الحق أبلج ٥٢٦ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب مريم الصادق المهدي الاعتذار الذي يليق بإرث عريق

بسم الله الرحمن الرحيم
يمثل اعتذار السيدة مريم الصادق المهدي عبر شاشة قناة الجزيرة، وفي حضور المذيع أحمد طه، لحظة فارقة في المشهد السياسي السوداني، تتجاوز حدود الحدث العابر إلى دلالات أعمق تمس جوهر الممارسة السياسية وأخلاقياتها. فالاعتذار في السياسة ليس ضعفًا، بل هو شجاعة نادرة، واعترافٌ صريح بأن مسارًا ما قد جانب الصواب، وأن مراجعة الذات تظل فضيلة لا يُحسنها إلا الكبار.
لقد جاء هذا الاعتذار ليعكس حالة من الوعي والنضج السياسي، ويؤكد أن الاختلاف في الرأي والمذهب والأيديولوجيا أمر طبيعي بل وصحي، ما دام في إطار السعي لخدمة الوطن. غير أن الانحياز في لحظات الصراع قد يفرض على السياسيين مواقف معقدة، تضعهم بين خيارات صعبة، وهنا تتجلى قيمة المراجعة والرجوع إلى صوت الضمير.
ولا يمكن قراءة موقف السيدة مريم بمعزل عن إرثها العريق؛ فهي ابنة الصادق المهدي، أحد أبرز أعمدة السياسة السودانية، الذي ترك بصمات واضحة في تاريخ البلاد، وساهم في تشكيل وجدانها السياسي. كما تنتمي إلى بيت الإمام محمد أحمد المهدي، ذلك الإرث الذي يحمل في طياته معاني القيادة والتضحية والانتماء الوطني العميق.
من هذا المنطلق، فإن اعتذارها لا يُعد مجرد موقف شخصي، بل هو امتداد لتاريخ طويل من المسؤولية تجاه الوطن. وهو دعوة ضمنية لكل الفاعلين السياسيين إلى تغليب مصلحة السودان على ما سواها، وإلى التحلي بروح الشجاعة في مواجهة الأخطاء.
إن عودة السيدة مريم إلى وطنها، مقرونة بهذا الاعتذار، تمثل خطوة إيجابية تُحسب لها، وتؤكد أن الرجوع إلى الحق فضيلة، وأن الاعتذار ليس انتقاصًا من المكانة، بل رفعة في القدر. فالأوطان تُبنى بالمواقف الصادقة، وتحفظ بقلوب تعرف كيف تعتذر وكيف تعود.
لكِ التحية والتقدير، السيدة مريم الصادق المهدي، سليلة بيت الإمام، وحاملة إرث السودان، على هذه الوقفة التي تعيد الأمل في أن السياسة يمكن أن تكون إنسانية، صادقة، ومسؤولة.
٣ مايو ٢٠٢٦


