السودان والإمارات….هل ٱن وقت التطبيع؟ بقلم : قاسم فرحنا

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل من العام 2023 بأمر مليشيا الدعم السريع التي نفذت وبدعم وتمويل إماراتي حربا شاملة في البلاد تعددت لافتاتها ما بين تفكيك لدولة 56 وتثبيت للديمقراطية ومحاربة للفلول لتتحول فيما لحرب عبثية مدمرة أدخلت البلاد في متاهات متداخلة جعلت كل السودان عبارة عن أرض محروقة في وقت تعرضت فيه بنياتها التحتية لتدمير ممنهج وسط إرتفاع تجاوزات مليشيا الدعم السريع وسط المدنيين وحدوث مجازر عديدة شكلت جرائم حرب مصحوبة بعمليات قتل ونهب وإغتصاب وتصفيات عرقية وضعت المليشيا ضمن مصفوفة الأجسام الإرهابية في العالم…
دعم الإمارات المكشوف للدعم السريع بالسلاح والمال والمرتزقة بجانب إغراء دول الجوار وشراء مطاراتها واراضيها لصالح المليشيا جعلها في مواجهة مباشرة مع حكومة وشعب السودان لدرجة المطالبة بقطع العلاقات معها ووقف التبادل التجاري بين الدولتين خاصة الذهب حيث تعتبر الإمارات بوابة عالمية لتصديره….
حكام أبو ظبي ينظرون للسودان بعين الطمع ويألمون في وجود حكومة موالية لهم تخدم تطلعاتهم في المنطقة فكانت مليشيا الدعم السريع وحليفتها قحت هما مخلب القط الذي تستخدمه الدويلة في تمزيق جسد السودان وتحويله لدولة مفككة بواسطة حرب عبثية شاملة تكون نهايتها حكومة موالية تخدم البلاط الإماراتي فكان ميلاد تأسيس غير ملبيا للطموح العدواني للدويلة في وقت رفض فيه المجتمع الإعتراف بها وفشل جهود تسويقها…..
المشروع الإماراتي في السودان إصطدم بقوة فولاذية للقوات المسلحة التي إستطاعت وبعد تكتيك إستراتيجي إعتمد على سياسة النفس الطويل والإستنزاف في هزيمة المليشيا وكسر شوكتها وسحقها في وسط البلاد ودفعها غربا ومن ثم ملاحقتها ومحاصرتها في كردفان ودارفور ومن ثم الإطباق عليها….
لم تنجح الإمارات رغم صرفها البزخي على المليشيا في هزيمة الجيش السوداني ولا حتى صرفها على دول الجوار مكنها من تحقيق تطلعاتها في أرض السمر والنيل لتتجرع الهزيمة تلو الهزيمة بصورة غير مباشرة حينما تحول مرتزقتها إلى جثث متفحمة فمنيت بالهزيمة الكبرى في محاور القتال بكردفان ودارفور بعد تجرعت الهزائم في الخرطوم وسنار والجزيرة….
الهزائم المتوالية للمليشيا وحالة الوهن التي وصلت إليها بفعل التشظيات والإنقسامات والإنشقاقات الحادة التي ضربت صفها أفقدت أبو ظبي صوابها لذا لجأت الدويلة لخيار التسوية والتصالح مع الدولة السودانية بالتخلي عن دعم المليشيا وحليفتها قحت وبحثت أبو ظبي خلف ستار جهود التسوية مع السودان عبر وساطات خفية بدأت تتكشف لاحقا….
لا خيار أمام الإمارات إلا بالإنحاء للعاصفة والقبول بما تشترطه عليها حكومة السودان إن أرادت عودة المياه إلى مجاريها بين الخرطوم وأبو ظبي…
زيارة البرهان مؤخرا للبحرين التي حظيت بإهتمام كبير إلتقى من خلالها بملكها حمد بن عيسى كشفت عن تحركات خليجية عربية إفريقية تقودها السعودية والبحرين وعمان ومصر لبحث مسار الأزمة السودانية وإحداث التقارب المطلوب بين الخرطوم وأبو ظبي بنقل رغبة إبن زايد للبرهان بتجسير الهوة بين الدولتين وإعادة العلاقات إلى سابق عهدها….
ربما إلتزمت الإمارات بتعويض السودان التعويض الأمثل بشأن ما لحق به من أضرار نتيجة حرب الجنجويد المندلعة من العام 2023 الى يومنا هذا….
المطبخ الخليجي يعد لطبخة هادئة لنزع فتيل الأزمة بين السودان والإمارات حيث ترغب الأخيرة في علاقة هادئة مع الخرطوم مما يعني إن هنالك طلاقا على وشك إن يقع بين المليشيا والدويلة ولو بعد حين….
هل ستقبل أبو ظبي بإشتراطات الخرطوم وتتخلى عن المليشيا وتوقف عن تمددها في محيط السودان الإقليمي؟ أم إن ما يطلبه بن زايد من مطالب قد يعمق من الأزمة ويزيد من النار إشتعالا؟.


