فالفقر لا يُهدم، بل يُعالج والإنسان لا يُرحَّل، بل يُصان.
أي إصلاح هذا الذي يبدأ بتشريد الأضعف؟ وأي عدالة تُبنى على أنقاض من لا يملكون إلا سقفًا بسيطًا يحميهم؟ إن الدولة التي تسبق الهدم بالبناء تُنصف شعبها، أما التي تهدم أولًا وتفكر لاحقًا، فهي تفتح أبواب أزمة أعمق وأخطر.
المطلوب ليس التراجع عن التنظيم، بل إعادة تعريفه تنظيم يُنصف الإنسان قبل المكان، ويضع البدائل قبل القرارات، ويبني قبل أن يهدم. مساكن شعبية مخططة، وخدمات أساسية، انتقال منظم يحفظ الكرامة، هذا هو الطريق الوحيد لإصلاح حقيقي لا يترك ضحايا خلفه.
أما ما يحدث الآن، فهو ليس معالجة للعشوائيات، بل إنتاج لعشوائية أشد قسوة، عشوائية القرار حين يغيب عنه الإنسانية.
السيد الوالي :
هناك فرق كبير بين “إزالة السكن العشوائي” و”معالجة السكن العشوائي”. الأولى قد تهدم الجدران، لكن الثانية فقط هي التي تعالج جذور المشكلة. أما إذا تم الاكتفاء بالإزالة دون بدائل حقيقية، فإن القرار نفسه يتحول إلى ممارسة عشوائية أخرى، تزيد من معاناة المواطنين بدل أن تنهيها.
اخيرا نقول:
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
٢٤ أبريل ٢٠٢٦


