هل بدأ الرئيس سلفا كير بالحملة الانتخابية كمرشح للرئاسة مجددًا؟ ومن هو المرشح الذي ينافسه على كرسي الرئاسة مع بقاء الدكتور رياك مشار رهن الاعتقال؟ بقلم: ملوك ميوت إيواك

ومن هو المرشح الذي ينافسه على كرسي الرئاسة مع بقاء الدكتور رياك مشار رهن الاعتقال؟
هذا السؤال مهم جدًا، لكن يجب علينا أن نكون دقيقين؛ لأنه حتى الآن لا يوجد إعلان رسمي واضح بأن الرئيس سلفا كير بدأ حملة انتخابية فعلية، لأن هذه الزيارات، بالمعنى التقليدي للحملات الانتخابية، ليست برامج أو تجمعات انتخابية مفتوحة أو منافسة واضحة. بل يكاد يكون الأمر أقرب إلى تهيئة سياسية أو إعادة ترتيب للمشهد قبل الانتخابات المحتملة، وليست حملة انتخابية كاملة.
الوضع في جنوب السودان معقد جدًا، ويتحكم فيه عاملان رئيسيان:
أولًا: طبيعة النظام السياسي، فما زال قائمًا على اتفاق سلام هش (اتفاق 2018)، وليس على نظام تنافس انتخابي مستقر. لذلك فإن أي تحركات من الرئيس سلفا كير تُفهم غالبًا على أنها تعزيز للسيطرة أكثر من كونها حملة انتخابية بالمعنى الديمقراطي.
ثانيًا: ملف رياك مشار.
إذا كان رياك مشار فعليًا مقيّد الحركة أو تحت ضغط أو اعتقال سياسي (حتى لو غير معلن رسميًا)، فهذا يغيّر قواعد اللعبة بالكامل؛ لأن مشار هو المنافس الوحيد القادر فعليًا على تشكيل تهديد حقيقي للرئيس سلفا كير، بسبب قاعدته الشعبية والانقسام التاريخي (دينكا/نوير + الصراع السياسي). ففي ظل غياب مشار أو تحجيمه، لا يوجد منافس قوي ومتكافئ. وإذا أُجريت الانتخابات، فالكفة تميل للرئيس وتكون محسومة مسبقًا.
وفي هذه الحالة يتحول المشهد من تنافس إلى إدارة توازنات داخلية داخل النظام نفسه.
هل بدأ كير “حملة”؟
يمكن القول إن الرئيس كير بدأ بشكل غير مباشر بما يشبه الحملة الانتخابية عبر تعزيز تحالفاته داخل الجيش والأجهزة الأمنية، وإعادة ترتيب النخب السياسية، وإقصاء أو تهميش الخصوم المحتملين، وظهوره كرمز للاستقرار في الوقت الراهن بدلًا من الفوضى السياسية أو الحرب المحتملة في غيابه عن المشهد. فهذا النوع من التحركات يُعد حملة ضمنية وتنشيطًا للقواعد السياسية، لكنها ليست معلنة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه دومًا هو: من هو المنافس على كرسي الرئاسة؟
في الوقت الحالي لا يوجد منافس واضح وقوي، ويرجع ذلك لعدة أسباب، منها أن رياك مشار إذا ظل خارج المعادلة بسبب الاعتقال أو تقييد حريته أو إضعافه سياسيًا، فسيكون غير قادر على المنافسة فعليًا. أما بقية الشخصيات السياسية فهي إما ضعيفة شعبيًا، أو جزء لا يتجزأ من النظام، أو لا تملك قاعدة عسكرية أو قبلية مؤثرة.
وبخصوص المعارضة المدنية، فهي ما زالت مشتتة وضعيفة التأثير داخليًا. وبالتالي فإن المنافس الحقيقي للرئيس سلفا كير الآن ليس شخصًا، بل يتمثل في احتمالين لا ثالث لهما: إما عودة رياك مشار بقوة إلى المشهد السياسي، وهذا أمر ضعيف، أو حدوث انقسام داخل معسكر الرئيس كير نفسه، وهو من أخطر السيناريوهات في أنظمة كثيرة مشابهة.
خلاصة القول إنه لا توجد حملة انتخابية تقليدية حتى الآن، بل تحضير سياسي للهيمنة على أي استحقاق قادم. ومع بقاء رياك مشار خارج المنافسة، فإن السباق الرئاسي يفقد معناه التنافسي ويتحول إلى تثبيت للسلطة لشخصية واحدة أكثر من كونه اختيارًا شعبيًا حقيقيًا.
هل من الممكن تأجيل الانتخابات في جنوب السودان؟ وهل هناك احتمال لعودة رياك مشار إلى المشهد السياسي أو ظهور بديل مفاجئ كمنافس على كرسي الرئاسة؟
الواقع والدلائل يؤكدان أن احتمال تأجيل الانتخابات في جنوب السودان يظل قائمًا، بل هو سيناريو تكرر أكثر من مرة في السنوات الماضية. والسبب الرئيسي هو أن تنفيذ بنود اتفاق السلام ما زال غير مكتمل، مثل توحيد القوات، والدستور الدائم، وتسجيل الناخبين، والترتيبات الأمنية. فكل هذه خطوات أساسية لم تكتمل بالشكل المطلوب.
لذلك تقول كثير من الجهات الدولية، وحتى بعض الأطراف الداخلية، إن إجراء انتخابات شكلية دون هذه التحضيرات قد يخلق أزمة أكبر، وهو ما تستخدمه الحكومة حجة قوية لتأجيلها.
أما بالنسبة لرياك مشار، فهو بالفعل ليس خارج المشهد السياسي أصلًا؛ لأنه ما زال جزءًا من السلطة الحالية كنائب للرئيس بموجب اتفاق السلام. واحتمال عودته كمنافس قوي للرئاسة موجود نظريًا، لكنه يعتمد على عدة عوامل استراتيجية، منها مدى تماسك حركته، وعلاقته بالرئيس سلفا كير، والوضع الأمني والسياسي العام. وهناك أيضًا شكوك مستمرة حول ما إذا كانت المنافسة ستكون مفتوحة فعلًا أم مقيّدة.
أما عن ظهور منافس رئاسي بديل مفاجئ، فهذا أقل احتمالًا لكنه غير مستحيل؛ لأن الساحة السياسية في جنوب السودان تهيمن عليها شخصيات تاريخية من زمن الحرب الأهلية، ولم تبرز حتى الآن شخصية مدنية أو سياسية جديدة قادرة على حشد دعم واسع على مستوى البلاد. لكن في حال حدوث انقسام داخل النخبة الحاكمة أو تدهور اقتصادي أو أمني كبير، قد يظهر لاعب سياسي جديد، غالبًا من داخل النظام نفسه وليس من خارجه.
باختصار، فإن تأجيل الانتخابات وارد ومحتمل جدًا بسبب ضعف الاستعدادات.
وسيظل رياك مشار لاعبًا رئيسيًا، لكن فرصته مرتبطة بظروف معقدة.
أما المفاجأة السياسية فممكنة، لكنها ليست السيناريو الأرجح حاليًا.
ونواصل.


