أعمدة الرأي

الحق أبلج ٥٣٠ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب التأخير القاتل

بسم الله الرحمن الرحيم.

 

ما جرى في مطار الخرطوم، وما تبعه من استهداف متكرر لمناطق في أم درمان ومنزل شقيق كيكل باستخدام المسيّرات الاستراتيجية، ليس مجرد أحداث معزولة، بل يحمل دلالات عميقة وخطيرة تستوجب قراءة دقيقة وتحركًا عاجلًا.

 

أول هذه الدلالات يشير بوضوح إلى عجز المليشيا عن تحقيق تقدم حقيقي على الأرض عبر المواجهة المباشرة. فحين تفشل في الحسم الميداني، تلجأ إلى الضربات البعيدة والانتقامية، محاولة تعويض خسائرها النفسية والعسكرية عبر استهداف مواقع استراتيجية، في سلوك يعكس الارتباك أكثر مما يعكس القوة.

 

أما الدلالة الثانية، فهي أكثر خطورة وتعقيدًا، وتتمثل في احتمال وجود اختراقات داخلية. فمع انضمام قوات النور قبة، ورغم الثقة في قيادتها، إلا أن تعدد الولاءات داخل التشكيلات المسلحة يظل هاجسًا حقيقيًا. فليس بالضرورة أن يكون كل من تحت القيادة على نفس الدرجة من الانضباط أو الولاء، مما يفتح الباب أمام فرضية تسريب الإحداثيات وتصحيح الضربات لصالح العدو.

 

وفي كلتا الحالتين، فإن النتيجة واحدة: استمرار منح المليشيا الوقت والمساحة للمناورة هو خطأ استراتيجي فادح. التأخير في الحسم لا يؤدي إلا إلى مزيد من الجرأة لدى هذه المجموعات، ويمنحها القدرة على تطوير أساليبها وتكثيف هجماتها، خصوصًا على المواقع الحيوية.

 

إن المرحلة الراهنة تتطلب حسمًا لا تردد فيه. تسريع وتيرة العمليات العسكرية لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية ملحّة. فكل يوم تأخير يترجم إلى تهديد جديد، وكل تردد يُفهم كفرصة من قبل المليشيا

 

وفي هذا السياق، يصبح من الضروري إعادة توزيع الأدوار بشكل أكثر فاعلية: خروج القوات المسلحة من المدن الآمنة، وترك مهمة حفظ الأمن الداخلي للشرطة والأجهزة الأمنية والاستخباراتية، خطوة من شأنها أن تعزز التركيز العسكري في جبهات القتال، وتمنع تشتيت الجهود.

 

المعركة اليوم ليست فقط معركة سلاح، بل معركة قرار. إما الحسم السريع المدروس، أو استمرار النزيف الذي سيدفع ثمنه الوطن والمواطن.

 

التاريخ لا يرحم المترددين، واللحظة الحالية لا تحتمل أنصاف الحلول.

 

٥ مايو ٢٠٢٦

زر الذهاب إلى الأعلى