زاوية شوف أخرى ناجي فرح يوسف يكتب حرب الفرس و اليهود لن تنتهي كما يريد ترمب
الحرب الايرانية الدائرة الآن اضلاعها هي ايران المعتدى عليها، و إسرائيل التي اشعلتها لأجندة خاصة بها، و أمريكا التي جرتها إسرائيل جرا إليها مستعينة باطماع الرئيس الامريكي دونالد ترامب والضلع الرابع هو بقية دوا العالم.
وبقية دول العالم تتوزع على الآتي: الدول التي تتأثر اقتصاديا بمآلات الحرب و تندرج هنا كل دول العالم، وهناك الدول التي تحقق أجندة امريكا واسرائيل من خلال دخولهما هذه الحرب والتي هي بمثابة حرب باردة أو دافئة معها، و أيضا الدول الموالية للاضلاع الثلاثة الاولى، إن كان بتحالفات أو وجود قواعد عسكرية أمريكية فيها.
ومع الغياب السرمدي للمجتمع الدولي أصبحت المعادلة في يد كل هذه الأطراف بما يحقق لها مصالحها سلما أو حربا دون ان ننتظر مجلس الامن.
فنحن الآن أمام حرب مختلفة نوعا ما من أي حرب سابقة بل هي سابقة للحروب اللاحقة باجندتها و آلياتها وانواع الردع فيها.
و بناء على ذلك في اعتقادي بالرغم من المهل التي يطلقها ترامب والوساطات التي تقوم وتقعد فلا أظن أن تقبل ايران بأي شروط تملى عليها و أنه لن يكون هناك اتفاقا ولو ضربت امريكا ايران بالنووي، فما يحدث لا يعدو كونه مسألة كسب للزمن من الأطراف المتحاربة في محاولة للخروج ببعض مما تريد.
الذي بدأ الحرب واشعلها هو اسرائيل لكنها لم تدع يوما الى التفاوض أو وقف الحرب لأن نتنياهو قد وصل نقطة اللا عودة في ما اتخذ من قرارات بخصوص هذه الحرب ولأن اسرائيل هي صاحبة هذه الحرب و أننا في زمان لن تتوقف فيه الحروب مع اسرائيل لانهم يدخلونها كحروب دينية وجودية و ليست سياسية أو اقتصادية، لذلك حتى لو قدمت امريكا اتفاقا وقبلت به ايران لن تقبل به اسرائيل لاختلاف الاجندات، وايران تعلم ذلك.
و لأيران بعض الحلفاء الذين دخلوا الحرب لأجلها علانية كالحوثي في اليمن و حزب الله في لبنان، فعل ستتضمن سلامتهما في أي اتفاق يتم التواصل اليه؟
أما الدول الاخرى المعنية بهذه الحرب وفقا للاجندة الأمريكية كالصين مثلا، ألا تؤثر عليها أي اتفاقات بشروط امريكية؟ وهل ستقف مكتوفة الأيدي لترى نصرا امريكيا يهزمها؟
وهل ستجد ايران فرصة أخرى لضرب ما تستطيع ضربه من اهداف أمريكية أو اسرائيلية إذا ما قبلت بأي اتفاق يجعلها منكسرة ولا حول ولا قوة لها.
لن تستطيع ايران ان تنتصر نصرا عسكريا مباشرا على اسرائيل أو أمريكا لكنها تعول على ما تقوم به من ايذاء لهما و للاقتصاد العالمي ليشكل ورقة ضغط داخلي و عالمي تسهم في خروجها منصورة من وسط الركام.
والحديث بين هذه السطور طويلا جدا وبناء عليه لا اعتقد ان ايران تسعى لاي اتفاق ولن يكون هناك اتفاقا تعقبه حرب بعد شهر أو شهرين ولن تقبل ابدا بأن يتم تغيير النظام كأحد الاهداف من هذه الحرب بخيل الأمريكان واليهود، ولن تتنازل عن برنامجها النووي.
وفي مثال قادم سنستعرض ما قد يحدث و مآلاته وأثره على كل تلك الأضلاع و على تشكيل النظام العالمي الجديد .


