أعمدة الرأي

الإنسان والسياسة بين الضمير والإضمار بقلم :كابتن محمد حسن الطاهر

 

التاريخ : أبريل. 24. 202

 

السياسة ليست مجرد إدارة للمصالح أو توزيع للسلطات، بل هي انعكاس عميق للإنسان بما يحمله من ضمير ظاهر وإضمار باطن. فلكل ظاهر باطن يحركه كما هو معروف بداهة فى العالمين الطبيعى والانسانى.

يقول علي بن أبي طالب:

– إذا أردت أن تعرف باطن الرجل فاحتبر ظاهره”

وتقول العرب:

– “البعر يدل على البعير”.

إنّ المظاهر السياسية ليست إلا إشارات إلى ما يختبئ خلفها من نوايا، قيم، أو حتى تناقضات داخلية تجعل كل صاحب عقل أن يتساءل عن المحرك الأساسي فى ظل غياب مفهوم المحرك الأول وهو الله وهنا ياتى دور الضمير

 

🔹 فالضمير كقوة دافعة

هو البوصلة الأخلاقية التي توجه الإنسان في قراراته، سواء كان قائداً أو مواطناً.

إنه الصوت الداخلي الذي يوازن بين :

– المصلحة الشخصية والمصلحة العامة

– ما يجب وما يُراد.

 

في السياسة، يظهر الضمير في لحظات الحسم، حين يتطلب الموقف شجاعة أخلاقية لا مجرد براعة خطابية تضمر دون أن تثمر

 

🔹 فالإضمار كمساحة غامضة

هو ما يخفيه الإنسان خلف الكلمات والشعارات. قد يكون خوفاً، طموحاً، أو حتى تردداً داخلياً وفى الغالب ليس خوفا وطمعا من الله أو فيما عند الله .

هنا يظهر الفرق بين العالم الطبيعى المظهر والعالم الانسانى المضمر من خلال مفاهيم التردد والتارجح التالية :

Vacillate

التردد الذهني/العاطفي :

حين يتأرجح السياسي بين قرار وآخر معبرا عن حالة غير قادرة على الحسم، كما لو كان عالقاً بين خيارين متناقضين. كان يظلّ المسؤول متردداً بين الإصلاح الجذري أو الاكتفاء بالترقيع المؤقت” كحالة نفسية مضمرة تظهر آثارها من خلال علاقة واحد إلى واحد الرياضية فى العالم الطبيعى

 

Oscillate

فالتأرجح المنتظم/الفيزيائي :

أشبه بحركة بندول حيث تتكرر المواقف بشكل دوري بين طرفين متقابلين. مثل تأرجح سياسات الدولة بين الانفتاح والانغلاق عبر العقود”.

 

🔹من هنا نجد ومن خلال مفاهيم التردد والتأرجح

ان السياسي الذي يتردد يعكس صراعاً داخلياً في ضميره،

تظهر اثاره جليا فى العالم الطبيعى الذى يتأرجح ليعكس نمطاً متكرراً هو نتيجة سلوكه السياسي.

فكلاهما يكشف عن علاقة معقدة بين الظاهر والباطن، بين ما يُعلن وما يُضمر كسراب بقيعة..

 

🔹 أن السياسة

من منظور نفسي هي مسرح تتجلى فيه ازدواجية الإنسان :

– الضمير كقوة أخلاقية،

– والإضمار كظلّ يرافقه يكشفه انعكاس آثاره على العالم الطبيعى مما يطلب العود إلى مقولات اهلنا البادراب الفراسة تسبق السياسة ربما من خلال الكياسة

فالسياسة من منظور دبلوماسي هى القدرة على قراءة هذه الازدواجية فهى تمنح السياسيين والوسطاء فهماً أعمق لسلوك الأفراد والدول، إذ أن ما يُقال ليس دائماً ما يُراد، وما يُعلن غالبا مايكون غير ما يُضمر أن لم يكن ضده ..

ختاما :

السياسة هي رحلة في أعماق النفس الإنسانية يتقاطع فيها الأخلاقي مع النفعي، ويتصارع فيها التردد مع التأرجح.

إنّ فهم هذه الجدلية يمنحنا قدرة أكبر على قراءة المشهد السياسي بوعي، ويذكّرنا أن الإنسان، مهما ارتدى من أقنعة، يظل محكوماً بباطنه الذي يكشفه ظاهره بانعكاس آثاره على العالم الطبيعى فلكل ظاهر باطن يحركه ..

زر الذهاب إلى الأعلى