أعمدة الرأي

النمط القديم ليس كافيا للعافية … بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

 

التاريخ : مايو . 1 . 2026

 

فى ظل الواقع السياسي المازوم فى السودان كواقع ماساوى خارجى تسبب فى ردود أفعال نفسية داخلية أدت بالجميع إلى حصر عقلها وتفكيرها فى أنماط قديمة ناصرية عروبية أو قومية او إسلامية تجعل من الضرورى تحليل هذه الأنماط من التفكير التقليدى بفتح الذهن إلى التفكير خارج الأنماط من أجل العافية الغامة..

النمط هو القالب الفكري أو السلوك المتكرر الذي يتبناه الإنسان أو الجماعة في مواجهة المواقف.

هو محاولة لتبسيط الواقع عبر قواعد جاهزة، لكنه في كثير من الأحيان يتحول إلى قيد يحد من القدرة على الإبداع والتكيف مع المتغيرات.

 

مفارقة النمط للواقع :

الواقع بطبيعته متغير ومعقد، بينما النمط ثابت ومحدود ومن هنا تنشأ المفارقة:

عندما نحاول إسقاط نمط قديم على واقع جديد، نصطدم بعدم التوافق فالسياسة تحديدًا لا يمكن أن تُدار عبر أنماط جامدة، لأنها تتعامل مع

– بشر ومصالح،

– ظروف وأزمات متجددة.

 

كل هذه العناصر تجعل من الخطأ اتخاذ القرار فقط من أجل النمط :

– قابيل اتبع نمط الغيرة والأنانية، فقادته إلى قرار مأساوي بقتل أخيه، رغم أن الواقع كان يتيح له خيارات أخرى أكثر حكمة.

– إخوة يوسف انساقوا وراء نمط الحسد والغيرة، فاتخذوا قرارًا خاطئًا بإلقائه في الجب، ليكتشفوا لاحقًا أن الواقع قلب المعادلة لصالح يوسف.

– روايات شكسبير ماكبث اتبع نمط الطموح الجامح بلا ضوابط، فقادته قراراته إلى سلسلة من الجرائم والانهيار، لأن الواقع السياسي كان أعقد من مجرد تحقيق نبوءة.

 

هذه الأمثلة تكشف أن الانحياز للنمط وحده ( عروبية أو قومية أو إسلامية ) دون قراءة الواقع، يقود إلى قرارات كارثية تحتم وجود سياسة راشدة تجعل هدفها الاسمى هو العافية الغامة التى ظهر جليا من حرب السودان انها لا تتحقق بعروبية (انتهازية صفوية برجوازية لا مكان فيها للعامة لأنها تقوم على مانسب إلى الفيتورى من شعر فانت السيد وابن السيد )ولا قومية (فوضوية تفتقد الاعراف والأخلاق ) وانما بنموذج ارسطوطاليسى يضع نموذج الاسلام والقومية مقابل العروبية مما يجعل تجارب السودان وخصوصيته تبرز الى الواجهة كنموذج يحتاج إلى الأحياء من خلال تنقيته من شوائب خطا التجريب الانسانى والذى يجب من خلال التراكم المعرفى بخصوصية طيبة وطينة الانسان السودانى الذى لايشبه بقية الاطيان بالتجربة والنص القرانى معا لمن له قلب أو القى السمع وهو شهيد

ان النمط القديم فى التفكير يقوم على التكرار والجمود الذى يقوم على اشواق متسامحة ولكنها كثيرا ماتنسى وبالتالى تتطلب نوعا من السياسة الراشدة ( تتسامح و لاتنسى ) تقوم على المرونة، قراءة السياق، والبحث عن المصلحة العامة. ان السياسة الراشدة يجب ان لا تكتفي بالأنماط، بل توازن بين المبادئ الثابتة والقدرة على التكيف مع المتغيرات.

ان السياسة ليست مجرد إدارة مصالح، بل هي فن تحقيق العافية الغامة من خلال الشروط الكافية و الضرورية مثل الأمن، العدالة، والاقتصاد فاللعافية تعني أن يعيش الناس حياة كريمة، يشعرون بالطمأنينة، وتُصان كرامتهم. ان السياسة الراشدة إذن هي التي تتجاوز النمط القديم لتبني رؤية شاملة تحقق الضروري وتضمن العافية.

ختاما النمط قد يكون نقطة بداية، لكنه ليس نهاية الطريق. السياسة الراشدة هي التي تكسر قيود النمط لتصنع واقعًا أكثر عدلًا وإنسانية ودمتم بعافية ..

زر الذهاب إلى الأعلى