ريحة البلد عندما يصبح الماء حلما في بلد النيلين بقلم: د. سارة عبدالعزيز

في شوارع أُمبدة وتكرار مشهد صفوف مواطنين ينتظرون تنكر المياه اصبح مشهدا موجعا لوطن كامل يقف في طابور العطش نساء يحملن الجِرادل تحت شمس حارقة
أطفال أنهكهم الانتظار وشيوخ أنهكتهم الحرب ثم جاءت قسوة الحياة لتكمل ما بدأه الدمار ساعات طويلة يقفها المواطن السوداني فقط ليحصل على حق الحياة الماء
أيعقل هذا يا سادة؟
أيعقل أن يكون السودان بلد النيلين بلد المياه العذبة بلد الخير الممتد من الأزرق إلى الأبيض
عاجزا عن إيصال الماء إلى بيوت مواطنيه؟
كيف لشعب يعيش على ضفاف أعظم الأنهار أن ينام عطشانا؟ وكيف لحكومة جاءت بشعارات الأمل أن تترك الناس يطاردون عربات المياه وكأنهم في صحراء قاحلة لا تعرف النيل ولا المطر؟
اليوم المواطن السوداني لا يطلب رفاهية
لا يطلب قصورا ولا مشاريع ترفيهية
لا يطلب علاجا مجانيا ولا تعليما فاخرا
المواطن فقط يريد الماء يريد أن يفتح صنبور منزله فيجد الحياة تسيل أمامه لا أن يقف بالساعات في طوابير الذل والاحتياج
قال الله تعالى: “وجعلنا من الماء كل شيء حي”
فكيف تُصان الحياة إذا غاب الماء؟
وكيف يُبنى وطن وشعبه يبحث يوميا عن أبسط حقوقه الإنسانية؟
ما يحدث في أُمبدة ليس أزمة عابرة انما هي جرس إنذار خطير يكشف حجم الإهمال والتدهور الذي وصلنا إليه
هذه المناطق التي عانت من ويلات الحرب وانتهاكات المليشيات
والنزوح
والتشريد كان يفترض أن تجد التفاتة عاجلة تعيد لها كرامتها الإنسانية
لكن يبدو أن المواطن السوداني ما زال يدفع الفاتورة وحده مرة بالحرب ومرة بالجوع ومرة بالعطش
يا حكومة السودان إذا كنتم لا تستطيعون توفير الماء للمواطن فماذا بقي من معنى الدولة؟
الماء ليس مِنة من أحد وليس مشروعا سياسيا للمزايدات
هو حق أصيل لكل سوداني من حق الأم في أُمبدة أن تجد الماء في بيتها ومن حق الطفل السوداني أن يشرب دون أن يقف في طابور
ومن حق هذا الشعب الذي صبر على الحرب والدمار أن يعيش بكرامة
نحن في القرن الحادي والعشرين
والعالم يتحدث عن الذكاء الاصطناعي واستكشاف الفضاء بينما لا يزال المواطن السوداني يحمل “الجركانة” بحثا عن شربة ماء
هذه القضية لا تحتمل التسويف ولا التصريحات الباردة
المطلوب الآن تحرك عاجل حلول جذرية صيانة حقيقية لشبكات المياه
تشغيل المحطات ومحاسبة كل مسؤول قصر في حق هذا الشعب
لأن العطش لا ينتظر اللجان ولا ترحمه الوعود
ارحموا هذا الشعب ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء
السودانيون تعبوا من الحرب تعبوا من النزوح تعبوا من الانهيار
فلا تجعلوا الماء أيضا معركة جديدة في حياة المواطن السوداني

