الحق أبلج ٥٣٦ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب البرهان بين نيران الحرب وتعقيدات السياسة

بسم الله الرحمن الرحيم.
في لحظات فارقة من تاريخ الأمم، يظهر الرجال الذين تختبر قدرتهم على الصمود أمام العواصف، لا في أوقات الاستقرار والرخاء، بل في أزمنة الانهيار والتحديات الكبرى. ومن بين هذه اللحظات العصيبة التي يمر بها السودان اليوم، يبرز سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان بوصفه قائداً يتحمل أعباءً ثقيلة تكاد تعجز عن حملها الجبال.
فالسودان لم يواجه مجرد أزمة سياسية عابرة أو خلافاً داخلياً محدوداً، بل وجد نفسه في قلب حرب شرسة ومعقدة، تتداخل فيها الأطماع الخارجية مع التمرد الداخلي، وتستخدم فيها المليشيات والمرتزقة أدوات لإضعاف الدولة وتمزيق وحدتها. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، يقف البرهان قائداً للجيش ورئيساً للدولة في آنٍ واحد، يحمل على كتفيه مسؤولية الدفاع عن الوطن، والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة، والتعامل بحكمة مع مجتمع دولي لا تحكمه العواطف بل المصالح.
لقد وجد السيد البرهان نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد؛ فهو ليس قائداً عسكرياً يخوض حرباً فقط، بل رجل دولة مطالب أيضاً بإدارة السياسة الخارجية، واحتواء الضغوط الدولية، والمحافظة على ما تبقى من استقرار اقتصادي واجتماعي. وهذه المهمة ليست سهلة على الإطلاق، خصوصاً في ظل حصار سياسي واقتصادي، وتدخلات إقليمية ودولية، وحدود ملتهبة، ودعم خارجي تتلقاه المليشيات المتمردة التي تقاتل الدولة السودانية منذ سنوات.
ورغم كل هذه الضغوط، ظل السيد البرهان ثابتاً في موقفه، متمسكاً بمؤسسات الدولة والجيش السوداني، مدركاً أن سقوط الدولة يعني دخول السودان في فوضى لا نهاية لها. لقد اختار أن يتحمل مسؤولية المواجهة في وقتٍ تراجع فيه كثيرون، وأن يقف في وجه مشروع يهدد هوية السودان ووحدته وأمنه القومي.
ولا يمكن لأي منصف أن يتجاهل حجم المعاناة التي أرهقت البلاد بسبب الحرب. فالاقتصاد السوداني تعرض لاستنزاف هائل، وارتفعت الأسعار بشكل غير مسبوق، وتدهورت الخدمات الأساسية مثل الصحة والكهرباء والتعليم، وأصبح المواطن السوداني يدفع يومياً ثمن هذه الحرب القاسية. لكن تحميل كل هذه الأزمات لشخصٍ واحد فيه كثير من الظلم والتجني، لأن ما يواجهه السودان اليوم هو نتيجة تراكمات وصراعات ومؤامرات تتجاوز قدرة أي فرد مهما كانت إمكانياته.
إن القيادة في أوقات الأزمات لا تعني امتلاك عصا سحرية لحل كل المشكلات فوراً، بل تعني القدرة على الصمود، واتخاذ القرارات الصعبة، ومنع انهيار الدولة بالكامل. وهذا ما يحاول البرهان القيام به وسط ظروف استثنائية بالغة التعقيد.
ومن هنا، فإن المرحلة الحالية تتطلب من الشعب السوداني قدراً أكبر من الوعي والتكاتف الوطني، ودعماً للرئيس البرهان ولمؤسسات الدولة والقوات المسلحة، حتى يتمكن السودان من تجاوز هذه المحنة واستعادة أمنه واستقراره. فالأوطان لا تُبنى بالخلافات والانقسامات، بل بوحدة الصف والإيمان بأن السودان أكبر من كل الأزمات، وأنه قادر على النهوض مهما اشتدت التحديات.
ويبقى الثابت أن الرجال الحقيقيين يعرفون في زمن الشدائد، والتاريخ لا يخلد إلا من وقفوا صامدين حين اهتز الجميع.
٧ مايو ٢٠٢٦


