مدارات للناس بقلم: هاشم عمر أطباء الشرطة… رسل الرحمة وملاذ المواطنين

حين دخلت مستشفى الشرطة هذه المرة، لم أدخل بصفتي إعلاميًا أو معد برامج، بل كمريض يبحث عن الرعاية. وجدت نفسي أمام منظومة صحية متكاملة، حيث الاستقبال الحسن، والعناية الدقيقة، والحرص على راحة المريض قبل أي شيء. شعرت أنني بين أهلي، وأن شعار “الشرطة في خدمة الشعب” يتجسد هنا بأسمى معانيه.
لقد كنت من الإعلاميين الذين شهدوا إعادة تأهيل مستشفى الشرطة المركزي ببورتسودان، في عهد الفريق أول خالد حسان محي الدين ورفيقه الفريق عبد المنعم، ذلك الرجل الذي مثّل حجر الارتكاز في الإنجازات التي حققتها الشرطة خلال السنوات الماضية، خاصة في فترة الحرب الأولى. ما رأيته حينها من تطوير لم يكن مجرد بناء أو تجهيزات، بل تأسيسًا لروح جديدة جعلت من مشافي الشرطة ملاذًا أول للمواطنين في الولايات.
إدارة الخدمات الصحية بالشرطة أثبتت أنها ليست مجرد إدارة تنظيمية، بل قلب نابض بالرحمة داخل المؤسسة الأمنية. فهي تحمي صحة رجال الشرطة وتفتح أبوابها للمواطنين في الأزمات، مؤكدة أن الأمن لا ينفصل عن الصحة، وأن القوة لا تكتمل إلا بالرحمة.
وأخص بالذكر مستر عوض وداعه أستشاري الجراحة، ومستر أشرف، والدكتور حمزة، والدكتورة سلوان، وأطباء التخدير بقيادة “ملائكة الرحمة” الدكتورة منى وفريقها، والدكتورة مودة وفريقها، الذين قدموا لي الرعاية الكاملة. كما أرفع شكري للعميد شرطة طبيب معتز مدير مستشفى الشرطة، ذلك النطاسي البارع الذي يقود العمل بروح المسؤولية والإنسانية.
اليوم، وأنا أكتب هذه الكلمات بصفتي مريضًا استفاد من خدماتهم، أجد أن شهادتي ليست مجرد وصف، بل هي امتنان صادق لمن جعلوا من المستشفى بيتًا للشفاء، ومن الخدمة الطبية رسالة إنسانية تتجاوز حدود الواجب.
إن تجربة مستشفيات الشرطة في السودان، خاصة في الولايات، تؤكد أن هذه المؤسسات لم تعد حكرًا على منسوبي الشرطة، بل أصبحت ملاذًا آمنًا للمواطنين في أوقات الأزمات. ففي ظل الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد خلال الحرب الأولى، كانت هذه المستشفيات خط الدفاع الصحي الأول، تقدم العلاج بلا تمييز، وتفتح أبوابها لكل محتاج. هذا الدور الوطني يعكس رؤية استراتيجية للشرطة، التي أدركت أن حماية المجتمع لا تقتصر على الأمن وحده، بل تشمل الصحة والإنسانية.
إن ما تحقق من إنجازات في مجال الخدمات الصحية بالشرطة هو نموذج يُحتذى، ورسالة واضحة بأن مشافي الشرطه يمكن أن تكون أيضًا مؤسسات رحمة وعطاء. ولعل ما شهدته بنفسي من رعاية واهتمام يجعلني أؤكد أن أطباء الشرطة والكوادر المساعده ممرضين وفنين هم بالفعل رسل رحمة، وأن مستشفياتهم ستظل ملاذًا أول للمواطنين في مختلف الولايات.


