السياسة بين اللغة والاجتماع كابتن محمد حسن الطاهر

التاريخ : مايو .2026. 23
من النظر فى النص القرانى وتحليل الخطاب من خلال قصة قوم فرعون وملكة سبا الذى يجمع بينهما النص ويفرق بينهما الخبر فيستخف بقوم فرعون ويكبر تهذيب الملأ فى مملكة سبأ نحتاج اليوم فى حراك الحياة السياسية بين الأصالة والمعاصرة ان نقوم بتحليل هذه المعطيات من خلال العلم …
يُعد علم اللغة النفسي فرعاً يدرس العلاقة بين اللغة والعمليات العقلية، أي
– كيف تُنتج اللغة وتُفهم وتُخزن في الدماغ،
– وما أثرها على السلوك الفردي والجماعي.
أما علم اللغة الاجتماعي فيركز على اللغة بوصفها أداة اجتماعية،
– تُستخدم في بناء الهوية، وإدارة السلطة، وصياغة العلاقات بين الأفراد والجماعات.
من هنا يجب مقارنة مفهوم الأثر ومفهوم والمساحة :
– الأثر هو قوة اللغة في التأثير المباشر على الفعل السياسي،
– المساحة فهي مدى انتشار هذا الأثر عبر المجتمع
خاصة عند اختلال ميزان اللغة دون محاولة اصلاح المنطوق الذى يعتبر البداية الحقيقية التى تسبق كل عمل
فحين يقول السياسي :
الجهود رامية وليست هادفة” فإن :
– الأثر النفسي لهذا القول يزرع شعوراً بالضبابية،
– المساحة الاجتماعية تُظهر فقدان الثقة في الإنجاز.
وعندما يُقول أن “الكارثة إنسانية فإن
– الأثر النفسي يخفف من وقع الأزمة عبر إعادة توصيفها،
– بينما المساحة الاجتماعية تُعيد توجيه الرأي العام نحو التعاطف لا الغضب ذلك أن قرب الكارثة من الوصف انسانى سيساعد على التصبر الانسانى وبالتالى البعد عن السادية فى القول والعمل
ان تحليل المنطوق عبر الأثر والمساحة يظهر من خلال
اولا الأثر النفسي:
– يحدد كيف يتفاعل الفرد مع الخطاب السياسي، هل يندفع للعمل أم يتراجع؟
ثانيا المساحة الاجتماعية:
– تحدد مدى انتشار الخطاب عبر الإعلام والجماعات، وكيف يتحول إلى فعل سياسي ملموس.
الجمع بينهما يكشف أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل أداة لتشكيل الإنجاز السياسي نفسه يجب قياسه من خلال العلاقات الطردية والعكسية حيث تظهر
العلاقة الطردية أنه:
– كلما اتسعت مساحة الخطاب السياسي وازداد أثره، زادت القدرة على تعبئة المجتمع نحو الفعل السياسي.
العلاقة العكسية:
– حين يفقد الخطاب وضوحه أو مصداقيته، تتقلص المساحة ويضعف الأثر، فيتحول الإنجاز السياسي إلى مجرد وعود.
وهذا يحيلنا إلى السؤال عن ماهى مطلوبات الفعل السياسي الإيجابي :
لكي يكون الفعل السياسي إيجابياً، لا بد أن يرتبط باللغة والاجتماع في صياغة متوازنة:
لغة واضحة:
– تحدد الهدف وتُقنع الجمهور.
خطاب اجتماعي جامع:
– يخلق مساحة واسعة للتأثير.
أثر فعّال:
– يحفّز الإنجاز ويحوّل القول إلى فعل.
بهذا يظهر أن السياسة ليست مجرد إدارة مصالح، بل هي ممارسة لغوية واجتماعية، حيث تُقاس قوة السياسي بمدى قدرته على صياغة خطاب يملك الأثر النفسي والمساحة الاجتماعية معاً ويعمل على ترقى الملأ بتفعيل نموذج سبأ وليس نموذج قوم فرعون الذى يقول لسان حالهم وليس لدى علم بالملأ الأعلى حين يختصمون ..


