مقالات الرأي

أنين ألانامل د. الهادي خضر درمه يكتب  كبار القدر حين يصبح الوفاء درساً للأجيال 

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في خضم التحديات والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، تبرز مواقف تظل أكبر من مجرد زيارات بروتوكولية أو لقاءات عابرة؛ مواقف تحمل في طياتها معاني الوفاء والعرفان ورد الجميل، وتؤكد أن المؤسسات العظيمة لا تُبنى بالسلاح والعتاد وحدهما، وإنما تُبنى كذلك بالقيم النبيلة التي تحفظ للكبار قدرهم وللرواد مكانتهم.

لقد تابعنا بكل التقدير والإعتزاز الزيارات الكريمة التي قام بها السيد وزير الداخلية الفريق شرطة بابكر سمرة، والسيد مدير عام قوات الشرطة الفريق أول شرطة أمير عبدالمنعم فضل، لكبار قادة الشرطة السودانية، كما شملت زياراتهما القوات المرابطة بقيادة الاحتياطي المركزي والقوات الخاصة، يرافقهم قيادات الشرطه بكل مكوناتها في مشهد جسّد أسمى معاني الانتماء المؤسسي والوفاء المهني.

كانت تلك الزيارات رسالة بليغة تؤكد أن القادة الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن وحفظ أمنه واستقراره لا يغيبون عن الذاكرة، وأن تقدير أصحاب العطاء واجب أخلاقي ومهني قبل أن يكون تقليداً إدارياً. فالكبار هم خزائن التجارب، وحملة الإرث المهني، وأصحاب البصمات التي صنعت تاريخ المؤسسات ورسمت ملامح نجاحها.

إن ما شهدناه لم يكن مجرد لقاءات، بل كان درساً عملياً في الأدب الشرطي الرفيع، ذلك الأدب الذي يرسخ قيم الاحترام والتقدير بين الأجيال، ويؤكد أن المؤسسة التي تحفظ رموزها وقادتها هي مؤسسة قادرة على صناعة المستقبل بثقة واقتدار.

ولعل أجمل ما في هذه المبادرات أنها تبعث برسالة واضحة إلى الضباط وضباط الصف والجنود والأجيال القادمة من أبناء الشرطة، مفادها أن العطاء لا يضيع، وأن الوفاء لأهل الفضل باقٍ ما بقيت القيم الأصيلة. وهي رسالة ينبغي أن تُدرّس للأجيال القادمة باعتبارها نموذجاً راقياً للعلاقة بين القيادة ومن سبقوها في ميادين البذل والتضحية.

إن الأمم التي تكرم كبارها وتحفظ لهم مكانتهم هي الأمم الأقدر على تجاوز الأزمات وصناعة الإنجازات، أما التي تنسى روادها فإنها تفقد جزءاً من ذاكرتها وهويتها. ومن هنا فإن هذه الزيارات المباركة تمثل نموذجاً وطنياً ومؤسسياً جديراً بالاحتفاء والإشادة.

ختاماً، نتوجه بالتحية والتقدير للسيد وزير الداخلية الفريق شرطة بابكر سمرة، وللسيد مدير عام قوات الشرطة الفريق أول شرطة أمير عبدالمنعم فضل، قيادات الشرطه على هذا النهج النبيل الذي أعاد إلى الأذهان أجمل معاني الوفاء والاحترام، كما نحيي كبار قادة الشرطة السودانية والقوات المرابطة في مواقع الشرف والعطاء، سائلين الله أن يحفظ السودان وأهله، وأن يديم على قواته النظامية عزها ومكانتها.

دمتم عزاً وفخراً للوطن… ودمتم قدوةً للأجيال القادمة.

اذا أمد الله في الاجال سنعود.

زر الذهاب إلى الأعلى