مقالات الرأي

قنصلية السودان الجديدة، صفقة الأضواء الكاشفة كتب/ عبد اللطيف السيدح

 

سيظل الحدث الحقيقي عصيا على الطمس، ولو أنفق شانئوه مال قارون للتقليل من شأنه، فالشمس لا تحجب بغربال، والوقائع الكبرى تفرض نفسها مهما ارتفع الضجيج حولها .

وما تم من إحكام لعقد شراء أكبر مقر لقنصلية سودانية في العالم بمدينة جدة، بدا وكأنه الرد العملي الحاسم على كل حملات التشكيك والاتهامات التي ملأت الأسافير نقدا

وتجاوزت حدود الموضوعية إلى الاستهداف والتشويش، حتى حانت لحظة الحقيقة تحت إحدى قباب هلتون جدة، وبدا المشهد جليا لا لبس فيه، معززا بحضور رسمي تقدمه سعادة مدير عام فرع وزارة الخارجية السعودية، واصطاف القنصلية، وعدد من السفراء والدبلوماسيين العرب والأفارقة ، إلى جانب مسؤولي مكتب سمو الأميرة عبطاء بنت مقرن بن عبدالعزيز مالكة العقار. وهناك، وفي وضح النهار، وتحت الأضواء الكاشفة، وثق كاتب العدل الصفقة لتكتسب كامل مشروعيتها القانونية والرسمية أمام الجميع .

ولأول مرة يتأكد المتابعون أن مشروعا بهذا الحجم لم ينجز في الغرف المغلقة، ولا تحت السراديب المعتمة، وإنما جرى على مرأى ومسمع من الحاضرين، فكانت الشفافية هي العنوان الأبرز، وكانت الجرأة في الإعلان والتوثيق هي الرسالة الأقوى.

إن الذي حدث ليس صفقة عابرة، إنما هو تتويج لمسيرة طويلة من التفاوض والعمل الدؤوب والصبر انتهت إلى إنجاز دبلوماسي وعقاري كبير، سيظل علامة فارقة في تاريخ الوجود السوداني الرسمي بالمملكة العربية السعودية، ودليلا على أن المشاريع الكبرى لا تولد من جعجعة الأسافير، بل من الإرادة والقدرة على تحويل الحلم إلى واقع .

زر الذهاب إلى الأعلى