أعمدة الرأي

ريحة البلد د. سارة عبدالعزيز تكتب روايات من قناديل القتال إلى ميادين الخلود سيرة الشهيدين مهند ومزمل

 

روايات : يرويها الفدائي هيثم عباس

المقال الأول

زيرو 19…. بداية الحكاية

يحكي الفدائي هيثم في يوم من الأيام تم نقلي إلى موقع كبير مواجهة فيه كانت صعبة وشديدة موقع ما زي أي موقع موقع كان محتاج رجال بمعنى الكلمة

كنت أنا ومعاي خمسة أفراد وكنت أنا الحكمدار بتاعهم سمينا الموقع “زيرو 19” اسم بسيط لكنه بعد فترة بقى ليه وزن وهيبة وسط المدرعات

ثبتنا في الموقع أنا وإخواني وكانت الخدمات قاسية علينا كنا أفراد بسيطة الواحد خدمتو بالليل ساعتين ونص

وبالنهار تلاتة ساعات التعب كان كبير لكن الصبر كان أكبر أولادي زي ما بحب أسميهم كانوا مثال للصبر والتحمل لحدي ما الموقع كبر وبقى عددنا 24 فرد

مع زيادة العدد قسمنا القوة لثلاث مجموعات وكل مجموعة أديتها عمارة عشان نغطي بعض ونأمن الموقع بأفضل طريقة ممكنة

ومن هنا بدأ *زيرو 19*

اخد سمعته بالصمود

اصبح القادة الكبار في المدرعات يجو يزوروا الموقع

يشوفوا الوضع على الأرض ويشوفوا كيف الصمود دا اتبنى في الفترة ديك

كان فوقنا حكمدار *اسمو شيخ صالح* رجل شجاع استشهد بعد ذلك

وترك أثر كبير فينا

بعده، جاء *مزمل كحكمدار عام* لـ “زيرو 19”

وأنا بقيت الحكمدار التاني ومن أول يوم

اشتغلنا سوا بروح واحدة كان بيننا تفاهم عجيب ومحبة حقيقية

في الهجوم كنا بنخطط سوا نقسم الأفراد لمجموعتين هو يقود مجموعة

وأنا أقود التانية

نفذنا عمليات كثيرة وكل مرة كنا بنتعلم أكتر

مزمل ما كان من النوع البضرب سلاح كتير لكن كانت عنده روح قيادة نادرة شخصيته كانت قيادية بالفطرة

أما أنا فكنت الضارب الوحيد في الموقع بسلاح الـRPG

كنت بعرف أتعامل معاه كويس لكن الذخيرة كانت قليلة جداً وما كنا بنستخدمها إلا لو الهدف يستاهل فعلا

مزمل كان دايما يقول لي

*هيثم عندك جقمة… اضرب الهدف ده*

والكلمة دي كانت معناها إنو الهدف مهم

الذخيرة كانت بتجي بالقطارة عشان كده ما حاولت أعلم زول تاني استخدام الـRPG

رغم إنو في داخلي كنت عايز الكل يتعلم

كنت عارف إنو ممكن في أي لحظة أتأذى أو أكون في موقف ما بقدر أضرب فيه

لكن التحدي ما كان بس في القتال كان كمان في بناء الروح

*مزمل*

أول ما جاء لاحظ إنو الصلاة ما كانت منظمة

كل زول كان بصلي بطريقتو

قام بخطوة كبيرة

* لقى عمارة جنبنا ونضفنا الطابق الأرضي وجمعنا فيه مصاحف وجبنا مكرفون وسماعات

*حول المكان لمسجد*

ومن يومها بقى في نظام صارم كل الأفراد يحضروا الصلاة جماعة إلا الزول البكون في الخدمة

وبعد كل صلاة في أذكار وتلاوة قرآن

بالتدريج بقى الالتزام جزء من حياتنا

القوة ما بقت بس في السلاح بقت في الروح

وهنا بدأ يتشكل “زيرو 19” الحقيقي

مش بس كموقع عسكري

بل كحكاية صمود وقيادة وإيمان

يتبع…

زر الذهاب إلى الأعلى