مقالات الرأي

عبد اللطيف السيدح يكتب قرار صادم، في توقيت قاتل

 

بقرار من وزير الشؤون الدينية والأوقاف، كف يد أمين أمانة الحج والعمرة عن العمل

القرار الذي أصدره ومهره بتوقيعه وزير الشؤون الدينية والأوقاف بشير هارون الذي قضى بكف يد أمين أمانة الحج والعمرة أحمد سر الختم عن العمل ليس مجرد إجراء إداري، بل ضربة قاصمة لأهم أمانات الحج والعمرة، ولأنها وقعت والناس في قلب الموسم.
وتعتبر هذه الأمانة من أهم الأمانات، وبتعطيلها يصاب الموسم كله بشلل نصفي في لحظة بالغة الخطورة والذي يحدث ماهو إلا نتاج طبيعي لصراعات ظلت مكبوتة وحبيسة داخل صدور منسوبي منظومة الحج والعمرة، ولو كانت الأجواء صحية لما صدرت مثل هذه القرارات، في هذا التوقيت لكن الذي حدث ماهو إلا انعكاس مباشر لصراع بلغ مرحلة كسر العظم، وكما أكدنا مراراً فإن المعركة ستقع مهما اجتهدوا في تأجيلها.
لقد كشف القرار أن الوزير مهما اجتهد في الوصول إلى عش الدبابير فإنه لن يتمكن من ذلك لأنه في حالة تغييب متعمد، والدليل على ذلك أن المعلومات الواردة من بورتسودان تفيد بأنه حتى وقت متأخر لا يعلم شيئا عن كشف الموظفين الذين سيرافقون هذا الموسم الحجاج إلى الأراضي المقدسة.
وما يحدث يبين بجلاء أن قرار تجميد عمل أمين أمانة الحج والعمرة نتاج طبيعي لصراعات باطنة وظاهرة، حملت وتمخضت فولدت قرارا صادما قضى بتجميد مهام أحد أهم القيادات التنفيذية في ملف الحج، وفي توقيت لا يحتمل أدنى قدر من الارتباك.
وهذا القرار في جوهره، ليس إجراء إصلاحيا بقدر ما هو إعلان صريح عن فشل إدارة الخلافات بين القيادات التنفيذية بالمجلس الأعلى للحج والعمرة.
وعندما تصل الأمور إلى حد تجميد عمل أمين أمانة الحج والعمرة الممسك بمقود إدارة عمليات حساسة في الحج فإن ذلك يعني أن الصراع لم يعد قابلا للاحتواء، وأن الثقة بين هذه القيادات قد انهارت بالكامل، والمؤلم أن هذا الصراع لن يدفع ثمنه المتخاصمون، بل سيدفعه الحاج السوداني البسيط، الذي لا يعنيه من يبقى ومن يقصى، بقدر ما يعنيه أن يجد خدمة لائقة، وتنظيما محكما، وطمأنينة في أداء شعيرته، لكن ما يحدث الآن يشيء بعكس ذلك تماما، وللأسف ستزداد عملية الارتباك الإداري، وربما تقع قرارات أخرى مفاجئة، وسيحدث فراغ قيادي في واحدة من أخطر لجان الحج.
إن تجميد صلاحيات مسؤول بهذا الحجم وفي هذا التوقيت يفتح الباب واسعا أمام تساؤلات مشروعة، من يدير هذا الملف الآن؟ وكيف تتخذ القرارات؟ وهل هناك بدائل جاهزة، أم أننا أمام ارتجال جديد يضاف إلى سجل الإخفاقات؟.
والأخطر من ذلك أن القرار يعكس نمطا مقلقا في إدارة الدولة لملف الحج، حيث تعالج الأزمات بالمسكنات وبردود الأفعال المتأخرة، لا برؤية استباقية. فبدلا من احتواء الخلافات مبكرا تترك لتتفاقم حتى تنفجر في شكل قرارات حادة، تهز استقرار المنظومة بالكامل.
وإذا استمر هذا النهج، فإن المآلات ستكون كارثية.
ويتوقع المتابعون لهذا الملف المزعج مزيدا من التفكك داخل البعثة، ومزيدا من التخبط في الميدان، ومزيدا من المعاناة لحجاج أنهكتهم التكاليف وأثقلتهم التوقعات.
والحقيقة التي لا يريد البعض مواجهتها هي أن أزمة الحج السوداني لم تعد أزمة أشخاص، بل أزمة إدارة ومنهج. وما لم يتم وضع حد لهذا العبث، وإعادة بناء المنظومة على أسس مهنية صارمة، فإن كل موسم حج سيكون مرشحا لأن يكون أسوأ من سابقه، ولن تنطفيء بهذا القرار نيران الخلافات بل ستزداد اشتعالا

زر الذهاب إلى الأعلى