مقالات الرأي

أحمد عبد الكريم عبد الله يكتب دنقلا تحتضن البطولة المدرسية الأفريقية

 

تتجه الأنظار هذه الأيام صوب حاضرة الولاية الشمالية، مدينة “دنقلا” التاريخ والصمود، وهي تحتضن بكل فخر واعتزاز انطلاقة منافسات القطاع الشمالي، المؤهلة للنسخة الرابعة من البطولة المدرسية الأفريقية لعام 2026.

هذا الحدث ليس مجرد منافسة كروية عابرة بين المدارس، بل هو تظاهرة تربوية، رياضية، واجتماعية تحمل في طياتها الكثير من الرسائل والدلالات في هذا التوقيت بالذات.

إن استضافة دنقلا لهذه التصفيات تأكيد علني على حيوية الولاية الشمالية وجاهزيتها لتنظيم الفعاليات الكبرى، ومقدرتها على جمع شباب الوطن على صعيد التنافس الشريف؛ فالرياضة المدرسية كانت ولا تزال هي المنجم الحقيقي لاكتشاف المواهب، والرحم الذي تولد منه المنتخبات الوطنية، وإعادة الروح لهذه البطولات هو انتصار حقيقي للمستقبل، واستثمار ذكي في طاقات الجيل الصاعد.

فالرسالة واضحة وتحمل في طياتها دلالات طلائعية للولاية الشمالية في إيصال رسائل العزيمة والإصرار للعالم أجمع، بأن أيدينا تحمل سلاح الدفاع عن سوح وربوع الوطن، وفي آن واحد يتزامن مع ذلك حمل أيدينا أيضاً شعارات استمرارية ضروب ومتطلبات الحياة الأخرى من تعليم ورياضة ونهضة وعمران.

لذا فإن الأهداف التي تحملها البطولة المدرسية الأفريقية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر؛ فهي أداة لتعزيز قيم الانضباط، والعمل الجماعي، والسلام، والتعايش بين الطلاب بين ظهراني ولاية لا تألو حكومتها جهداً في أن تلعب دورها الطليعي تجاه قضايا وهموم الوطن كله.

إن الأعين اليوم لا تقف عند حدود ملاعب دنقلا فحسب، بل تطمح وتتطلع إلى العاصمة الرواندية “كيغالي”، حيث ستُقام النهائيات الأفريقية لهذا العام؛ وهذا الطموح القاري يجب أن يكون حافزاً لجميع الطلاب المشاركين، لتقديم أفضل ما لديهم، ليس فقط للفوز بالبطاقة المؤهلة، بل لتمثيل السودان بالشكل الذي يليق بتاريخه وإرثه الرياضي والتربوي.

كل التحية للجهات المنظمة في وزارة التربية والتعليم، وللجهات ذات الصلة على المستويين الولائي والاتحادي، ورسالة تحية ومناشدة لمواطني محلية دنقلا والولاية الشمالية جميعهم، أولئك الأوفياء الذين يشرعون أبوابهم دائماً لضيوفهم بكرمهم المعهود.

نريدها منافسات قوية، شريفة، وخالية من التعصب، تنعكس إيجاباً على بناء شخصية هؤلاء الشباب. سدد الله خطى الجميع، وكل الأمنيات بأن يخرج من “القطاع الشمالي” فريقٌ يحمل أحلام كل مواطن على امتداد ربوع السودان كله، ويرفع راية الوطن عاليةً خفاقة في المحفل الأفريقي برواندا بإذن الله.

زر الذهاب إلى الأعلى